صاحب «الأرض» و«باب الحديد» و«المصير» من المهد إلى اللحد

غلاف عدد شاهين التذكاري
القاهرة – «الحياة» |

صدر العدد الخامس عشر من مجلة «الفيلم» التي تصدرها جمعية الجيزويت (اليسوعيون)، وهو عدد تذكاري خاص، يأتي تزامناً مع الذكرى العاشرة على رحيل المخرج السينمائي يوسف شاهين بعنوان «يوسف شاهين... زيارة جديدة» في 270 صفحة. وقد أُنجز العمل بالتعاون مع شركة أفلام مصر العالمية، وأسرة يوسف شاهين ولا سيما الشقيقين غابي وماريان خوري.


واستهل رئيس تحرير المجلة سامح سامي الملف الضخم والمتنوع عن شاهين واصفاً إياه، بحبة الخردل في مقال تحت عنوان «شاهين... كحبة الخردل» حيث يقول سامي «أنت أمام مخرج استثنائي، يشكل تجربة فريدة في تاريخ السينما المصرية، ملهم كحبة الخردل، التي هي أصغر جميع البذور على الأرض، لكن متى زرعت ونمت تصير أكبر الأشجار حتى إن طيور السماء تأتي إليها وتحولها أغصانها مسكناً لها». شاهين يبدو حبة صغيرة لكنه صار شجرة كبيرة لطيور السماء، إلى الآن تتغذى من ثمارها. واعتبر سامح أن هذا العدد من مجلة «الفيلم» مختلف وفارق في مسارها لكونه «نتاج ذلك الثمر الذي خلفه شاهين ليس فقط عبر أفلامه المهمة والضرورية في تاريخ السينما المصرية وإنما عبر أرشيفه الخاص».

وأتاحت أسرة يوسف شاهين (خصوصاً غابي وماريان خوري) لفريق عمل المجلة الإطلاع على الأرشيف الخاص به ومقتنياته، إذ ترك خبيئة وثروة سلطت المجلة الضوء عليها من بين صور وتسجيلات وأوراق ومخططات وكتابات ووثائق. كما عرضت صفحات المجلة مقتطفات من محادثة صوتية بين شاهين والأديب المصري يوسف إدريس تؤرخ للحظات الأولى التي انبثق منها فيلم «حدوتة مصرية» (إنتاج العام 1982)، والفيلم فكرة يوسف إدريس بينما صاغ له شاهين الرؤية السينمائية. وتكشف تلك المحادثة ما يدور خلف الكاميرا والجانب الإنساني والإبداعي والمهني لكل منهما.

في المقابل يقدم مدير التصوير رمسيس مرزوق تجربته مع المخرج الراحل عبر صفحات عديدة، يطرح فيها شهادته عن شاهين، وهو من عمل معه في تصوير أفلام «المهاجر» و «إسكندرية كمان وكمان»، كاشفاً حجم الثقة بينهما لدرجة أن يوسف شاهين يقول له «عاوز جنونة من جنوناتك»، وهو يركز في حديثه على الدقة التي يتعامل بها شاهين في أفلامه، إذ لا يفوّت صغيرة أو كبيرة من دون أن يعرفها.

بينما يسرد ضياء مرعي بداية لشاهين عبر نص عنوانه «شاهين... كيف كانت بدايته» يوضح من خلاله دخوله عالم السينما وحماسة مجموعة من السينمائيين الرواد له وبينهم حسين حلمي المهندس وعبدالعظيم الخشت، وكيف أُسند إليه وهو ابن الأربعة وعشرين ربيعاً إخراج أول أفلامه «بابا أمين»، فيما كان عاد لتوه من أميركا حيث درس فنون المسرح والدراما.

ملمح آخر في أفلام يوسف شاهين تتعرض له نيفين الكيلاني عبر صفحات العدد التذكاري وهو «فلسفة الرقص في أفلام يوسف شاهين» باعتباره نموذجاً ناجحاً لتوظيف الرقص في الدراما السينمائية وربما يعود هذا الاهتمام لإتقانه فنون الرقص منذ شبابه. بينما تتطرق أمنية عادل إلى ممثلي شاهين عبر مقال عنوانه «أن تكون ممثلاً في سينما يوسف شاهين»، كما تعرّج عليه بوصفه مخرجاً ممثلاً وظهوره ضمن أفلام «باب الحديد» و «فجر يوم جديد»، إضافة إلى أفلام السيرة الذاتية.

ويطرح الموسيقار فاروق الشرنوبي شهادته عن شاهين وهو الذي عمل معه في فيلم «الآخر» في تلحين أغنية «آدم وحنان». وإلى هذا، كتب أندرو محسن وسارة وديع عن يحيى الموجي الذي كان آخر موسيقار عمل معه شاهين، محللين كيف أن يحيى الموجي كان واحداً من أولئك الموسيقيين الذين نجحوا في أن يجدوا حلولاً موسيقية مميزة تناسب أفلام شاهين وترضي ذوقه الدقيق جداً، هو الذي وضع الموسيقى التصويرية لثلاثة أفلام من بين الخمسة الأخيرة لشاهين وهي «المصير»، «الآخر» وإسكندرية... نيويورك». وتتابع المقالات والكتابات عن شاهين، إذ كتب وليد سيف عن «حوار الأفكار في دراما يوسف شاهين»، فيما عرّج محسن ويفي على الأفلام القصيرة ليوسف شاهين وهي ستة أفلام بينها «عيد الميرون» لحساب الكنيسة المصرية و «القاهرة منورة بأهلها» و «لكل سينماه» وغيرها.

ويناقش ضياء حسني دور «شاهين في «تجديد دماء السينما المصرية»، فيما يتابع أحمد سامي يوسف «رباعية شاهين بعد نكسة 1967» من خلال أفلامه «الأرض» و «الاختيار و «العصفور و «عودة الابن الضال». ويتناول وليد الخشاب العالمية العربية والغربية في سينما شاهين. وأخيراً في حوار تضمنه هذا العدد من «الفيلم»، يعترف المخرج يسري نصر الله أن يوسف شاهين لم يحب أفلامه، بينما أحب نصرالله صدقه وتمرده. وفي نقاش يتجاوز الحدود الجغرافية ضمّت صفحات المجلة دراسة لجويل جوردان الباحث في قسم التاريخ في جامعة إركنساس ترجمتها عزة خليل حول الجنون في ثلاثة أفلام ليوسف شاهين والإيراني داريوش مهرجوي والتركي يلماز غوناي، دارت من حول سينما ثلاث بلدان في الشرق الأوسط، واتخذت من فيلم «باب الحديد» نموذجاً. كما ضمت الصفحات مقتطفات من رسالة دكتوراه بالسوربون عن أعماله هي «شاهين بين السياسة والفن»

وثمة باب أخير يعد سرداً فوتوغرافياً للعديد من مراحل حياة «الأستاذ» جاء تحت عنوان «يوسف شاهين... حياة في صور» وزخر بصور شتى تابعت حياة شاهين منذ الطفولة وسنوات الصبا والشباب الأولى ثم مخرجاً ولقطات له خلال التصوير ثم أفيشات أفلامه.