الصدر والمالكي يتنافسان لاستقطاب قوى سنّية وكردية

من الاحتجاجات في البصرة (أ ف ب)
بغداد – حسين داود |

دخل فريقان شيعيان متنافسان في سباق محموم لتشكيل الكتلة الأكبر المؤهلة لاختيار رئيس الوزراء العراقي الجديد. وفيما يسعى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر و «تيار الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم إلى استقطاب قوى سنّية لتعزيز مقاعدها، دخل «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي وائتلاف «الفتح» بعضوية فصائل «الحشد الشعبي» في مفاوضات جانبية لاستقطاب قوى سنية وكردية.


وبدت الأحزاب الشيعية الخمسة الفائزة في الانتخابات، محرجة في إعادة إنتاج «التحالف الشيعي» بعد خطاب شديد اللهجة للمرجع الشيعي علي السيستاني وجّهه إلى السياسيين العراقيين، داعياً إلى تشكيل «حكومة تكنوقراط»، ما دفع هذه الأحزاب إلى تشكيل تحالفات مغايرة تعتمد على استقطاب قوى تكفي لجمع نصف مقاعد الرلمان زائداً واحداً بدلاً من إشراك الجميع الذي سينظر إليه باعتباره إعادة للمحاصصة السياسية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات و «تيار الحكمة الوطني» باشروا مفاوضات مع قوى سنية أبرزها ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، وتحالف «القرار» بزعامة أسامة النجيفي وأحزاب كردية صغيرة لتشكيل الكتلة الأكبر.

وأشارت المصادر إلى مفاوضات أخرى يقودها تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري و «ائتلاف دولة القانون» بزعامة المالكي لتشكيل الكتلة الأكبر بعد تقاربهما مع ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي كان حتى قبل أسبوعين الأقرب إلى الصدر والحكيم، لكن خطاب السيستاني عن اختيار رئيس وزراء «قوي» فسِّر برفضه تجديد ولاية العبادي، ما دعا الأخير إلى التقارب مع العامري والمالكي لضمان موقعه التفاوضي.

وأعلن القيادي في تحالف «الفتح» حنين القدو أمس تقارباً بارزاً بين «دولة القانون» و «النصر» و «الفتح» لتشكيل الكتلة الأكبر، مرجحاً لجوء تحالف «سائرون» وتيار «الحكمة» إلى المعارضة النيابية. وأضاف في تصريحات نقلتها مواقع مقربة من «الفتح» أن «المحادثات تسير في شكل خجول وبطيء بسب عدم حسم نتائج الانتخابات، لكن هناك تقارباً واضحاً بين ائتلافي دولة القانون والنصر وتحالف الفتح لتشكيل التحالف الأكبر».

وزاد أن «تحالف الفتح لم يعلن تحالفه في شكل رسمي مع ائتلاف سائرون، وما حصل من لقاءات كان تشاورياً لم يرتق إلى مستوى التفاهم على تشكيل التحالف، وهما الآن منافسان من أجل تشكيل التحالف الأكبر». ورجح «لجوء تيار الحكمة وسائرون إلى المعارضة في حال فشلهما في الانضمام إلى التحالف الثلاثي».

ودخل الفريقان المتنافسان في سباق لاستقطاب مزيد من المقاعد مع اقتراب مفوضية الانتخابات من إعلان عن النتائج النهائية للانتخابات. وفيما يسعى فريق المالكي- العامري- العبادي (114 مقعداً) إلى استقطاب أحزاب سنية مقابل منحها رئاسة البرلمان، يعمل فريق الصدر - الحكيم - علاوي (97 مقعداً) لاستقطاب قوى سنية وكردية صغيرة. لكن كلا الفريقين يحتاج إلى المزيد من المقاعد لتشكيل الغالبية البرلمانية (164 مقعداً).

والتقى رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم أمس وفداً من «تحالف القوى العراقية» (سني) الذي يتزعمه جمال الكربولي بعضوية نواب وأعضاء في مجلس محافظة الأنبار. وأوضح في بيان أن الحكيم بحث معهم في «المستجدات السياسية وأوضاع مدينة الأنبار بعد الخلاص من داعش الإرهابي». وشدد الحكيم على «أهمية تحمل الجميع مسؤولياته تجاه المسار الديموقراطي ودعمه وتأصيله». ولفت إلى «أهمية تشكيل المعادلة القوية القادرة على إنتاج توليفة حكومية قادرة على استجابة تطلعات الناس».

في غضون ذلك، تجددت التظاهرات في محافظات الجنوب العراقي أمس، وسلّم المحتجون مطالبهم إلى مسؤولين يواجهون ضغوطاً لدفعهم إلى الاستقالة. وفي قضاء الشامية غرب الديوانية تظاهر الأهالي أمام مبنى المجلس البلدي مطالبين بإقالة قائمقام القضاء والإسراع في توظيف المواطنين وزيادة الأجور اليومية للعمال في البلدية.

وانطلقت تظاهرة أمام مجلس محافظة البصرة للمطالبة بالخدمات وفرص العمل، فيما أعلنت تنسيقية التظاهر أمام حقل غرب القرنة 2 في ناحية عزالدين سليم، انسحاب المتظاهرين من محيط الحقل والإعلان عن تظاهرة جديدة اليوم.