محافظ «مصرف لبنان» ينفي أزمة مالية ويطالب بإصلاحات

بيروت – رويترز |

أعلن محافظ مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن الليرة اللبنانية مستقرة، وأن لدى المصرف الوسائل لحماية استقرارها، مطالباً بإجراء إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار النقدي. وقال سلامة في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن «المركزي ليس قلقاً في شأن الليرة المربوطة عند سعر الصرف الحالي منذ عام 1997، على رغم الكثير من الإشاعات».


وأضاف: «أنظارنا مصوّبة نحو الاستقرار على الصعيد النقدي الذي سيتعزز في حال بدء تنفيذ إصلاحات لتقليص عجز الموازنة». وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن لبنان يحتل المركز الثالث عالمياً لجهة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي تجاوزت 150 في المئة نهاية عام 2017.

وأعلن الصندوق في حزيران (يونيو) الماضي أن لبنان في حاجة إلى «تعديل مالي فوري وكبير» لتحسين القدرة على خدمة الدين العام. وتأمل الدول المانحة في أعقاب إجراء انتخابات في أيار (مايو) الماضي في تشكيل حكومة جديدة قادرة على خفض العجز. وتعهد رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري تنفيذ إصلاحات.

وقال سلامة: «ليس صحيحاً أن لبنان يتجه نحو أزمة مالية، وهناك إشاعات تهدف إلى خلق حالة من الخوف وخفض الثقة في الاستقرار، ولا أعرف من وراء ذلك».

وتتجاوز الاحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان المركزي 44 بليون دولار، مقارنة بـ42 بليوناً نهاية 2017. ويُتوقع أن ترتفع الودائع لدى المصارف ما بين 4 و5 في المئة خلال العام الحالي. وأضاف سلامة أن التحويلات، وهي إحدى دعائم الاقتصاد، مستقرة وكذلك القروض المتعثرة عند 3.5 في المئة.

وكان سلامة توقع الشهر الماضي تراجع إقراض المصارف نحو 1.6 في المئة خلال العام الحالي، مضيفاً أن «في حال كان هناك تباطؤ، فسيكون مرتبطاً بانخفاض النمو في الاقتصاد وليس بالسيولة». وقدر صندوق النقد النمو في لبنان ما بين 1 و1.5 في المئة خلال عامي 2017 و2018، بينما يتوقع البنك المركزي نمواً نسبته 2 في المئة خلال العام الحالي. وفي بيان في حزيران الماضي، أعلن المجلس التنفيذي للصندوق أن المحركات التقليدية للنمو في لبنان، أي العقار والإنشاءات، ما زالت ضعيفة ومن المستبعد حدوث انتعاش قوي قريباً. وأشاد مجلس الصندوق بمصرف لبنان المركزي «لدوره الحاسم في جذب تدفقات الودائع وفاعليته في إدارة الوضع الصعب».

ورداً على سؤال عن أفق أسعار الفائدة، قال سلامة أن المعدلات الحالية «ملائمة»، وما زالت تحقق للمودعين عائداً بعد أخذ معدل تضخم للعام بنحو 5 في المئة في الحسبان. وتابع أن بنوك القطاع الخاص تقدم فائدة مرتفعة لزيادة ودائعها بالليرة اللبنانية. وفي أيار الماضي، استكملت الحكومة مبادلة دين بقيمة 5.5 بليون دولار مع البنك المركزي، وأصدرت سندات دولية لمصلحة البنك مقابل أذون خزانة بالليرة.

وعن وجود خطط لمزيد من المبادلات، قال سلامة: «لا، ليست لدينا النية لذلك لأن ميزان المدفوعات يسجل أداءً جيداً نسبياً، وكنا نأمل بمزيد من الفائض، فلدينا عجز طفيف، لكن ليس إلى الدرجة التي تستدعي عملية مبادلة جديدة».