واشنطن تفرض عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين

واشنطن - أ ف ب |

توعدت أنقرة أمس (الأربعاء)، الولايات المتحدة بإجراءات عقابية إثر عقوبات فرضتها واشنطن على وزيرين تركيين رداً على اعتقال قس أميركي في تركيا.


وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «لا شك في أن هذا سيضر بشكل كبير بالجهود البناءة التي تُبذل لحل المشاكل بين البلدين». وأضافت: «سيكون هناك رد فوري على هذا الموقف العدائي».

وتابعت وزارة الخارجية: «إننا ندعو الإدارة الأميركية إلى العودة عن هذا القرار الخاطئ».

وكانت واشنطن وجهت ضربة قاسية إلى تركيا عبر إعلانها أمس فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين رداً على استمرار اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنه تمت مصادرة ممتلكات الوزيرَين التركيَين وأصولهما. ومنعت إدارة دونالد ترامب أيضاً أي مواطن أميركي من القيام بأعمال معهما.

وتتهم أنقرة القس الأميركي بممارسة أنشطة «إرهابية» والتجسس، ووضعته قيد الإقامة الجبرية قبل أسبوع بعد اعتقاله عاماً ونصف عام.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز: «نعتقد أنه كان ضحية معاملة ظالمة وغير مبررة من جانب الحكومة التركية»، معلنة العقوبات بحق المسؤولَين التركيَين.

وعلّق وزير الخزانة ستيفن منوتشين أن «الاعتقال الظالم للقس برانسون وملاحقته من جانب السلطات التركية مرفوضان بكل بساطة».

وبررت وزارة الخزانة عقوباتها بأن الرجُلين كانا يقودان منظمات حكومية تركية مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

توازياً، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو تحدث هاتفياً إلى نظيره التركي مولود تشاووش اوغلو على أن يلتقيه هذا الأسبوع في سنغافورة للمطالبة بالإفراج عن القس الاميركي.

وصرحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت للصحافيين بانه «يجب رفع الإقامة الجبرية عن (برانسون) واعادته إلى منزله».

ونقل بومبيو الذي يتوجه الى سنغافورة للمشاركة الجمعة والسبت في اجتماعات إقليمية، عن ترامب أن العقوبات بحق الوزيرين التركيين هي «الإجراء الملائم» رداً على «رفض» الإفراج عن القس.

وتصاعد التوتر الأسبوع الماضي بين واشنطن وأنقرة بسبب اعتقال القس.

ولم يساهم وضع برانسون في الإقامة الجبرية في احتواء التوتر، مع تهديد ترامب ونائبه مايك بنس بفرض «عقوبات شديدة» على تركيا إذا لم يتم الإفراج عن القس.

من جهتها، تُواصل أنقرة التنديد بخطاب «مرفوض» من جانب حليفها في «حلف شمال الأطلسي».

يأتي ذلك في حين وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوى تاريخي لها مقابل الدولار أمس (5 ليرات تركية مقابل دولار واحد).

واعتبر بنس، وهو مسيحي إنجيلي على غرار برانسون، أنّ القس «ضحية اضطهاد ديني» في تركيا ذات الغالبية المسلمة.

وردّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس أن «تركيا ليست لديها أي مشكلة مع الأقليات الدينية».

وقال: «من غير الممكن بالنسبة إلينا أن نقبل هذه الذهنية التبشيرية والصهيونية، وهذه اللهجة التهديدية من قبل الولايات المتحدة».

وأضاف: «لن يربح أحد أي شيء من هذه المقاربة المليئة بتعابير تهديد».

ويواجه برانسون الذي يرفض كل الاتهامات الموجهة إليه عقوبة السجن حتى 35 عاماً.

وتضفي هذه القضية مزيداً من التوتر على العلاقات الصعبة أصلاً بين واشنطن وأنقرة على خلفية النزاع السوري وأيضاً بسبب وجود الداعية فتح الله غولن في الولايات المتحدة والذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب عليه في صيف 2016.

وساهم ايضاً في توتير العلاقات الدعم الذي تُقدّمه واشنطن لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية في سورية التي تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، علما بأن أنقرة تصنف هؤلاء المقاتلين الأكراد منظمة «إرهابية» تهدد حدودها.

كذلك، يستمر احتجاز موظفين محليين يعملان في بعثات أميركية في تركيا، كما أن هناك ثالثاً وضع قيد الإقامة الجبرية.