اليورو عند أقل مستوياته منذ سنة

بنغالورو، لندن، طوكيو، موسكو – رويترز |

هوى اليورو إلى أقل مستوياته في أكثر من عام أمس، بعد تقرير أن البنك المركزي الأوروبي يزداد قلقاً حيال انكشاف البنوك على الانحدار الحاد في الليرة التركية.


وتدافع المستثمرون القلقون على الملاذات الآمنة (الدولار والين والفرنك السويسري) وتخلصوا من العملات ذات الأخطار مثل عملات الأسواق الناشئة.

وتلقى اليورو ضربات عنيفة بعدما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصدرين بأن «لدى البنك المركزي الأوروبي بواعث قلق حيال بنوك في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وانكشافها على متاعب تركيا».

ولفتت الصحيفة إلى أن المركزي الأوروبي، الذي امتنع عن التعقيب على تقريرها، قلق في شكل رئيسي في شأن «بي بي في إيه» و «أوني كريديت» و «بي إن بي باريبا».

ولدى البنوك الثلاثة العمليات الأكبر في تركيا، على رغم أن مساهمة الوحدات المحلية التابعة لها في إجمالي موازنتها متواضع نسبياً.

وأضافت أن «مراجعة أجراها البنك المركزي الأوروبي لا ترى أن المسألة خطيرة بعد، لكن البنك يساوره القلق من أن المقترضين ربما يكونوا غير متحوطين في مواجهة انخفاض الليرة، وهو ما يشكل مصدر قلق لأن القروض بالعملة الأجنبية تشكل نحو 40 في المئة من أصول القطاع المصرفي التركي». وأكد المتعاملون أن ذلك دفع اليورو للانخفاض في مقابل الدولار وعملات أخرى مثل الفرنك السويسري.

وهبط اليورو 0.6 في المئة إلى 1.1432 دولار مسجلاً أدنى مستوياته في 13 شهراً. وأمام الين نزل اليورو واحداً في المئة إلى أقل سعر في شهرين عند 126.79 ين. واليورو منخفض نحو واحد في المئة على مدار الأسبوع لأسباب منها تخوف المستثمرين من أن إيطاليا بصدد فورة إنفاق باهظة التكلفة وغير قابلة للاستمرار. وقفز الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً في مقابل سلة عملات ليرتفع مؤشره أكثر من 0.6 في المئة إلى 96.172 نقطة قبل أن يستقر عند نحو 96.072 نقطة.

وارتفع كل من الين الياباني والفرنك السويسري وسط إقبال عليهما من المستثمرين الباحثين عن الأمان في ظل تقلبات السوق. وزاد الفرنك أكثر من نصف في المئة في مقابل اليورو إلى 1.1394 فرنك، وهو أقوى سعر له منذ أواخر أيار (مايو).

وضغط التدافع على الملاذات الآمنة على العملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية مثل الدولار الأسترالي الذي تراجع واحداً في المئة إلى 0.7280 دولار أميركي وهو أقل سعر في 18 شهراً، فضلاً عن الدولارين الكندي والنيوزيلندي. في الوقت ذاته، تراجع الإسترليني نحو 0.2 في المئة إلى 1.2830 دولار، بعدما بلغ أدنى مستوى في سنة عند 1.2798 دولار.

في غضون ذلك، دفع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على موسكو الروبل الروسي للتراجع قرب أدنى مستوى في عامين. وفي هذا الإطار، أكد «المركزي» الروسي أنه قد يعدل أحجام مشتريات العملة الأجنبية اليومية للحد من تقلبات السوق، ووصف التراجع السريع للروبل إلى أدنى مستوى في أشهر عدة، بأنه «رد فعل طبيعي» للأنباء التي تحدثت عن عقوبات أميركية.

وأضاف أن لديه الأدوات اللازمة لدرء أي تهديد للاستقرار المالي»، مضيفاً أن فترات مماثلة شهدت تقلبات أشد للروبل من قبل، لكن تبين أنها كانت قصيرة الأجل.

وأظهرت بيانات البنك المركزي اليوم أنه اشترى عملة أجنبية بقيمة 8.4 بليون روبل (125.84 مليون دولار) الأربعاء، وهو أول يوم للانخفاض السريع للروبل، مقارنة بـ16.7 بليون روبل في اليوم السابق.

إلى ذلك، ارتفعت أسعار الذهب مع تعزز الطلب على المعدن كملاذ آمن بفعل أزمة الليرة التركية، بينما يشهد الدولار صعوداً أيضاً، ما يرفع تكلفة الذهب لمشتريه بالعملات الأخرى.

وتدافع المستثمرون على الدولار كملاذ آمن في ظل انهيار العملة التركية وانحدار الروبل الروسي إلى أقل سعر له في أكثر من عامين، وملامسة اليورو والجنيه الإسترليني أضعف مستوياتهما في عام.

وقال المحلل في «بنك ساكسو» أولي هانسن إن «مع امتداد اضطرابات تركيا إلى أسواق أخرى فإن الذهب، الذي ينظر إليه تقليدياً كاستثمار آمن في أوقات الضبابية، قد استقطب بعض الاهتمام الإضافي». وأضاف أن «هناك معركة قائمة بين تعزز الدولار وبعض الطلب على الملاذات الآمنة».

وارتفع سعر الذهب الفوري 0.2 في المئة عند 1214.71 دولار للأونصة، مع صعود الدولار في مقابل سلة عملات رئيسة. ويتجه الذهب لإنهاء الأسبوع من دون تغير يذكر بعد تراجع السعر لأربعة أسابيع متتالية. وارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.2 في المئة إلى 1222.80 دولار للأونصة. ونزلت الفضة 0.1 في المئة في المعاملات الفورية إلى 15.39 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين 0.1 في المئة أيضاً إلى 829.49 دولار، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 في المئة إلى 910.80 دولار للأونصة.

هبطت الأسهم الأوروبية أمس، في وقت أثرت مخاوف في شأن انخفاض الليرة التركية سلباً في السوق، مع وقوع البنوك الأكثر انكشافاً على أنقرة ضمن قائمة أكبر الأسهم الخاسرة. وانخفضت أسهم «بي إن بي باريبا» الفرنسي و «أوني كريديت» الإيطالي، و «بي بي في إيه» الإسباني نحو ثلاثة في المئة، وتراجعت معظم القطاعات.

وهبط المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.5 في المئة. من ناحية أخرى، انخفضت أسهم «كيه.+إس» الألمانية لتعدين البوتاس 8.8 في المئة، لتتذيل المؤشر «ستوكس» نتيجة تحذير في شأن الأرباح.

وفتحت الأسهم الأميركية على انخفاض مع اهتزاز الأسواق العالمية بفعل تهاوي الليرة التركية. وتراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي 0.42 في المئة، وانخفض المؤشر «ستاندرد أند بورز 500» 0.49 في المئة، ونزل المؤشر «ناسداك» المجمع 0.72 في المئة.