الصين مستعدة لمواجهة التهديدات الأميركية بعد إصرار ترامب على رفع رسوم الاستيراد

سفينة محملة حاويات في ميناء في مدينة تشينغداو شرق الصين (أ ب)
واشنطن، بكين، شنغهاي - رويترز |

أعلنت وزارة التجارة الصينية أمس أن الصين مستعدة تماماً لأي تهديدات من الولايات المتحدة بتصعيد الحرب التجارية بين البلدين، مؤكدة أنها ستردّ للدفاع عن كرامتها ومصالح شعبها.


وأكدت الوزارة في بيان أن الصين تلتزم بالحوار أداة لحل النزاعات، لكن المعاملة بالمثل والوفاء بالتعهدات شرطان للحوار، كما صرح الناطق باسم الخارجية الصينية قنغ شوانغ خلال إفادة صحافية يومية في بكين.

ويأتي الردّ الصيني هذا على ما أعلنه الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في وقت متأخر أول من أمس، من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجه بزيادة رسوم جمركية من 10 إلى 25 في المئة على واردات صينية قيمتها 200 بليون دولار، بعدما رفضت الصين تلبية طلبات أميركية وردّت بفرض رسوم مماثلة.

وأكد مسؤولون أميركيون في مؤتمر عبر الهاتف مع صحافيين أن ترامب يسعى من خلال هذا التوجيه إلى «ضمان وجود الأدوات المناسبة من أجل تشجيع الصين على تغيير سلوكها». ورداً على سؤال عن ضعف اليوان الصيني، قال المسؤولون إن من المهم ألا تقوم الدول بخفض قيمة عملاتها من أجل الحصول على مزايا في التجارة. وأشاروا إلى أن الزيادة المحتملة في رسوم الاستيراد ليست بسبب إجراء محدد اتخذته الصين، وأن قنوات الاتصال مع بكين تبقى مفتوحة لمحاولة تسوية الخلافات التجارية.

وأكد وزير التجارة الأميركية ويلبور روس، أن تأثير الرسوم الجمركية الجديدة سيكون بسيطاً في الاقتصاد الصيني، ولن يؤدي إلى كارثة. وقال روس خلال مقابلة مع تلفزيون «فوكس» في سياق تفسير أن رسوماً جمركية نسبتها 25 في المئة على سلع صينية بـ200 بليون دولار لن تزيد على 50 بليون دولار سنوياً، أي أقل من 1 في المئة من الاقتصاد الصيني، ولذلك «لن تكون شيئاً كارثياً». وأشار إلى أن ترامب «يشعر الآن أن الوقت ملائم لفرض مزيد من الضغط على الصين كي تعدل سلوكها».

ضغوط على اليوان

إلى ذلك انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوياته في 14 شهراً مقابل الدولار أمس، متأثراً بالمخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وزاد البنك المركزي نقطة المنتصف لليوان في بداية التداولات للمرة الأولى في 5 جلسات، لكن العملة الصينية انخفضت في الوقت الذي تستوعب فيه الأسواق نبأ أن ترامب يتطلع إلى تكثيف الضغوط على بكين في نزاعهما التجاري.

وقبل فتح السوق أمس، زاد «بنك الشعب الصيني» (المركزي) نقطة المنتصف لسعر صرف اليوان 0.5 في المئة إلى 6.7942 يوان للدولار. وفي السوق الفورية، فتح اليوان في تعاملات داخل البلاد على 6.8080 يوان للدولار وأنهى التداولات المحلية عند 6.8300 يوان، وهو أضعف مستوى إغلاق منذ حزيران (يونيو) العام الماضي. ويتعرض اليوان وبقية عملات الأسواق الناشئة لضغوط إضافية جراء زيادة أسعار الفائدة الأميركية.

مجلس الاحتياط يجمّد الفائدة

إلى ذلك، أبقى مجلس الاحتياط الفيديرالي على أسعار الفائدة من دون تغيير ليل أول من أمس، لكنه وصف الاقتصاد بأنه قوي، ما يُبقي المجلس على مسار رفع تكاليف الاقتراض في أيلول (سبتمبر) المقبل.

وأكد المجلس أن النمو يرتفع بقوة، وسوق الوظائف مستمرة في التحسن، بينما بقي التضخم قرب مستوى 2 في المئة المُستهدف منذ الاجتماع السابق للجنة للسياسة النقدية في حزيران (يونيو) الماضي، حين رفع أسعار الفائدة.

وشدد المجلس في بيان صدر بالإجماع في أعقاب اجتماع استمر يومين للجنة السياسة النقدية على أن «مكاسب الوظائف كانت قوية في الأشهر الماضية، واستمر معدل البطالة منخفضاً، كما نما إنفاق الأسر والاستثمار الثابت للشركات بقوة». وأبقى المجلس على سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة مستقراً في نطاق من 1.75 إلى 2 في المئة. وتوقع زيادتين أخريين لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، بينما استبعد المستثمرون أي تحرك في اجتماع الأسبوع الجاري، وتتجه أنظارهم إلى زيادة للفائدة الشهر المقبل، وفي كانون الأول (ديسمبر).