«تراث» المسلسلات والبرامج المصريّة مَن يحميه من السرقة والهلاك؟

نور الشريف وعبد المنعم إبراهيم في «لسة بحلم بيوم» (الحياة)
القاهرة - سعيد ياسين |

انتشرت خلال السنوات الماضية، القنوات التي تعرض البرامج والمسلسلات المصرية القديمة التي تمثل تراثاً مهماً وكنوزاً اعتقد كثر أنها اندثرت، ومنها «ماسبيرو زمان» و»دبي زمان» و»كلاكيت زمان». وعلى رغم استمتاع الجمهور الذي عاصر تقديم هذه الأعمال وعرضها في وقتها قبل نصف قرن وأكثر، إلا أنها جعلت قطاعاً كبيراً من جمهور الشباب والأجيال التالية لجيل الكبار يرتبط بما يُقدّم عبر هذه الشاشات. وفي المقابل، انتبه نقاد ومهتمون الى أن عدداً كبيراً من الأعمال المعروضة يمثل إهداراً للتراث. وأكد بعضهم أن أعمالاً سُرقت من مكتبة التلفزيون المصري، وغالبيتها مهددة بالهلاك لتسجيلها على شرائط قديمة، وتحتاج إلى تحديثها ونقلها بأجدد الوسائل التكنولوجية لتعيش فترات أطول. في هذا الإطار، تحدّث مهتمون في شأن التراث الدرامي إلى «الحياة»، إذ قالت الناقدة ماجدة خيرالله إنه بعد ضياع أصول السينما المصرية وبيعها إلى بعض القنوات، لم يعد لدى أحد ضمير وطني أو بصيرة ويحاول أن ينقذ تراث المسلسلات التي أنتجها التلفزيون المصري وقطاعاته المختلفة. وزادت: «توجد مسلسلات عظيمة شارك فيها فنانون كبار ومخرجون وكتاب سيناريو رحل معظمهم، كما أن هذا التراث كله الذي لا يقدّر بمال موجود على شرائط مهددة بالهلاك، وتحتاج إلى النقل على أخرى رقمية لحمايتها، والتلفزيون المصري يستخسر ذلك وسيتركها تتحوّل الى تراب، بينما يدفع ملايين من الأجور شهرياً إلى العمالة في مختلف قطاعاته التي لا تقدّم شيئاً مجدياً للبلد».


وأكّدت خيرالله أن «أصول تراثنا الثقافي من مسلسلات درامية متروك في أيدي موظفين لا يفهمون قيمة الموجود في أرشيف التلفزيون ومكتباته، ويسجّل هؤلاء برامج المرأة والطبخ ومباريات كرة القدم على شرائط المسلسلات، بدلاً من نقل هذه الكنوز على شرائط ديجيتال تحفظها من التآكل. ولن يكلّف الأمر إلا آلاف عدة من الجنيهات تحمي هذا التراث من الضياع»، مشيرة إلى أنه ليست لمنافذ شركة «صوت القاهرة» تسجيلات لهذه المسلسلات، وتبيع فقط أغاني أم كلثوم الموجودة على الإنترنت ومواقع «ساوند كلاود» و»يوتيوب». أما المسلسلات، فلا يدرك أحد قيمتها، وهذا في مثابة مصيبة كبيرة، لأن قيمة تلك المسلسلات لا تقل عن قيمة الآثار التي تركها الأجداد.

وأوضحت المخرجة حنان الشيمي أنها قدمت مسلسلاً في شركة «صوت القاهرة» في عام 1997 وطلبت نسخة لتحتفظ بها، واكتشفت أنهم حين باعوا المسلسل لم يحتفظوا بنسخة. وتكرر الموقف معها في فيلم كوميدي تلفزيوني من إنتاج القنوات المتخصصة عام 1998، وقد تلفت النسخة الوحيدة منه نتيجة سوء التخزين.

وشدّد الفنان محمود الحديني على ضرورة الاعتراف بأن مبنى ماسبيرو (مبنى الإذاعة والتلفزيون) تعرّض لمؤامرة، «متمثلة في سرقة تراثنا وعرض الفضائيات للأفلام والمسلسلات، وعدم محاسبة المسؤولين على ذلك». وأضاف: «حالياً، أسمع المسلسلات الإذاعية التي سجلتها للإذاعة المصرية على إذاعات خارجية، ولا أعرف من سرّبها، وعلى حدّ علمي أن هذه الأعمال لم تبع، والحل هو إعادة هيكلة القطاع ومحاسبة كل مسؤول فرّط في تراث ماسبيرو، وتركيز الدولة على قطاعات الإنتاج الحكومية مجدداً، وأن تتدخل في شكل أساس لتقديم محتوى يرتقي بالذوق العام باستغلال قدرات الموظفين الموجودين في المبنى، الذي سمعت أن رواتب العاملين فيه تبلغ 225 مليون جنيه. والسؤال هنا: أين المنتج الذي يقدّمه هؤلاء، لماذا الإصرار على إهدار المال العام في ماسبيرو في هذا الشكل؟».

وقالت المخرجة إنعام محمد علي إن عشرات المسلسلات التي تولّت إخراجها مع عدد من أبناء جيلها أو الأجيال السابقة لهم يتبقى للنسخ الخاصة بها عرض أو عرضان وتنتهي، ويجب الحفاظ عليها وحمايتها للأجيال المقبلة، نظراً الى قيمتها الفنية والأدبية والمعنوية العالية، وذكرت بعض مسلسلاتها، ومنها «الحب وأشياء أخرى» لممدوح عبدالعليم وآثار الحكيم وصلاح قابيل، و»هي والمستحيل» لصفاء أبو السعود ومحمود الحديني، و»ضمير أبلة حكمت» لفاتن حمامة وأحمد مظهر وجميل راتب، و»حتى لا يختنق الحب» لهدى سلطان وآثار الحكيم وإلهام شاهين وخالد زكي.

وكانت قنوات «زمان» التي تبث الأعمال القديمة عرضت خلال الفترة الماضية، مسلسلات كثيرة تمثل كنوزاً بأبطالها ومخرجيها ومواضيعها. وتنوّعت بين التاريخية والدينية والتراثية والاجتماعية والرومانسية والكوميدية، ومنها «الغربة» لحسن عابدين وفردوس عبدالحميد وسعيد عبدالغني، و»أولادي» و«الدنيا وردة بيضا» و»أبنائي الأعزاء شكراً» لعبدالمنعم مدبولي، و»عطفة خوخة» لحسين فهمي وهدى سلطان وأبو بكر عزت ومعالي زايد وليلى علوي، و»العندليب الأسمر» عن حياة عبدالحليم حافظ وبطولة عماد عبد الحليم وفردوس عبدالحميد وشيرين، و«الأيم» لأحمد زكي، و»الطاحونة» ليحيى شاهين، و»عاش مرتين» و«هند والدكتور نعمان» لكمال الشناوي، و»عصر الحب» لصلاح السعدني وسميحة أيوب ورغدة ومحمد وفيق، و»القاهرة والناس» لنور الشريف وبوسي وصفية العمري، و»النديم» لعزت العلايلـــي، و»الـــــقناع الزائف» لحسين فهمي وميرفت أمين وزيزي مصطفى، و»الشهد والدموع» لعفاف شعيب ويوسف شعبان ومحمود الجندي ونسرين وخالد زكي، و»لسة بحلم بيوم» لنور الشريف وسميحة أيوب وصفاء أبوالسعود، و»الوسية» لأحمد عبدالعزيز، إلى جانب برامج «نور على نور» للشيخ الشعراوي وأحمد فراج، و»حسين ع الهوا» لحسين الإمام، و»حوار صريح جداً» لمنى الحسيني، و»النادي الدولي» لسمير صبري.