قبائل سيناء تتوعد «داعش» بعد فقدانه نفوذه

القاهرة – أحمد رحيم |

نشرت قبائل سيناء لائحة بأسماء قيادات تنظيم «داعش» الإرهابي وصورهم، وطلبت المساعدة لتوقيفهم، معلنة عن تخصيص مكافآت مالية سخية لمن يُدلي بمعلومات تساعد في تتبعهم، في خطوة تعتبر من أبرز مظاهر فقدان فرع التنظيم في شمال سيناء المصرية نفوذه.


وتشكّل هذه الخطوة التي أقدم عليها «اتحاد قبائل سيناء»، دليلاً واضحاً على تراجع التنظيم في المناطق المدنية التي نفَّذ مسلحوه فيها عشرات الاغتيالات في حق مواطنين أبرياء بحجة التعاون مع جهات أمنية.

ووزع الاتحاد في سيناء لائحة بأسماء 6 من قيادات التنظيم وصورهم نشرها أيضاً على حسابه في «فايسبوك»، علماً أن بعض هؤلاء من أبناء القبائل. وأفاد في بيان بأن «أي شخص يُدلي بمعلومات تؤدي إلى توقيف تلك العناصر القيادية التكفيرية، سيتم توفير الحماية الكاملة له ولعائلته، وسيُمنح جائزة مالية مخصصة من اتحاد قبائل سيناء قدرها مليونا جنيه (الدولار يعادل نحو 18 جنيهاً)».

ونشر الاتحاد معلومات تضمنت أسماء وصور مسؤولي المجلس الأمني في «داعش»، ومجلسه العسكري، وعناصر الدعم اللوجيستي، والهيئة الشرعية، والإعلامية، وجهاز الحسبة والانغماسيين. وتتحفظ «الحياة» على نشر تلك الأسماء.

وقال أحد شيوخ سيناء لـ «الحياة»، إن من بين تلك الأسماء أبناء قبائل، لافتاً إلى أن بعض الذين وردت أسماؤهم من شاركوا وخططوا لمذبحة مسجد «الروضة» في مدينة بئر العبد العام الماضي، التي قتل فيها أكثر من 300 مصل. وأفاد بأن نشر الأسماء أتى بعد مشاورات بين القبائل، لافتاً إلى أن عائلات هؤلاء لم تعد تعتبرهم من أبنائها. وأكد أن القبائل رفعت الغطاء القبلي عن التكفيريين منذ فترة، موضحاً أنه لم يعد للتنظيم وجود في المناطق السكنية، ما شجع المدنيين على الإدلاء بمعلومات عن المسلحين أو عن بعض من يشكون في انتمائهم إلى التنظيم الإرهابي، خصوصاً أن العامين الماضيين شهدا ممارسات هدف «داعش» من خلالها إلى تخويف سكان سيناء بغية حثّهم على عدم الإدلاء بأي معلومات عن عناصره، وتحييد القبائل، لكن هذا المخطط لم يفلح، إذ انخرطت القبائل في الحرب على الإرهاب في سيناء.

وأشار الشيخ إلى أن عودة الأمن إلى مدن شمال سيناء، شجعت القبائل على نشر معلومات موثقة عن قيادات التنظيم، كي يعرف كل أهل سيناء «أعداءهم»، ولمنع هؤلاء من العودة مجدداً إلى المناطق المدنية.

في غضون ذلك، قال محافظ شمال سيناء عبدالفتاح حرحور، خلال اجتماع تنفيذي مع رؤساء المدن في المحافظة، إن الدولة ستقدم كل المساعدات المتاحة لأهالي مدينتي رفح والشيخ زويد المتضررين من الأحداث التي تمر بها المحافظة. علما أن مدينتي رفح والشيخ زويد (شرق العريش) تعدان الأكثر تضرراً من الحرب على الإرهاب، خصوصاً أن «داعش» اتخذ من مناطقهما الجنوبية الشرقية ملاذات آمنة لخلاياه.

وأكد حرحور أن المحافظة قامت بصرف جميع المستحقات المالية للأسر التي تركت منازلها في رفح والشيخ زويد، وأقامت في مدينتي العريش وبئر العبد، لافتاً إلى أن هناك إجراءات اتخذت لتوفير أماكن إقامة لهم في العريش وبئر العبد وبعض المحافظات المجاورة، كما تم تشكيل لجنتين لتفقد أحوال الأسر التي تركت منازلها للاستماع إلى مطالبها والعمل على تذليل العقبات أمامها.

وكشف أن من المقرر عقد اجتماع الأسبوع الجاري للجنة إعمار سيناء في حضور محافظي المحافظات المجاورة التي تقيم فيها الأسر النازحة من رفح والشيخ زويد، للبحث في المشاكل التي تواجه تلك الأسر وتذليل العقبات أمامها.