رسائل إلكترونية لكوشنير تكشف خططه للتخلص من «أونروا» واللاجئين «بهدوء»

واشنطن - «الحياة» |

في ما يشكل دليلاً قاطعاً على نية الإدارة الأميركية الحالية تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية عن رسائل بريد إلكتروني داخلية أرسلها جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، إلى زملائه في الفريق المكلف «صفقة القرن»، ودعا فيها إلى «بذل جهد صادق لعرقلة» «وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا)، إضافة إلى رسائل أخرى داخل الإدارة الأميركية تصب في هذا السياق.


ووفقاً للمجلة التي حصلت على تلك الرسائل، حاول كوشنير التخلص «بهدوء» من «أونروا»، في إطار حملة أوسع نطاقاً من جانب إدارة ترامب وحلفائها في الكونغرس لتجريد الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين وإخراج قضيتهم من مفاوضات السلام مع إسرائيل، ليس أقلها اقتراح نصين حتى الآن في الكونغرس في هذا الشأن، آخرهما مشروع قانون لاختزال عدد اللاجئين إلى 40 ألفاً من أصل 5 ملايين في العالم.

وكتبت المجلة أن موقف كوشنير من قضية اللاجئين و»عداءه» لـ»أونروا» واضحان في رسائله الإلكترونية، إذ تضمنت إحدى تلك الرسائل، التي تعود إلى تاريخ 11 كانون الثاني (يناير) الماضي وأرسلها إلى العديد من كبار المسؤولين الآخرين، بمن فيهم مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط جايسون غرينبلات، أن «من المهم أن يكون هناك جهد صادق ومخلص لتعطيل أونروا». وزاد أن «هذه الوكالة تديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعالة ولا تساعد على السلام». وأضاف: «لا يمكن أن يكون هدفنا الحفاظ على استقرار الأمور كما هي. أحياناً علينا المخاطرة استراتيجياً بكسر الأشياء للوصول إلى الهدف».

ووفقاً للمجلة، أثار كوشنير قضية اللاجئين مع المسؤولين في الأردن خلال زيارته وغرينبلات المنطقة في حزيران (يونيو) الماضي، وضغط على عمّان لتجريد أكثر من مليوني فلسطيني مسجلين لديها، من صفة «لاجئ»، حتى لا تعود «أونروا» بحاجة إلى العمل هناك. ونقلت المجلة عن مسؤولين فلسطينيين أن كوشينر قال: «يجب أن تتم عملية إعادة التوطين في الدول المضيفة ويمكن لهذه الحكومات أن تؤدي مهمة أونروا»، وأنه مستعد لوقف تمويل الوكالة كلياً، وبدلاً من ذلك توجيه أموال بقيمة 300 مليون دولار سنوياً إلى الأردن والبلدان الأخرى المضيفة للاجئين، «بهدف تصفية قضيتهم» وفق المسؤولين. وأشارت المجلة إلى أن البيت الأبيض رفض التعليق على الأمر، لكن مسؤولاً كبيراً في السلطة التنفيذية قال شرط عدم الكشف عن هويته، إن سياسة الولايات المتحدة في ما يتعلق ببرنامج اللاجئين الفلسطينيين التابع للأمم المتحدة «تخضع لتقييم متكرر ومناقشات داخلية، وستعلنها الإدارة في الوقت المناسب».

وذكّرت المجلة بما قالته الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناويرت في كانون الثاني، غداة إعلان واشنطن تخفيض مساهمتها لـ»أونروا» إلى 60 مليون دولار، بأن هذه الخطوة لا تهدف إلى التخلص من التمويل للاجئين الفلسطينيين؛ غير أنها لفتت إلى أن النقيض حصل في اليوم التالي، حين أرسلت كبيرة مستشاري غرينبلات، فيكتوريا كواتس، رسالة إلكترونية إلى موظفي الأمن القومي في البيت الأبيض تشير إلى أن «البيت الأبيض يدرس طريقة للقضاء على أونروا».

وكتبت كواتس أن «المفوض السامي لشؤون اللاجئين قال إنه ينبغي للأونروا أن تضع خطة للتخلص من نفسها وأن تصبح جزءاً من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في الوقت الذي يأتي فيه ميثاقها مرة أخرى في العام 2019». وأشارت كواتس إلى أن هذا الاقتراح كان «أحد الأفكار» التي اختلجتها والتي «غذتها من أفكار التقطتها» من كوشنير، وغرينبلات، ونيكي هايلي، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة.

ونقلت المجلة عن رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط لارا فريدمان قولها إن «من الواضح جداً أن الهدف الأساسي هنا هو القضاء على اللاجئين الفلسطينيين كقضية من خلال تعريفهم خارج الوجود». وأضافت: «هذا لن يجعل السلام أسهل بل سيجعل الأمر أكثر صعوبة».