تنسيقية شباب الأحزاب المصرية: مؤيدون ومعارضون على طاولة حوار

القاهرة – أحمد رحيم |

أن تجمع طاولة حوار واحدة شباباً ينتمون إلى تيارات ليبرالية ويسارية وإسلامية وينتهج بعضهم سياسات مؤيدة للحكومة وآخرون يعارضونها، فإن تلك التجربة تعتريها معضلات جمة في سبيل الوصول إلى تفاهمات، نظراً إلى حماسة الشباب في التعصب لأيديولوجياتهم، فضلاً عن مناخ الاستقطاب بين تلك التيارات، لكن طاولة «تنسيقية شباب الأحزاب» في مصر التي تجمع الأضداد، لم تنقلب شجاراً وتمكن أطرافها من الوصول إلى تفاهمات حول إدارة الاختلافات.


هذا الكيان، الذي يضم شباباً من 20 حزباً بعضها ليبرالي وآخر يساري ولا يغيب عنها التيار الإسلامي ممثلاً بحزب «النور» السلفي، وبينها من يعارض الحكومة بلا هوادة ومن يؤيدها بلا حساب، حين يجتمع أعضاؤه يُغلبون ميثاق عمل مُتفق عليه مضمونه أن الخلافات مهما علت تمكن إدارتها، وأن الاختلافات مهما عظمت لا يُمكن أن تحجب مناطق الاتفاق.

أُسست «تنسيقية شباب الأحزاب» منذ شهرين فقط، لكن القائمين عليها يُراهنون على استمرارها على هذا النهج بهدف إثراء الحياة السياسية في مصر. وقال الناطق باسمها محمد موسى إن التنسقية عبارة عن «منصة حوار لطرح المشتركات بين مكوناتها». وزاد: «بيننا اليساري والليبرالي والسلفي والمعارض والمؤيد، وهدفنا الوصول الى تفاهمات في مساحات معينة وفي أجواء معينة، فتلك التيارات ستختلف قطعاً في تفاصيل لكن ستتفق على إطار عام».

وأضاف موسى أن «التنسيق بين تيارات مختلفة موضوع صعب، لكننا ندير الخلافات بيننا في شكل محترم وعاقل كي نخرج بمنتج نهائي مُتفق عليه، وهذا في حد ذاته نجاح يُحسب لنا». وأكد أن «هدفنا تنمية الحياة السياسية في شكل يشارك فيه الجميع وإقامة نظام سياسي يستوعب الجميع».

وأشار موسى إلى اتصالات بين التنسيقية ومؤسسة الرئاسة والحكومة بهدف تلبية بعض المطالب التي تخرج من نقاش شباب الأحزاب، لكن «طموحاتنا دائماً تكون أعلى من الأمور التي تتحقق على أرض الواقع»، وقال: «في الحقيقة الحُكم يُلبي لنا أموراً كثيرة وتلك الاتصالات ينتج منها أمور جيدة، لكننا نطمح إلى المزيد».

ودحض موسى في شكل قاطع ما يردده بعض الأبواق الإعلامية لجماعة «الإخوان المسلمين»، المُصنفة إرهابية، عن كون «التنسيقية» عبارة عن كيان صنعته السلطة. وسأل: «هل السلطة قادرة على جمع 20 حزباً مختلفاً إيديولوجياً في إطار جامع، وهل هي قادرة على إدارة هذا الكيان؟». وقال: «هؤلاء الشباب تجمعهم علاقات منذ فترات طويلة، ومبادرة الحوار نبعت منهم، والاتصال مع مؤسسات الدولة أمر منطقي لتلبية مطالبنا».

وأشار إلى أن «الهدف الأسمى للتنسيقية هو الحوار ولا شيء آخر. أحزاب معارضة ومؤيدة وليبرالية ويسارية وسلفية قادرة على إدارة حوار، وهذا شيء جديد على مصر، فأحد أهم مشاكل الحياة السياسية في مصر أن أحداً لا يتحدث إلى الآخر، وهذا ما نجحت التنسيقية في تحقيقه إلى الآن. وهدفنا الحفاظ على حالة الحوار تلك في شكل ديموقراطي وحر»، لفت إلى «طاولة الحوار تشهد نقاشاً جدياً حول مختلف القضايا ونسعى للوصول إلى مناطق اتفاق وتكامل في ما بيننا وتعظيم المشتركات وتقزيم نقاط الاختلاف».

وأشار موسى إلى أن التنسيقية لن تشارك في مؤتمر للشباب سيعقد في منتجع شرم الشيخ السياحي الشهر الجاري، لأنها تُركز على تحقيق هدفها، لكنه أكد أنها تشارك في مؤتمرات الشباب التي يرعاها الرئيس عبدالفتاح السيسي لأنها تخرج بنتائج ملموسة لتحقيق مطالبهم.