كلفة باهظة لهجوم محتمل على إدلب

بيروت - أ ف ب |

على رغم تكرار دمشق أن استعادة إدلب تتصدر حالياً قائمة أولوياتها العسكرية، لكن كلفة أي هجوم محتمل على المحافظة تبدو وفق محللين «باهظة» لأسباب عدة، أولها وجود تركيا في هذه المنطقة الخاضعة لاتفاق خفض التصعيد.


وتشكل إدلب (شمال غربي) عملياً، الملاذ الأخير للفصائل المسلحة، بعد طردها من غالبية معاقلها في البلاد. وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على نحو ستين في المئة منها.

وترغب دمشق خصوصاً في استعادة الجزء الأخير من طريق دولي، يمر عبر إدلب وتكمن أهميته في كونه يربط بين أبرز المدن السورية التي باتت تحت سيطرة القوات الحكومية، من حلب شمالاً مروراً بحماة وحمص ثم العاصمة السورية، وصولاً إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وقبل الوصول إلى حلب، يمر جزء من الطريق في مدن رئيسة في إدلب تقع تحت سيطرة الفصائل، أبرزها: سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون. ووفق الباحث في الشأن السوري فابريس بالانش، يسعى النظام إلى السيطرة على هذا الجزء المحاذي للطريق السريع في إدلب.

ويشكل انتشار قوات تركية بموجب اتفاق «خفض التصعيد» في عشرات نقاط المراقبة في إدلب، تحدياً أمام دمشق التي تعتبر تركيا دولة «احتلال». ويقول الباحث في «المعهد الأميركي للأمن» نيكولاس هيراس إن «العائق الأكبر أمام حكومة الأسد في إدلب هو تركيا»، التي «لا تريد تكرار خطأ الأردن في جنوب غربي سورية، لناحية الإيحاء بأنه من المقبول للأسد أن يمضي قدماً وفي شكل أحادي في حل عسكري».

وتعوّل المعارضة السورية وفق ما قال رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري على «ضمانة» من تركيا التي تجري «نقاشات» مع «روسيا كونها اللاعب الأكبر في الملف السوري»، لتجنيب إدلب سيناريو الجنوب.

ويعرب الباحث نوار أوليفر، المتخصص في الشأن السوري في «مركز عمران للدراسات» ومقره إسطنبول، عن اعتقاده بأن الدول الثلاث الضامنة لخفض التصعيد «لن تسمح بأي نوع من الحرب الواسعة النطاق في الشمال». ويرى أن مستقبل إدلب سيحدده «اتفاق على الأرجح لم يتم انهاؤه بعد ولا أحد يتحدث عنه».

ولطالما برّرت دمشق وموسكو شنهما غارات على المنطقة، باستهداف «هيئة تحرير الشام» الفصيل المصنف «إرهابياً»، وحملتا على صلاته بتنظيم القاعدة.

واعتبر هيراس أن «الأتراك يتمسكون بفكرة بأن هيئة تحرير الشام شأن تركي وليست قضية يمكن للأسد أن يستخدمها لإطلاق هجوم على إدلب»، لكنه أشار إلى أن «الوقت ينفذ الآن».

وتدرك تركيا وفق هيراس أن «تنظيم القاعدة يستمد نفوذه أمام ناظريها، وأنه عاجلاً أم آجلاً (...) سيكون عليها أن تتصرف في شكل حازم».

ويرجح أوليفر في المرحلة المقبلة، أن تقوم تركيا تزامناً مع عملها لتوحيد صفوف الفصائل المعارضة، «بعملية عسكرية داخل إدلب للقضاء على الجزء المتشدد من هيئة تحرير الشام وبعض المجموعات المتطرفة» لتجنب هجوم دمشق وحلفائها.