روسيا تفاوض «داعش» لتحرير رهائن السويداء

موسكو - «الحياة» |

استُنفرت الديبلوماسية التركية أمس لحسم ترتيبات ملف محافظة إدلب (شمال سورية)، في وقت كُشف عن مفاوضات يجريها الروس مع تنظيم «داعش» بهدف تحرير رهائن من الطائفة الدرزية كان التنظيم اختطفهم في هجوم دموي استهدف محافظة السويداء (جنوب سورية) قبل عشرة أيام. ونددت موسكو بـ «المتاجرة» بمأساة السويداء، وبرأت النظام من المجزرة، في وقت كشف قيادي درزي في سورية أن «الجانب الروسي يتولى التفاوض، بالتنسيق مع الحكومة السورية» مع التنظيم الإرهابي للإفراج عن المختطفين، في خطوة أكدت مصادر مطلعة أنها تحظى بدعم واسع من «القيادات السياسية والشعبية الدرزية» في سورية ولبنان.


في غضون ذلك، توقعت وزارة الدفاع الروسية عودة نحو 890 ألف لاجئ في الأشهر القليلة المقبلة إلى سورية، مع تأكيدها استعداد الحكومة السورية لحل المشكلات العالقة لتسهيل عودة اللاجئين، كما حضت المنظمات الدولية على المساعدة في الملف. وكشفت صحيفة «يني شفق» أن القوات التركية تأهبت في مناطق شمال سورية الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لها، استعداداً لعودة نحو 1.6 مليون لاجئ سوري إلى بلادهم في غضون عام واحد، منهم 400 ألف قبل نهاية العام الحالي.

واستبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «تتأثر خريطة الطريق المشتركة مع الولايات المتحدة في شأن مدينة منبج (شمال سورية) بالتوتر الحاصل بين البلدين»، فيما وصف وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو لقاءه بنظيره الأميركي مايك بومبيو، بـ «البناء»، موضحاً أنه بحث معه في الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها في ما يتعلق بإدلب ومنبج في سورية، وحل المشكلات العالقة بين البلدين.

إلى ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن الشيخ يوسف جربوع، أحد مشايخ الموحدين الدروز في سورية، قوله إن «الجانب الروسي يتولى التفاوض بالتنسيق مع الحكومة السورية» مع «داعش»، معرباً عن اعتقاده بأن التنظيم «خطط لخطف رهائن بهدف الضغط على الدولة السورية لتحقيق مطالب معينة». وناشد «المجتمع الدولي والأمم المتحدة مساعدتنا لإطلاق الرهائن والضغط لعدم استخدام المدنيين دروعاً بشرية».

وأكد مصدر مطلع على تفاصيل الوساطة لإنقاذ الرهائن أنها «جاءت في إطار الجهود المبذولة، والتي ستبذل، لإطلاق المعتقلات والأطفال». وكشف أنها تحظى بدعم من معظم أبناء المحافظة بصرف النظر عن الموقف من النظام، كما تحظى بتشجيع من القيادات السياسية للموحدين الدروز في لبنان. ورأى أن «روسيا يجب أن تضطلع بمهمتها في حماية المكونات السورية جميعاً». وكشف مصدر معارض من السويداء أن «تيمور جنبلاط تواصل مع مسؤولين روس في موسكو لحل القضية منذ أيام».

واتهمت الخارجية الروسية مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتشويه الحقائق والمتاجرة بمأساة السويداء، بعد اتهام الأخيرة النظام السوري بالوقوف وراء هجوم «داعش». وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن «الحقائق التي جاءت في بيان المفوضية حول أحداث السويداء الأخيرة، تعرضت للتشويه عمداً وبطريقة سافرة». واتهمت ناشطين في مجال حقوق الإنسان بأنهم «حاولوا سلوك طريق المتاجرة بالسويداء لإلقاء اللوم على دمشق». ونفت أي صلة للنظام السوري بوجود صفقة لنقل المسلحين إلى السويداء، أو فتح الطريق لتنفيذ الهجوم.