الاقتصاد الأردني يعاني لزيادة الإيرادات رغم الضرائب

بائع خضار في سوق شعبية في العاصمة عمّان (أ ف ب)
دبي – حسن يحيى |

لا يختلف إثنان على أن الأردن يمر اليوم بأزمة اقتصادية خانقة أثرت في كل مفاصل الحياة اليومية، خصوصاً بعدما قررت الحكومات المتعاقبة، وفي مسعى منها لزيادة الإيرادات، رفع الدعم عن الخبز والمحروقات، إضافة إلى اقتراح تعديلات على قانون الدخل، ما أثار احتجاجات شعبية واسعة في الأشهر القليلة الماضية.


وأتت البيانات الحكومية الأخيرة، لتزيد من الأزمة خصوصاً مع ارتفاع العجز في الموازنة الحكومية نحو 76 في المئة في النصف الأول من السنة الجارية، مقارنة بالفترة ذاتها في العام الماضي.

وأشارت بيانات وزارة المال الأردنية، والتي اطلعت «الحياة» عليها، إلى أن العجز المالي في الموازنة العامة ارتفع خلال النصف الأول من السنة الجارية إلى نحو 739.8 مليون دينار (نحو 1.04 بليون دولار) قبل المنح الخارجية، في مقابل عجز بنحو 420.2 مليون دينار خلال الفترة ذاتها العام الماضي، بارتفاع 76 في المئة على أساس سنوي.

وأفادت البيانات بأن العجز بلغ 661.4 مليون دينار بعد المنح، في حين سجّل نحو 302 مليون دينار خلال الفترة ذاتها العام الماضي.

ولفتت إلى أن إجمالي الدين العام بلغ نهاية حزيران (يونيو) الماضي نحو 27.9 بليون دينار (نحو 40 بليون دولار)، ما نسبته 96.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي ما خص إجمالي الإيرادات، أشارت الوزارة إلى أنها انخفضت 9.4 مليون دينار، أي 0.3 في المئة، لتسجّل نحو 3.43 بليون دينار. وفي ما خص إجمالي الإنفاق، أشارت الوزارة إلى ارتفاعه بنحو 350 مليون دينار أو 9.3 في المئة، إلى 4.09 بليون دينار.

وفي السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي مازن أرشيد في تصريح إلى «الحياة» أن «العجز في الموازنة يعني حكماً أن المواطن الأردني هو من سيتحمل الجزء الأكبر من الضغوط الاقتصادية، خصوصاً أن الحكومات ستلجأ إلى رفع الإيرادات وتقليص النفقات».

وأشار إلى أن «الحكومات المتعاقبة، وللأسف، لم تتمكن من تقليص النفقات بشكل مهم، خصوصاً لأن نحو 80 في المئة من هذه النفقات هي نفقات جارية، أي تخصص رواتب للقطاع العام، والتأمين الصحي وغير ذلك»، مضيفاً إلى أن «النسبة المتبقية هي نفقات رأس مالية من الصعب خفضها بشكل فاعل». وأشار إلى أن زيادة الإيرادات غالباً ما تتم من خلال رفع الضرائب أو الرسوم والعقوبات، ما يؤثر بشكل كبير في جيب المواطن، أو في الاستدانة».

ولفت أرشيد إلى أن «الحكومات المتعاقبة لجأت إلى زيادة الضرائب ورفع الدعم عن السلع الرئيسة، مثل الخبز والمحروقات، الذي كان في فترة من الفترات خطاً أحمراً لا يمكن المساس به، وهو ما تغير اليوم».

وأشار إلى أن «الحكومات لجأت أيضاً إلى الاستدانة لتغطية العجز في الموازنة، فالمديونية اليوم عند مستويات تاريخية تصل إلى 40 بليون دولار، في حين يعاني المجتمع الأردني ارتفاعاً في نسب البطالة التي تقدرها التقارير الحكومية بأنها عند 18.4 في المئة، في وقت تقدرها مصادر مستقلة بأنها أعلى من ذلك بكثير، عند عتبة 30 في المئة».

وفي السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي فادي طبيشات في تصريح إلى «الحياة»، أن «العجز في الموازنة سيؤثر بشكل رئيس في المواطن الأردني، ما ظهر فعلياً في الشارع». وأضاف أن «الارتفاع العام في الأسعار بعد زيادة الضرائب ورفع الدعم، أضعف القوة الشرائية، ما دفع المواطن إلى تركيز دخله نحو الإنفاق على الأمور الأساس حصراً، مثل المأكل والملبس والمواصلات».

وأشار إلى أن «الإنفاق على الأمور الثانوية، انخفض إلى مستويات متدنية، ما أثر بطبيعة الحال في المستثمرين ومشاريعهم ودفع بعضهم إلى إغلاق منشآته، ما زاد من حدة البطالة، وأثر سلباً في الرغبة في الاستثمار مستقبلاً».

هذه الظروف الاقتصادية الصعبة على الشعب والحكومة في آن، تحتم على الأخيرة البحث عن بدائل أكثر فاعلية من زيادة الضرائب. وأمل أرشيد بأن تكون الحكومة الجديدة متفهمة للشارع الأردني، خصوصاً أن رئيس الحكومة الجديد عمر الرزاز صرح في مناسبات عدة بأن لا يجوز رفع الضرائب من دون أن يشعر المواطن أن هناك استفادة من الإيرادات الضريبية، ومن غير العدل أن تذهب كل الإيرادات الضريبية إلى سد العجز والفوائد، بل يجب أن يلمس المواطن تغييرات جوهرية في ما يتعلق بالخدمات المقدمة له في نهاية المطاف.

ومن المؤكد أن رفع الضرائب سيزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطن الأردني، في وقت أن خطط تشجيع الاستثمار تحتاج إلى الكثير من الوقت والتشريعات المرتبطة التي تنشط الاستثمارات.

واعتبر طبيشات أن من الضروري تحديد خطة إستراتيجية مشجعة للاستثمار، تُركز بشكل رئيس على خفض الضرائب على المستوى المتوسط والبعيد، ما يزيد حكماً من الناتج المحلي الإجمالي ويخفف نسب البطالة.

أما على المستوى القريب، فاعتبر أرشيد أن خفض الهدر في مؤسسات الدولة من الأمور التي توفر الكثير من الأموال على الحكومات. ووفقاً لتقديرات الحكومة السابقة، فإن الهدر في القطاع العام يصل إلى 1.2 بليون دينار سنوياً.

شدد على ضرورة دعم القطاع الخاص الأردني، وإشراكه في عملية التوظيف، ومعالجة التهرب الضريبي على أنواعه، إضافة إلى الاستعانة بالموارد الطبيعية والطاقات المتجددة، واستغلال اكتشافات الصخر الزيتي المهمة التي يمكن أن تغطي حاجات الأردن من الطاقة، لمعالجة فاتورة المحروقات.