وجود أكثر من 1000 مشروع ستستكمل خلال الأيام المئة الأولى

برنامج الحكومة التركية يركز على الاقتصاد مع تراجع العملة وارتفاع التضخم

سوق في اسطنبول (رويترز)
دبي، أنقرة، اسطنبول – «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم (الجمعة)، الأهداف التي وضعتها الحكومة الجديدة من أجل تحقيقها خلال الأيام المئة الأولى من عملها، وبدا جلياً طغيان الطابع الاقتصادي عليها.


وأكد أردوغان وجود أكثر من 1000 مشروع ستستكمل خلال الأيام المئة الأولى، لافتاً إلى أن تركيا ستخرج «منتصرة من الحرب الاقتصادية التي تواجهها».

ودعا أردوغان الأتراك إلى إثبات تماسكهم الوطني أمام العالم، وتحويل مقتنياتهم من الذهب والعملات الأجنبية إلى الليرة، في مسعى لدعمها خصوصاً أمام انخفاض قيمتها بشكل كبير منذ بداية السنة مع الضغوط التضخمية التي وصلت في تموز (يوليو) إلى أعلى مستوياتها في 14 عاماً.

وقال أردوغان إن أهم المشاريع التي ستتحقق في الأيام المئة الأولى هي دخول مطار اسطنبول الدولي الخدمة في 29 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، لافتاً إلى وجود خطة تنفيذ 400 مشروع بقيمة 46 بليون ليرة (نحو 9 بلايين دولار) في الأيام المئة الأولى، ستساهم في إعطاء «قوة دفع» للمرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن تركيا ستتجه إلى السوق الصينية للاقتراض الخارجي بهدف تجاوز المصاعب التي أثارتها التقارير المنحازة لمنظمات التصنيف الائتماني، مشيراً إلى ضرورة انفتاح قطاع السياحة التركي على أسواق جديدة واعداد خطة عمل بهدف زيادة نصيبه من السوق الصيني، إضافة إلى إعطاء أسواق الصين والمكسيك والهند وروسيا أولولية في المرحلة الجديدة، فضلاً عن تحديد 35 دولة ومدينة لافتتاح مراكز تجارية فيها بهدف زيادة الصادرات.

وأشار إلى أن الأيام المئة الأولى، ستشهد الانتهاء من الاجراءات التقييمية والتأثيرات البيئية لمشروه «قناة اسطنبول»، إضافة إلى عرض مناقصة لحفر «نفق اسطنبول» الكبير المؤلف من ثلاثة طوابق ضمن نظام الخصخصة «BOT».

وأوضح أن الأيام المئة الأولى، ستشهد أيضاً إدارة موارد عامة بقيمة 40 بليون ليرة من قبل جهة واحدة، وتحقيق عائدات سنوية بين 3 و4 بلايين ليرة، فضلاً عن عرض مناقصة لتنفيذ مشروع محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة ثلاثة 3 آلاف ميغاواط بقيمة استثمارية تبلغ 4.8 بليون دولار، وتخصيص أرض لتنفيذ مشروع استثماري للصناعات البيتروكيماوية بقيمة استثمارية تبلغ بليون دولار، إضافة إلى البدء في تنفيذ مشروع «مركز التمويل الدولي».

واضاف أن الحكومة ستعمل من أجل دخول أول مفاعل في محطة «آق قيو» النووية الخدمة في 2023، والمضي قدماً نحو تنفيذ مشروع المحطة النووية في ولاية سينوب، إضافة إلى تأسيس «الشركة الدولية للخدمات الطبية المساهمة» لجعل تركيا علامة في قطاع السياحة الطبية، وتأسيس «وكالة الفضاء التركية» والبدء في أعمال تطوير تقنية الجيل الخامس وما بعدها بالاعتماد على الامكانات المحلية، فضلاً عن تطوير مشاريع أقمار اصطناعية محلية وافتتاح مركز أباحث الأنظمة البصيرة لتكنولوجيا الفضاء.

وستشهد الأيام المئة الأولى أيضاً، البدء في تنفيذ مشاريع تتعلق بانتاج اللقاحات المستخدمة بكثرة في تركيا واللقاحات العاجلة ، إضافة إلى تأسيس مناطق حرة متخصصة من الجيل الجديد تركز على البرمجيات والمعلومات والصحة والتعليم وصناعة الأفلام ، وبدء خدمة ثاني سفن التنقيب عن النفط والغاز في البحر، فضلاً عن تأسيس نظام في «المجمع الرئاسي لمراقبة تنفيذ المشاريع والتخطيط لها».

وأكد أردوغان أن الحكومة تخطط للإعلان عن الأهداف متوسطة المدى في نهاية الشهر الجاري، في وقت ستنتهي من وضع خطة استراتيجية لمرحلة مابين 2019-2023 بحلول نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وبدا جلياً الاهتمام المتزايد من أردوغان وحكومته بالشق الاقتصادي، خصوصاً مع تزايد الضغوط على الاقتصاد في الأشهر الأخيرة.

وسجّلت نسب التضخم في تموز (يوليو) الماضي، أعلى مستوياتها في 14 عاماً لتقترب من 16 في المئة، وانخفضت الليرة التركية إلى مستويات قياسية إلى سلة العملات الرئيسة، والتي بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة مع فرض عقوبات أميركية على تركيا بسبب احتجاز قس أميركي.

وأظهرت بيانات رسمية اليوم، ارتفاع الأرقام القياسية لأسعار المستهلك (التضخم) في تركيا بنسبة 0.55 في المئة في تموز (يوليو) الماضي، على أساس شهري، وفقاً لبيانات «هيئة الاحصاء التركية» الحكومية والتي نقلتها وكالة «الأناضول» التركية الرسمية.

وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم بنسبة 9.77 في المئة مقارنة بمعدلاته خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وإلى 15.85 في المئة مقارنة بإحصاءات تموز (يوليو) من العام الماضي.

وتسجل تركيا منذ الأشهر الماضية أعلى نسبة تضخم في سنوات، إذ بلغ معدل التضخم في حزيران (يونيو) 15.39 في المئة، للمرة الأولى منذ 2003.

وكانت المرة الأخيرة التي سجل فيها التضخم 15 في المئة في تركيا العام 2003، أي بعد عام من وصول حزب أردوغان إلى السلطة، وبينما كان البلد يشق طريقه للخروج من أزمة مالية.

وساهم التضخم إضافة إلى العوامل السياسية والاقتصادية الأخرى، في دفع الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية. وسجل سعر شراء الليرة التركية وبيعها أمام الدولار في تعاملات أمس، خسارة جديدة ليصل إلى 5.1 ليرة، في حين بلغ سعرها أمام اليورو 5.91 ليرة.

ومنذ كانون الثاني (يناير) الماضي خسرت الليرة أكثر من 23 في المئة من قيمتها أمام الدولار، تحت وطأة الضغوط التضخمية، وتخارج الاستثمارات الساخنة من السوق متجهة إلى الدولار الأميركي بعد ارتفاع أسعار الفائدة عليه، ما دفع الاستثمارات الأجنبية المتدفقة للبلد إلى التباطؤ بسبب شكوك المستثمرين في سداد مستحقاتها بالعملات الأجنبية.

وكانت الليرة التركية سجلت أمس، أدنى مستوى لها أمام الدولار في أكثر من 10 سنوات ليتجاوز الدولار خمسة ليرات تركية في مقابل حوالى اربعة ليرات للدولار بداية السنة الحالية.