الأردن أمام تحديات في مقدمها خفض الديون

مشهد لعمان (الحياة)
عمان - نورما نعمات |

يعاني الاقتصاد الأردني من مصاعب كبيرة خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المحيطة، إضافة إلى الارتفاعات الكبيرة في حجم المديونية العام، ما وضع الحكومة أمام خيار رفع الضرائب لزيادة الإيرادات، وهو ما أحدث بلبلة اجتماعية واقتصادية نجم عنها استقالة الحكومة الماضية وتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة تضع نصب أعينها الأزمة الاقتصادية، وتحاول التوصل إلى حلول مقبولة لها.


واعتبر وزير المال السابق محمد أبو حمور في مقابلة مع «الحياة» أن الاقتصاد الأردني يعاني من مصاعب اقتصادية جمة بما فيها العجز المزمن في الموازنة والارتفاع في نسبة المديونية، فضلاً عن العوائق التي تواجهها الصادرات والاستثمارات».

وبيّن أن الاقتصاد الأردني اعتمد ومنذ سنوات طويلة على المساعدات والمنح والقروض من الدول الشقيقة، لذلك فإن الخروج من هذا الواقع يتطلب تصوراً واضحاً، ومعالجة التشوهات الاقتصادية التي نعاني منها.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني عانى خلال السناوت الأخيرة من تباطؤ نسب النمو ما أدى إلى تراجع مستوى معيشة المواطنين، كما شهدت المملكة ارتفاعات مضطردة في مستوى الدين العام الذي وصل حتى الآن إلى 97 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ووصلت الفوائد إلى 1.07 بليون دينار (نحو 2.39 بليون دولار).

ولفت إلى أن «الحكومة السابقة اتخذت إجراءات لمواجهة المصاعب الاقتصادية، اقتصرت في حالات عدة على فرض ضرائب جديدة أو زيادة نسبها، ولكن هذه الإجراءات أثبتت عدم جدواها. إذ لم تساهم في إيقاف كبح جماح نمو المديونية أو معالجة مشكلة العجز في الموازنة العامة».

وبيّن أن الحكومة أقرّت خطة التنشيط الاقتصادي التي تهدف إلى رفع معدلات النمو، وهو ما يشترط بذل عناية خاصة بالاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي حال تحقق ذلك سيساهم في شكل فاعل في إيجاد فرص عمل وتوسيع الإمكانات المالية في تغطية الإنفاق الحكومي».

وأضاف: أن رفع مستوى النمو والمنتجات المحلية، يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص بما في ذلك رفع القدرة التنافسية للسلع الأردنية وتحسين جودتها، إضافة إلى العمل بكل السبل على تحسين البيئة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات وتسهيلها وصولاً إلى بيئة استثمارية مشجعة للاستثمار المحلي وجاذبة للاستثمار الأجنبي.

ولفت إلى أن عدم قدرة الإيرادات على تغطية الانفاق الحكومي أدى إلى تراكم المديونية العامة، وقلّص من قدرة السياسة المالية على لعب دور تنموي يتناسب مع متطلبات التطورات الاقتصادية والتغيرات الديموغرافية التي شهدتها المملكة، خصوصاً أن الاستدانة من المؤسسات الدولية والدول الأجنبية تترافق مع شروط ومتطلبات قد تؤثر على استقلالية بعض القرارات الاقتصادية وحتى السياسية.

وأضاف أن «أي سياسة تتجه نحو زيادة الأعباء الضريبية على القطاعات المنتجة والمدرة للدخل والمصدرة والمساهمة في النمو الاقتصادي والمولدة لفرص العمل هي إجراء خاطئ، كما أن أي زيادة في الأعباء على المواطنين هي إجراء خاطئ أيضاً»، منوهاً بأن المطلوب «خفض عجز الموازنة بضبط النفقات ورفع نسب النمو الاقتصادي».

وبيّن أن رفع نسبة النمو الاقتصادي تكون بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، لكن الأخير في حاجة لبيئة وظروف مناسبة لزيادة إنتاجيته»، مشدداً على ضرورة إعطاء الأهمية للاستثمارات ودورها في رفد الاقتصاد».

وأشار إلى أن ارتفاع المديونية يؤثر على التصنيف الائتماني للملكة، وهو ما لا يحفز على بدء مشاريع جديدة او توسيع القائم منها، لافتاً إلى ضرورة المحافظة على الاستثمارات المحلية قبل التفكير بجلب استثمارات أجنبية، منوهاً بأهمية الاستقرار التشريعي في هذا المجال.

ولفت إلى أهمية عدم زيادة الضرائب إلى مستوى أعلى من الدول المجاورة، خصوصاً أن المستثمر يعتبر أن عجز الموازنة والمديونية، ضرائب مؤجلة، ما يساهم في ثنيه عن الاستثمار.

وشدد على أن حجم المديونية العامة يقودنا مباشرة إلى الاعتراف بضخامة حجم القطاع العام وتجاوزه النسب العالمية المتعارف عليها، مشيراً إلى أن الموازنة بوضعها الحالي تتألف بمعظمها من النفقات الجارية التي تعجز الإيرادات المحلية عن الوفاء بها، منوهاً بأن الأردن يعتبر من أعلى دول العالم من جهة نسبة تشغيل القطاع العام الذي يعاني من الترهل والبيروقراطية.

وبيّن أن بعض القرارات الإدارية ساهمت في تشجيع التوجه للعمل في القطاع العام، خصوصاً مع رفع رواتب العاملين في هذا القطاع لتصبح نسبتها أعلى مما هو في القطاع الخاص.

وعلى مستوى السياسة النقدية، قال إن البنك المركزي استطاع الاستمرار بالحفاظ على سعر الصرف وارتباط الدينار الأردني بالدولار الأميركي، كما استطاع المحافظة على احتياطات ملائمة من العملات الأجنبية.