الكنيسة المصرية تمنع الرهبان من التواصل مع الإعلام

القاهرة – «الحياة» |

أصدرت الكنيسة المصرية أمس، حزمة من القرارت المتعلّقة بالرهبان، في مقدمها حظر الإدلاء بأي تصريحات إلى وسائل الإعلام أو امتلاك حسابات عبر مواقع «التواصل الاجتماعي»، مهددة المخالفين بالاستبعاد، وذلك إثر مقتل رئيس دير «أبو مقار» (شمال القاهرة) الأنبا إبيفانيوس في شكل غامض في حرم الدير فجر الأحد الماضي، في وقت أمر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق جهات التحقيق بسرعة الكشف عن المتورطين في القضية.


وباتت قضية مقتل الأنبا إحدى قضايا الرأي العام في مصر، نظراً إلى مقتله في مقر الدير ذي الطبيعة الخاصة بين أديرة مصر، والذي أسسه الأب متى ليرسخ لمدرسة تجديدية، وهو كان على خلاف مع بطريرك الكرازة المرقسية السابق البابا شنودة الثالث، فيما يعد القتيل أحد المقربين من البابا الحالي.

على صعيد آخر، كشفت معاينة كاميرات الدير تعطلها إبان الحادثة، وفق وسائل إعلام محلية، ما زاد من تعقيد الواقعة، في وقت رجح نشطاء ووسائل إعلام مسيحية السيناريو الإرهابي، عبر الربط بين الواقعة وأحكام تمهد لإعدام عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، (المصنفة إرهابية) في مصر أخيراً، علماً أنه لم تتبن أي جماعة إرهابية الحادثة.

وبدا انزعاج البابا تواضروس الثاني من إدلاء رهبان دير «أبو مقار» بتصريحات إلى وسائل الإعلام بعد الحادث، وكان الرهبان أدلوا بتصريحات متباينة بعضها عد الواقعة موتاً طبيعياً إثر سقوط من على الدرج، وآخرون رجحوا جريمة القتل، قبل أن تثبت معاينة النيابة القتل، إذ كشفت معاينة الجثمان تهشم رأسه من الخلف نتيجة تلقيه ضربة بآلة حادة.

وفيما حذر البابا رهبان الدير خلال تأبين الأنبا قبل أيام من مغبة التحدث إلى وسائل الإعلام في خصوص الحادث، اجتمعت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة في الكنيسة الأرثوذكسية برئاسة بابا الأقباط أمس، «لمناقشة انضباط الحياة الرهبنية والديرية في ضوء الحادث الأليم ومقتل الأنبا ابيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس أبو مقار في وادي النطرون»، وفق بيان للكنيسة.

وقرر المجلس وقف قبول رهبان جدد لمدة عام بداية من آب (أغسطس) الجاري، إضافة إلى تجريد الرهبان والكهنوت من رتبهم في الأماكن التي لم توافق البطريركية على إنشائها كأديرة، مع عدم السماح بإنشاء أي أديرة جديدة، إلا التي تقوم على إعادة إحياء أديرة قديمة ويتم ذلك من خلال رعاية دير معترف به.

وتضمنت القرارات حظر الظهور الإعلامي بأي صورة ولأي سبب وبأي وسيلة، ومنح الرهبان فرصة شهر لغلق أي صفحات أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي و «التخلي الطوعي عن هذه السلوكيات والتصرفات التي لا تليق بالحياة الرهبانية»، كما حظرت على الراهب التورط في أي تعاملات مالية أو مشاريع لم يكلفه بها ديره. ونبهت الكنيسة مخالفي القرارات بأنهم يعرضون أنفسهم إلى المساءلة والتجريد من الرتبة والكهنوت.

إلى ذلك، كلف النائب العام المستشار نبيل صادق مساء أول من أمس، نيابة جنوب دمنهور الكلية والتي تتولى التحقيق في واقعة مقتل الأنبا إستيفانيوس، باستعجال طلب تقرير التشريح الشرعي الخاص بالمجني عليه، كما كلف جهات البحث الجنائي بسرعة الانتهاء من التحري عن الواقعة، للتوصل إلى الجناة.