تجربة أميركيّة في تنمية الاقتصاد بالقنّب الهندي

(عن موقع «ستونر ثينغز»)
أحمد مغربي |

في لبنان، ثمة من يراهن على ازدهار اقتصادي يأتي به السماح بزراعة القنّب الهندي (الحشيشة). ربما لا يكون الأمر وهماً، ولعله يلاقي سنداً في تجربة أميركية معاصرة تماماً. فبعد أن شارفت بلدة «أديلانتو» في صحراء «موجافي» في كاليفورنيا على الانهيار اقتصادياً، عاودت تلك المدينة الصغيرة النمو أخيراً بفضل انخراطها في مشاريع لزارعة الماريجوانا على نطاق واسع.


وبعد معاناة طويلة مع معدلات البطالة المرتفعة ونسب النمو الضئيلة، بدأت المدينة تسترجع عافيتها منذ انخراطها في زراعة القنّب الهندي. وتسمح ولاية كاليفورنيا باستخدام الحشيشة لأغراض طبيّة، بل أيّد سكانها في استفتاء أجري في 2016 استخدام الماريجوانا لأغراض ترفيهية أيضاً.

وبالتدريج، يتزايد وزن كاليفورنيا، وهي الولاية الأعلى سكاناً بين الولايات الأميركية، في زراعة من شأنها أن تدر أرباحاً ببلايين الدولارات.

ويتوقع مركز «آركفيو غروب» المختص في البحوث والاستثمار في زراعة القنّب الهندي (مقرّه كاليفورنيا)، ارتفاعاً بواقع الضعفين في مبيعات الماريجوانا في تلك الولاية بحلول عام 2020 فتصل إلى 6.5 بلايين دولار.

موافقة من «وادي السيليكون»

في الولايات المتحدة ككل، بلغت قيمة السوق القانونيّة للحشيشة 5.7 بليون دولار في 2015، ويتوقع ارتفاعها بقرابة أربعة أضعاف في 2020، فتصل إلى 23 بليون دولار، وفق «آركفيو» أيضاً.

وإضافة إلى كاليفورنيا، صوّتت ولايات أخرى بينها آريزونا وماين وماساتشوستس ونيفادا في خريف 2016 على تشريع استخدام الحشيشة لأغراض ترفيهية. وباء اقتراح مماثل بالفشل في كاليفورنيا في 2010. ويشتهر مديرون في «وادي السيليكون» بتأييدهم زراعة الماريجوانا للترفيه، خصوصاً شون باركر وهو مؤسس موقع «نابستر» الشهير ومساهم في تأسيس شبكة «فايسبوك» وإدارتها.

وفي 2016، صارت بلدة «أديلانتو» (32 ألف نسمة) من أولى المدن التي تجيز زراعة الحشيشة لغايات طبيّة. ووصل مستثمرون كثر إليها رغبة منهم في شراء مستودعات أو أراضٍ مصنفة كـ «مناطق خضر».

ويؤكد عمدة البلدة، وهو وكيل عقاري ينظم سنوياً مهرجاناً لموسيقى الجاز في الصحراء المجاورة للمدينة، أن «أديلانتو» صارت مقصداً لـ «أناس يأتون بسيارات فارهة لابتياع أغراض... مبنى بيع بـ725 ألف دولار قبل عامين وبات يساوي أربعة ملايين دولار حاضراً».

وجذب الاندفاع صوب زراعة القنّب الهندي عدداً من المشاهير الراغبين في تحقيق إيرادات إضافية، من بينهم مغني الراب سنوب دوغ، وكي- ماني مارلي أحد أبناء أسطورة موسيقى الريغي بوب مارلي.

ومع انطلاق تلك الزراعة، تتوقع بلدية «أديلانتو» إنتاج ما لا يقل عن مئة طن من الحشيشة سنوياً ما من شأنه أن يدر عائدات ضريبيّة مهمة لتلك المدينة المترنحة اقتصادياً التي انتقلت من كونها مشهورة بسجونها الثلاثة إلى صورتها كبلدة صديقة لمدخّني الماريجوانا.

في السياق عينه، يشدد جيرماين رايت وهو قسّ سابق وعضو في المجلس البلدي في «أديلانتو» على اقتراب البلدة من السيطرة على ذلك القطاع، مشيراً إلى أنها نجحت بطريقة لم تعرفها المدن الأميركية الأخرى مع الماريجوانا، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى جذب الشركات وأموالها.

وكذلك فرضت سلطات المدينة أن يكون نصف الأيدي العاملة من الطاقات المحلية، في تدبير من شأنه تقليص معدلات البطالة المرتفعة في «أديلانتو» التي يعني اسمها بالإسبانيّة «التقدم». ومنحت البلدة 35 ترخيصاً بزراعة القنّب الهندي في بدايات توجهها لتعزيز تلك الزراعة. ويشير دان أولسون وهو صاحب شركة تصنيع معدات لتنقية الهواء، إلى أن «أديلانتو» شهدت تحوّلات كثيرة في سنوات قليلة. ويلفت ذلك الرجل الذي تعمل شركته في «أديلانتو» منذ 12 سنة، إلى أنه ينتقل يومياً بين الصحراء القريبة والمدينة، وصار يلاحظ التغيير المستمر في المنطقة. ويقول: «نرى سيارات بزجاج ملوّن، ونلاحظ مستودعات في «المناطق الخضر» يجري تنظيف محيطها من الأعشاب المضرة ما يعني أنها تؤهّل لزراعة القنّب الهندي».