لندن تحذّر من «خطأ جيواستراتيجي ضخم» لـ «طلاق» أحادي مع الاتحاد الأوروبي

لندن - «الحياة» |

حذّر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من أن «طلاقاً غير منظم» بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي «سيسمّم العلاقات» بين الجانبين، فيما تستعد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لاجتماع عمل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محاولة لإقناعه بالتراجع عن رفضه تعاوناً أمنياً مع بلادها، بعد خروجها من الاتحاد (بريكزيت).


تصريح هانت وَرد في فيينا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، بعد جولة شملت بكين وباريس تخلّلتها محادثات وصفها مصدر في الخارجية البريطانية بأنها «بنّاءة». لكن التحذير الذي أطلقه الوزير يوحي بعكس ذلك، إذ يسود اعتقاد في المملكة المتحدة بأن الحكومة لن تستطيع التوصل إلى اتفاق مع بروكسيل في الوقت المحدد، ما ينعكس قلقاً على الأسواق المالية والتجارية.

وقال هانت بعد لقائه وزيرة الخارجية النمسوية كارين كنايسيل: «نحن قلقون جداً، فالوضع يوحي بأننا نتجه إلى الخروج من الاتحاد من دون اتفاق، ما سيكون له تأثير عميق في العلاقات بين بريطانيا والدول الأعضاء على مدى جيل كامل». وأضاف أن ماي «تسعى إلى أن تكون العلاقات المستقبلية بين الجانبين وثيقة، من خلال تكامل اقتصادي»، مستدركاً أن «هناك خطراً من أن يقع الطلاق من دون اتفاق، وسيكون ذلك خطأً جيواستراتيجياً ضخماً».

وكان هانت أبلغ فرنسا وألمانيا الرسالة ذاتها، رافضاً كل التعليقات التي تتهمه بتجاوز أبرز المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه، عبر توجّهه مباشرة إلى المسؤولين في الدول الأعضاء في التكتل، وقال: «لا نريد إجراء مفاوضات مع أحد سوى المفوضية الأوروبية».

أما كنايسيل فأكدت «توافقاً تاماً داخل الاتحاد في ما يتعلّق ببريكزيت، على رغم خلافات كثيرة في التكتل على أمور أخرى، مثل الهجرة»، واستدركت: «سنكون مرنين جداً في المفاوضات».

في السياق ذاته، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيلتقي ماي مساء الجمعة في قلعة بريغانسون، جنوب البلاد، لإجراء محادثات تشمل التعثر في التوصل إلى اتفاق على «بريكزيت» ووضع أسس العلاقات بين البلدين. وأشار مصدر في رئاسة الوزراء البريطانية إلى أن «فرنسا وألمانيا عضوان مهمان في الاتحاد الأوروبي، ولديهما ثقل في المفاوضات، ونحتاج إلى إحداث خرق في الجدار»، وزاد: «هناك مؤشرات إلى استعداد أعضاء لقبول عرضنا، إذا قدّمت ماي مزيداً من التنازلات. تبقى فرنسا العقدة الأكثر صعوبة، لكن موقفها واضح ونعرف لعبتها. إنها تسعى إلى تحقيق قفزة كبيرة، وقد تنجح ماي في إقناع الرئيس (ماكرون) بالتخلّي عن رفضه التعاون الأمني والمالي بعد بريكزيت».

على صعيد آخر، اعتذر رئيس حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن عن تسبّبه بـ «ضيق وقلق»، نتيجة استضافته اجتماعاً عام 2010 أوردت صحيفة «تايمز» أن متحدثاً فيه، نجا من المحرقة النازية، شبّه سياسة إسرائيل بسياسات النازيين. وقال كوربن: «أعرب بعضهم خلال الاجتماع عن آراء لا أقبلها ولا أتغاضى عنها. في الماضي، وخلال سعيي إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وإرساء السلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ظهرتُ أحياناً على منصات مع أشخاص أرفض آراءهم تماماً. وأعتذر عن قلق وضيق سبّبهما ذلك». لكن منظمة «الحملة ضد معاداة السامية» أشارت إلى أنها لا تصدّق اعتذاره.