تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.5 في المئة الشهر الماضي

البنك المركزي المصري (أرشيفية - بلومبرغ)
القاهرة - مارسيل نصر |

أعلن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار التجزئة في المدن المصرية إلى 13.5 في المئة في تموز (يوليو) الماضي، من 14.4 في حزيران (يونيو) الماضي. وعلى رغم هذا الترجع، إلا أن بيان الجهاز كشف ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع والخدمات خلال تموز، من بينها أسعار مجموعة الخضروات والفاكهة 8.8 في المئة، وأسعار مجموعة الفاكهة 3.5 في المئة، وأسعار مجموعة الخبز 3.3 في المئة.


وقال الرئيس التنفيذي لـ «مجموعة سوليد كابيتال» محمد رضا لـ «الحياة»: «سجل تراجع في معدلات التضخم من الناحية القياسية، بمعنى أن التضخم يعد الفرق بين أسعار السلع في فترة زمنية من عام إلى آخر، فعندما نقارن مستوى التضخم في حزيران 2018 بالشهر ذاته عام 2016، أي قبل تحرير سعر الصرف والاتفاق مع صندوق النقد، نلاحظ أن تخطي مستوى التضخم بمعدل يتجاوز 100 في المئة، إذ هناك فرق بين الأرقام التي يعلن عنها الجهاز المركزي للأحصاء». وأضاف: «لذلك، فإن الانخفاض في مستوى التضخم سببه تغيير سنة الأساس التي يتم المقارنة على أساسها، ولكن في الواقع نجد أن أسعار السلع مستمرة في الصعود، ولكن لو تم قياس مستوى التضخم الحالي بعام 2016، سيظهر الارتفاع الحاد في أسعار السلع».

وأكد رضا «استمرار ارتفاع الأسعار مع استمرار برنامج الحكومة لرفع الدعم كلياً عن المحروقات العام المقبل». وأضاف: «عند مقارنة مستويات الأسعار خلال العام الحالي بأسعار عامي 2016 و2015، يتبين ارتفاع أسعار السلع والخدمات من 100 إلى أكثر من 300 في المئة مع استمرار ارتفاعها».

ونبه رضا إلى «اتجاه بعض المصارف المصرية أخيراً إلى طرح أوعية ادخارية بأسعار فائدة أعلى من الحالية»، معرباً عن تخوفه من هذا الاتجاه، «لأن رفع أسعار الفائدة ساهم في زيادة أسعار السلع والخدمات وبالتالي ارتفاع التضخم، وكلما ارتفعت الفائدة ارتفعت كلفة التمويل للمصانع والمشاريع، وبالتالي ترتفع كلفة الإنتاج».

وتوقع بنك الاستثمار «بلتون» ارتفاع معدل التخضم السنوي بين 3 و5 في المئة خلال الربع الثالث من العام الحالي، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات والسلع والخدمات والمواصلات والمياه والكهرباء. ويهدف البنك المركزي إلى أن يصل بمعدل التضخم إلى بين 10 و16 في المئة في الربع الرابع من العام الحالي.

وكان التضخم السنوي في تموز 2017 بلغ 34.2 في المئة، تأثراً بالإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة والتي تضمنت تحرير سعر الصرف ورفع أسعار المحروقات والسلع والخدمات والكهرباء والمياة والمواصلات، بينما تراجع معدل التضخم السنوي خلال الأشهر الـ10 الماضية، لكنه عاد وارتفع في حزيران الماضي بعد قرارات رفع أسعار المحروقات ما بين 17.4 و66.6 في المئة، كما رفعت الحكومة أسعار المياه والكهرباء للمرة الثالثة.

وكانت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصري هالة السعيد توقعت في حزيران زيادة معدل التضخم خلال الشهرين المقبلين نتيجة الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات.

ورفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدل التضخم نهاية العام المالي الماضي إلى 12.6 في المئة خلال حزيران، من 10.4 في المئة كان يتوقعها في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عنه في نيسان (أبريل) الماضي. وارتفعت الأسعار في مصر بعد تحرير سعر صرف العملة في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 ليصل التضخم إلى مستوى قياسي مرتفع عند 35 في المئة في تموز، ومنذ ذلك الحين تتراجع معدلات التضخم تدريجاً وسجلت أدنى مستوياتها في نحو عامين في آذار (مارس) الماضي، ولكن حزيران شهد ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية إلى 14.4 في المئة، بعد خفض الدعم على الطاقة بموجب اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي قيمتة 12 بليون دولار.

إلى ذلك وقعت مصر والأردن اتفاقات لتعديل اتفاقات ومذكرات التفاهم القائمة بين شركات الغاز الطبيعي في البلدين. وتنظم الاتفاقات عملية بيع وشراء الغاز الطبيعي في مجال تشغيل وصيانة خطوط أنابيب وشبكات نقل البترول والغاز الطبيعي، إضافة إلى مشاركة شركات قطاع البترول المصري في تنفيذ مشاريع توصيل الغاز داخل الأردن، وفقاً لبيان وزارة البترول المصرية.

ووقع الاتفاقات وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا ووزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية هالة زواتي خلال زيارتها مصر. وقال الملا إن «الاتفاقات التي تم تعديلها تنظم عملية بيع وشراء الغاز بين مصر والأردن في مجال تشغيل وصيانة خطوط أنابيب وشبكات نقل البترول والغاز الطبيعي، إضافة إلى مشاركة شركات قطاع البترول المصري في تنفيذ مشاريع توصيل الغاز داخل الأردن». ولم يوضح الملا في بيان تفاصيل التعديلات التي تم توقيعها. وتناول الجانبان سبل الاستفادة من خبرات وقدرات الشركات المصرية لتطوير البنية الأساس لاستخدام الغاز الطبيعي في المدن الأردنية استناداً لما تمتلكه مصر من خبرة واسعة. ويسعى قطاع البترول بشكل مستمر إلى فتح مجالات عمل جديدة لشركاته خارج مصر وزيادة استثماراتها، بينما يُعد دخول شركات الغاز المصرية إلى السوق الأردنية إضافة قوية لها ويمثل مدخلاً مهماً للتوسع في أنشطتها.

وقالت زواتي إن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الدعم لإعطاء دفعات للمشاريع المشتركة التي تمثل قاعدة انطلاق لدعم العلاقات الاقتصادية خصوصاً أن الطاقة هي عَصّب التنمية، إضافة إلى وجود تفاهم وتنسيق كامل لإنجاز مشاريع الغاز الجاري تنفيذها بين الطرفين.

والتقت زواتي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمد شاكر لمناقشة زيادة سعة خط الربط الكهربائي مع الأردن عبر الربط على الجهد الفائق المستمر، ومناقشة سبل التنسيق المشترك لتبادل الخبرات بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة وطريقة دمجها على الأنظمة الكهربائية في البلدين، وكذلك في مجالات شبكات النقل والتوزيع.