«حماس» توافق على الخطة المصرية للتهدئة والسلطة لا تراها متناسبة مع التضحيات

رام الله، القاهرة - محمد يونس، محمد الشاذلي |

كشفت مصادر فلسطينية متطابقة أن المكتب السياسي لحركة «حماس» المنعقد في غزة منذ الجمعة، وافق على خطة الهدنة المقترحة من جانب مصر، الأمر الذي اعتبرت السلطة الفلسطينية أنه «لا يتناسب مع التضحيات»، في وقت تواصل القاهرة مساعيها لإنجاز اتفاق شامل يحقق المصالحة بين حركتي «فتح» و «حماس».


وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني: «الحديث عن هدنة من خمس إلى عشر سنوات في قطاع غزة لرفع الحصار المفروض عليه، لا يتناسب وحجم التضحيات، وما قُدم من شهداء وجرحى». وأضاف لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية: «إن رفع الحصار وتحقيق هدنة كان في الإمكان أن يتحقق من دون كل هذه الخسائر من خلال تحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام». وأعرب عن «الأمل بألا يكون الحل السياسي وتحقيق هدنة مع إسرائيل بديلاً عن إنهاء الانقسام»، محذراً من أن هذه الخطوات «تعزز في أوساط بعض قيادة حماس نزعة استمرار الانقسام».

وتتضمن الخطة المصرية تهدئة فورية مع إسرائيل، تتطور إلى هدنة طويلة الأمد تتراوح بين 5 - 10 سنوات، وفتح معبر رفح، وتخفيف الحصار المفروض على معبري إيرز وكرم أبو سالم من جانب إسرائيل. كما تتضمن الشروع في تنفيذ مشروعات دولية إنسانية وتشغيلية في غزة، وربط ميناء غزة بميناء بورسعيد المصري لنقل البضائع، إضافة إلى التوصل إلى اتفاق مصالحة يشمل تسليم المؤسسات والدوائر الحكومية للسلطة وإجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر.

وقال مسؤولون في «فتح» أنهم يرحبون بتسليم الدوائر الحكومية للسلطة، لكنهم يطلبون بأن يحصل ذلك دفعة واحدة لا على مراحل. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الدكتور محمد اشتية لـ «الحياة»: «يجب تسليم الحكومة بكل مفاصلها للسلطة، والاتفاق على انتخابات عامة». وأردف: «لا يمكن حل الانقسام إلا ضمن رزمة واحدة».

وكتب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد في مدونة له على مواقع التواصل الاجتماعي، معلقاً على احتمالات التوصل إلى صفقة تهدئة بين «حماس» وإسرائيل: «كل وطني غيور معني من دون شك بمعالجة الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعصف بأهل قطاع غزة وعدم تضييع الفرص لرفع الظلم والمعاناة عنهم... بل هناك ضرورة سياسية وطنية لمشاركة الكل الوطني في حلها من دون تردد بعيداً من كل الحسابات الخاطئة».

واستطرد: «لكن ما يثير قلقي وقلق أوساط سياسية فلسطينية وطنية صادقة وحريصة على مصالح المواطنين في القطاع، أن تصب مياه صفقة التهدئة في مستنقع صفقة القرن، وأن يضحى بمسيرات العودة وفك الحصار بشهدائها وجرحاها وآلامها ومعاناتها». واختتم قائلاً: «خيط رفيع يفصل بين الصواب والخطأ هنا، أفضل وأكرم ألف مرة أن يأتي رفع الحصار عن القطاع في وضح نهار السياسة. قليل من الصبر أجدى من التسرع في قطف ثمار انتفاضة الشعب في قطاع غزة. لا تكرروا تجربة التضحية بالانتفاضة الباسلة 1987 فتضعوا أنفسكم على المستوى ذاته مع فريق أوسلو. نحن في غنى عن ذلك، تكفينا أوسلو واحدة، لا نريد مزيداً من الكوارث السياسية».

على صلة، قالت مصادر مصرية مطلعة لـ «الحياة» أن القاهرة تواصل محادثاتها مع مسؤولين من «حماس»، في أجواء إيجابية، من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يحقق المصالحة. وأكدت أن القاهرة، بالتعاون مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، تقف بكل قوة وراء محادثات وفد «حماس» الخارج التي تجرى حالياً في غزة، وتهدف إلى دعم الجهود المصرية للمصالحة، والتوصل إلى هدنة طويلة مع إسرائيل قد تصل إلى خمس سنوات. وتوقعت المصادر إنجاز الخطوط العريضة للمصالحة والهدنة خلال الأسبوع، وأن تتبع ذلك دعوة وفدين من الحركتين إلى القاهرة لاجتماع ثلاثي في نهاية الأسبوع الجاري. وبعدما أشارت إلى وجود مسؤولين من «حماس» في القاهرة، لفتت إلى توقعات بوصول وفد من «فتح» غداً.