التضخم في تركيا عند أعلى مستوى في 14 سنة

دبي، أنقرة – «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

لا يزال الاقتصاد التركي يخضع لضغوط كبيرة خصوصاً مع الارتفاع المستمر في نسب التضخم التي سجلت في تموز (يوليو) الماضي، أعلى مستوياتها في 14 عاماً لتقترب من 16 في المئة، إضافة إلى الخفوضات القياسية التي تشهدها قيمة الليرة التركية قياساً إلى سلة العملات الرئيسة، والتي بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة مع فرض عقوبات أميركية على تركيا بسبب احتجاز قس أميركي.


وأظهرت بيانات رسمية أمس، ارتفاع الأرقام القياسية لأسعار المستهلك (التضخم) في تركيا بنسبة 0.55 في المئة في تموز (يوليــــو) الماضي، على أساس شهري، وفـــقاً لبــــيـــانات «هيئـة الإحصاء التـــركيـــة» الحكوميـة والتــي نقلتها وكالة «الأناضول» التركية الرسمية.

وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم بنسبة 9.77 في المئة مقارنة بمعدلاته خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وإلى 15.85 في المئة مقارنة بإحصاءات تموز (يوليو) من العام الماضي.

وفي نهاية تموز الماضي، رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته لنسبة التضخم للسنة الجارية إلى ما يزيد عن 13 في المئة، ما يضاعف الضغوط على الليرة، ويثير المخاوف في شأن مدى تأثير الأسعار على الاقتصاد.

وتسجل تركيا منذ الأشهر الماضية أعلى نسبة تضخم في سنوات، إذ بلغ معدل التضخم في حزيران (يونيو) 15.39 في المئة، للمرة الأولى منذ 2003.

وكانت المرة الأخيرة التي سجل فيها التضخم 15 في المئة في تركيا عام 2003، أي بعد عام من وصول حزب أردوغان إلى السلطة، وبينما كان البلد يشق طريقه للخروج من أزمة مالية.

لكن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان أشارت إلى أنها لا تريد رفع الفائدة لابقاء الاسعار منخفضة. وفاز أردوغان بولاية رئاسية ثانية بحصوله على الغالبية المطلقة في انتخابات 24 حزيران (يونيو) لكن المخاوف بشأن السياسات الاقتصادية برزت مع اختياره صهره وزير الطاقة السابق براءة البيرق (40 عاماً) وزيراً للخزانة والمالية.

وكان أردوغان أثار قلق المستثمرين بعدما وعد بممارسة دور أكبر في السياسة النقدية ومواصلة الضغط على البنك لخفض المعدلات بهدف تعزيز النمو، في تحد لاستقلال «المركزي». ووصف معدلات الفائدة بأنها «أساس كل الشرور».

وأكد «المركزي» في تقريره الأخير أن التضخم «قد يصل إلى 13.4 في المئة» نهاية السنة، بعد توقعات بوصوله إلى 8.4 في المئة في نيسان (ابريل). ورفع البنك توقعات التضخم للعام المقبل بشكل كبير من 6.5 في المئة الى 9.3 في المئة، بينما توقع أن تبلغ في 2020 نحو 6.7 في المئة.

وساهم التضخم إضافة إلى العوامل السياسية والاقتصاديــة الأخرى، في دفع الليرة التركية إلى مــستويات قياسية متدنية. وسجل سعر شـــراء الليـرة التركية وبيعها أمام الدولار في تعاملات أمس، خسارة جديدة ليصل إلى 5.1 ليرة، في حين بلغ سعرها أمام اليورو 5.91 ليرة.

ومنذ كانون الثاني (يناير) خسرت الليرة أكثر من 23 في المئة من قيمتها أمام الدولار، تحت وطأة الضغوط التــضخمية، وتــــخارج الاستثمارات الساخنــة من السوق متجهة إلى الدولار الأميركي بعد ارتفاع أسعار الفائدة عليه، ما دفع الاستثمارات الأجنبية المتدفـــقة للبلد إلى التباطـــؤ بسبب شـــكوك المستثمريـــن في سداد مستحــقاتها بالعملات الأجنبية.

وكانت الليرة التركية سجلت أول من أمس، أدنى مستوى لها أمام الدولار في أكثر من 10 سنوات ليتجاوز الدولار 5 ليرات تركية في مقابل نحو 4 ليرات للدولار بداية السنة الجارية.

إلى ذلك، أكدت وزارة التجارة التركية أمس، أن أنقرة ستمارس على الدوام حقها في الرد على إجراءات تجارية غير عادلة لحماية مصالحها الاقتصادية، مضيفة أن «قطاع الصلب والحديد التركي لا يمثل تهديداً للولايات المتحدة».

وكانت تركيا أعلنت في أيار (مايو) أنها ستطبق معايير مضادة على الولايات المتحدة رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات الصلب والألومنيوم. وفي اجتماع مع ممثلي شركات أميركية، دعت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، الولايات المتحدة إلى «العمل بشكل مشترك مع أنقرة في ما يخص الصلب وخام الحديد»، وفقاً لبيان من الوزارة.