مؤشرات إيجابية في العلاقات المصرية - الأميركية

القاهرة – أحمد رحيم |

تشهد العلاقات المصرية- الأميركية هذه الأيام تطورات إيجابية على أكثر من صعيد، فيما تترقب الأوساط السياسية الاتفاق على موعد لعقد جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين البلدين، الذي لم تكن آخر جولاته التي عقدت في آب (أغسطس) 2015، على ما يرام، ورأسها في ذلك الحين وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأميركي السابق جون كيري، ولم تستغرق سوى أقل من ساعة.


ومن المرتقب أن يزور شكري واشنطن قريباً، بعد إعلان الولايات المتحدة إلغاء تجميد مساعدات عسكرية لمصر، بعدما سمحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاهرة باستخدام 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأجنبية تعود إلى العام المالي 2016 كانت حجبتها في السابق بسبب مخاوف تتعلق بسجل مصر في مجال حقوق الإنسان. وتشارك القوات البحرية الأميركية في تدريبات عسكرية بحرية تستضيفها مصر بمشاركة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. وأفادت وزارة الخارجية المصرية بأن رئيسة وأعضاء اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، أعربوا عن تقديرهم الجهود الملموسة التي يبذلها الرئيس عبدالفتاح السيسي لحماية الحريات الدينية في مصر. وتمثل تلك الإشادة انعطافة في مسار العلاقات المصرية- الأميركية، إذ لطالما شكلت حماية الحريات الدينية موضوعاً للشد والجذب بين واشنطن والقاهرة، خصوصاً أن أميركا انتقدت ملف القاهرة في هذا المجال، ما كان يستدعي ردوداً غاضبة من مصر.

وقال أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» الدكتور طارق فهمي إن العلاقات المصرية- الأميركية بدأت تشهد تطورات إيجابية في الفترة الأخيرة حتى قبل الإعلان عن رفع تجميد أموال المعونة العسكرية، لافتاً في هذا الصدد إلى تطورات أكدت وجود انفراجات في تلك العلاقات مع استئناف مناورات «النجم الساطع» بين جيشي البلدين في أيلول الماضي، بعد 8 سنوات من التوقف، موضحاً أن تلك المناورات هي بمثابة مؤشر يقيس منذ سنوات عمق العلاقات بين البلدين. وأشار أيضاً إلى تدريبات بحرية بين جيشي البلدين قبل شهور، فضلاً عن اتصالات رسمية رفيعة على المستوى العسكري والأمني، تُركز على «البعد الاستراتيجي في العلاقة». ورأى فهمي أن تلك المؤشرات تدل بوضوح على أن «التيار النافذ في وزارة الدفاع الأميركية نجح في أن تكون له الغلبة في إدارة العلاقات مع مصر والحفاظ عليها باعتبار أن القاهرة تقدم نموذجاً لمكافحة الإرهاب». وقال إن هذا التيار النافذ في البنتاغون، نجح في إسكات تيارين في مجلس الشيوخ وفي لجان الكونغرس يسعيان باستمرار إلى تقييم العلاقات بين البلدين، لكن تيار البنتاغون أعاد الدفء إلى العلاقات. ولفت فهمي إلى أن القادم هو الأهم في ملف العلاقات بين البلدين، متوقعاً أن يتم استئناف الحوار الاستراتيجي في شكل جاد وفاعل، ورأى أنه في حال سارت الأمور في شكل إيجابي، ربما يُدعى الرئيس السيسي إلى زيارة واشنطن. وأكد فهمي أن مصر حريصة على فصل مسار العلاقات الثنائية عن الملفات الإقليمية الملتهبة في المنطقة.