العقوبات الأميركية على روسيا تهوي بالروبل والأسهم

موسكو - سامر الياس |

تراجعت البورصة الروسية ومعها الروبل أمس، بعد فرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا على خلفية تسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال بغاز نوفيتشوك في بريطانيا. وهوى الروبل الروسي في بداية التعاملات إلى أدنى مستوياته منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وتجاوز الدولار حاجز 66 روبلاً، قبل أن يتراجع إلى نحو 65.93 روبل للدولار، علماً أنه تراجع أول من أمس نحو 2 في المئة، في ضوء ترقب العقوبات. وتراجعت البورصة الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ نيسان (أبريل) الماضي، مدفوعة بانهيار أسهم شركة «ارفلوت» الحكومية للطيران، وأسهم مصرف «سبربنك» شبه الحكومي.


وأوضح خبراء اقتصاد في اتصالات مع «الحياة» أن «تراجع الروبل جاء نتيجة عمليات جني الارباح نفذها متعاملون بعد المكاسب التي حققوها أول من أمس نتيجة ارتفاع الدولار واليورو على خلفية تسريبات عن العقوبات الأميركية»، في حين لم يستبعد بعض الخبراء تدخل وزارة المال الروسية لوقف تدهور العملة.

وأكد كبير محللي مصرف «رايفايزينبانك» في مجال أسواق المال دينيس بوريفاي «عدم استبعاد تدخل وزارة المال لدعم الروبل، كما حصل في نيسان الماضي، لكن يجب أن ندرك أن العقوبات الأميركية كانت مجرّد محفز للتراجع، إذ تجمعت في الأشهر الأخيرة عوامل أساسية، ففائض العمليات الجارية خلال الشهر الجاري أقل من حجم الفائص في نيسان، كما على وزارة المال سداد الديون الخارجية، ومساعدة الشركات الخاضعة للعقوبات». ولفت إلى أن «سعر الروبل قد يهوي إلى 70 روبلاً للدولار في حال تشديد العقوبات على المصارف الحكومية والقطاع النفطي، ولكن سيراوح حالياً عند 67 روبلاً للدولار». وأشارت شركة «بي سي اس» للوساطة في مذكرة إلى «وجود هلع محلي في سوق العملة، فعدد الراغبين في التخلص من الروبل يرتفع جداً في بعض الأحيان، ولذلك لا توجد سيولة كافية».

وسعى النائب الأول لرئيس الحكومة وزير المال الروسي أنطون سوليانوف إلى طمأنة الأسواق بأن الوضع تحت سيطرة الحكومة. وأشار إلى أن «التذبذب الحالي في الأسواق مرتبط بموجة العقوبات الأميركية الجديدة، والأوضاع غير المستقرة في الأسواق الناشئة». وشدد سوليلنوف على «قدرة الاقتصاد الروسي على تجاوز الخطر، كما أن ميزان المدفوعات لا يتأثر بالعوامل الخارجية أياً كانت، مثل تذبذب أسعار النفط أو فرض قيود اقتصادية». وقال سوليانوف إن «الحكومة الروسية والمصرف المركزي تراقب الأوضاع، كما أن روسيا تملك الأدوات الضرورية لتحقيق الاستقرار المالي عند الحاجة».

وبلغت عوائد السندات الحكومية أعلى مستوياتها منذ كانون الثاني (يناير) 2017، وزادت عقود مبادلة أخطار الائتمان الروسية لخمس سنوات، والتي تشير إلى كلفة التأمين على ديون روسيا من أخطار التخلف عن التسديد، إلى أعلى مستوياتها منذ 19 حزيران عند 154 نقطة، ارتفاعاً من 134 نقطة في وقت سابق من الأسبوع الجاري وفقاً لوكالة رويترز. وانخفضت مؤشرات رئيسة للأسهم، وهبط المؤشر «آر تي اس» المقوم بالدولار 2 في المئة إلى 1092.1 نقطة بعدما تراجع إلى 1073.15 نقطة، وهو أدنى مستوياته منذ 11 نيسان، كما انخفض المؤشر «ام أو اكس» المقوم بالروبل 0.3 في المئة إلى 2286.3 نقطة. وهبط سعر سهم «اروفلوت»، أكبر شركة طيران روسية، 12.25 في المئة إلى 98.15 روبل، وهو أدنى مستوياته منذ آب (أغسطس) 2016، بعدما أعلنت واشنطن أنها تدرس تعليق رحلاتها إلى الولايات المتحدة، كما هبطت أسهم مصرف «سبربنك» 4.72 في المئة.

وقال مسؤول أميركي في وزارة الخارجية للصحافيين، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «العقوبات قد تشمل صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى روسيا».