تفاهمات مصرية مع «حماس» بوجود السلطة أو غيابها

يلقي قنبلة غاز على جنود خلال المواجهات الأسبوعية في كفر قدوم في الضفة (أ ف ب)
رام اللـه - محمد يونس |

بدأ المكتب السياسي لحركة «حماس» اجتماعات في قطاع غزة أمس، يبحث خلالها رزمة تفاهمات سرية مع مصر تتضمن هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، في وقت كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» أن مصر حصلت على «ضمانات إسرائيلية» لدخول وفد الحركة في الخارج إلى غزة للمشاركة في الاجتماعات، مشيرة إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري «المطلوب» لإسرائيل، على رأس الوفد. تزامن ذلك مع الإعلان عن وقف كل أنواع المساعدات الأميركية للفلسطينيين.


وأوضحت المصادر الغربية أن مصر حصلت على ضوء أخضر أميركي وإسرائيلي للتفاوض مع «حماس» في شأن هدنة طويلة الأمد، وتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة، وفتح المعابر مع القطاع. وقالت إن الحركة ستدرس التفاهمات التي توصلت إليها مع مصر أخيراً، موضحة أن القاهرة حاولت إقناع السلطة الفلسطينية بأن تكون جزءاً من هذه التفاهمات، لكن الأخيرة قدمت 14 ملاحظة على الورقة المصرية للمصالحة، الأمر الذي جعلها تستبعد إمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام، ويعيد السلطة إلى القطاع. وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة» أن التفاهمات مع القيادة المصرية تبدأ بورقة المصالحة، مروراً بتهدئة مع إسرائيل، يتبعها رفع الحصار وفتح معبر رفح للأفراد والسلع، وصولاً إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل وتبادل أسرى. وأضافت أن التهدئة الأولية تبدأ خلال أيام، وتتضمن وقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة إلى إسرائيل، يتبعها رفع الحصار وفتح معبر رفح للأفراد والسلع بصورة دائمة، والشروع في تنفيذ المشاريع الدولية الإنسانية.

ووفق المصادر، فإن هذه التفاهمات نصّت على تقديم مبادرة مصرية للمصالحة الوطنية، وفي حال نجاحها تتولى السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة، والإشراف على معبر رفح، وعلى المشاريع الإنسانية القادمة عبر الأمم المتحدة، فيما تتولى مصر التوصل إلى اتفاق تهدئة يليه اتفاق هدنة طويلة الأمد. أما في حال عدم نجاح المبادرة، فتتولى مصر العمل على التوصل إلى تهدئة بين «حماس» وإسرائيل، وفتح معبر رفح للأفراد والبضائع بصورة دائمة، والشروع في تنفيذ المشاريع الإنسانية الدولية، وحصول الشركات المصرية على وكالة حصرية لتنفيذ تلك المشاريع، والعمل على التوصل على اتفاق هدنة طويل الأمد، والتفاوض على صفقة تبادل أسرى، واستئناف التعاون الأمني بين «حماس» ومصر في محاربة الجماعات المسلحة في سيناء، خصوصاً تنظيم «داعش».

وتأتي هذه التطورات في ضوء رغبة الإدارة الأميركية باستقرار أوضاع قطاع غزة بهدف جعله، في ما يبدو، مركزاً لصفقة السلام الجاري إعدادها. كما تأتي على خلفية رغبة مصر وإسرائيل في استقرار أوضاع قطاع غزة تحسباً لانفجاره والتداعيات الأمنية الخطيرة المحتملة على الجانبين.

على صلة، عين الرئيس محمود عباس أمس الناطق باسمه نبيل أبو ردينة نائباً لرئيس الوزراء وزيراً للإعلام. واعتبرت «حماس» التغيير الحكومي إشارة إلى عدم وجود نية لدى السلطة لقبول اقتراح مصر إقامة حكومة وحدة خلال 5 أسابيع. وقال مسؤول في الحركة: «هذه إشارة إلى نية الرئيس عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية».

في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمدالله أن الإدارة الأميركية أوقفت المساعدات المباشرة وغير المباشرة للسلطة. وقال في لقاء مع عدد من الصحافيين في مكتبه أمس، إن المساعدات الخارجية للسلطة تراجعت بنسبة 70 في المئة، مشيراً إلى أن الدول التي تواصل تقديم التزاماتها للسلطة من دون انقطاع هي المملكة العربية السعودية والجزائر والاتحاد الأوروبي.

واعتبر مسؤولون فلسطينيون وقف المساعدات الأميركية جزءاً من الضغط الذي تمارسه واشنطن على السلطة للانخراط في «صفقة القرن» للسلام. ورأوا أن تراجع المساعدات الأميركية التي كانت تصل إلى حوالى 400 مليون دولار، إلى جانب مساعدات أخرى غير معلنة لأجهزة الأمن وأخرى مقدمة إلى «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، ترك أثراً لافتاً على قدرة السلطة لتنفيذ مشاريع خدمية، مثل بناء مدارس وطرق ومستشفيات.