وكالة الطاقة تحذر من «عاصفة» في أسواق النفط

موسكو، لندن، نيودلهي – رويترز |

أكدت «وكالة الطاقة الدولية» أمس، أن أسواق النفط دخلت مرحلة قصيرة من الهدوء، لكن «عاصفة» ربما تقترب في وقت لاحق من السنة الجارية، حين ستخفض عقوبات أميركية جديدة إمدادات النفط الإيراني.


وأضافت الوكالة، التي تشرف على سياسات الطاقة في الدول الصناعية، في تقرير شهري أن «هدوء السوق في الآونة الأخيرة، مع انحسار التوترات بشأن الإمدادات في الأجل القصير، والتراجع الحالي للأسعار، والنمو المنخفض للطلب ربما لا تستمر».

وارتفعت أسعار النفط قرب 80 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوياتها منذ 2014 بفعل مخاوف بشأن نقص الإمدادات، لكن الأسعار انخفضت في الأسابيع الأخيرة في وقت استعادت ليبيا بعض فاقد الإنتاج وأشارت واشنطن إلى أنها قد تمنح بعض مشتري النفط الإيراني الآسيويين بعض الاستثناءات من العقوبات في العام المقبل.

لكن الولايات المتحدة تقول إنها ما زالت تسعى لإجبار زبائن النفط الإيراني على وقف المشتريات تماماً في الأجل الطويل.

وإيران ثالث أكبر منتج في «منظمة البلدان المصدرة للبترول» (أوبك) بإنتاج يبلغ نحو أربعة ملايين برميل يومياً أو ما يعادل أربعة في المئة من الإنتاج العالمي.

ولفتت الوكالة إلى أن «مع سريان العقوبات النفطية على إيران، ربما إلى جانب مشكلات في الإنتاج في أماكن أخرى، فإن الحفاظ على الإمدادات العالمية ربما يكون أمراً ينطوي على الكثير من التحديات وقد يأتي على حساب الحفاظ على احتياط مناسب من فائض الطاقة الإنتاجية».

وإلى جانب المخاوف بشأن الإمدادات، تتلقى أسعار النفط الدعم من قوة نمو الطلب والذي ارتفع على نحو متكرر ومفاجئ في السنوات الأخيرة على رغم تعافي الأسعار.

وأبقت الوكالة على توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2018 من دون تغيير عند 1.4 مليون برميل يومياً، لكنها زادت توقعاتها لعام 2019 نحو 110 آلاف برميل يومياً إلى 1.49 مليون برميل يومياً.

وأضافت وكالة الطاقة في إشارة إلى النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أن «التوترات التجارية ربما تتصاعد وتؤدي إلى نمو اقتصادي أبطأ، وفي المقابل طلب أقل على النفط».

واستقرت أسعار النفط أمس، إذ عادلت المخاوف من نزاع تجاري عالمي قد يكبح النمو الاقتصادي والطلب على الوقود أثر العقوبات الأميركية على إيران التي من المنتظر أن تؤدي إلى شح في المعروض. وارتفع خام القياس العالمي «برنت» 20 سنتاً عند 72.27 دولار للبرميل. وزاد الخام الأميركي عشرة سنتات إلى 66.91 دولار للبرميل.

وقال المحلل لدى «بي في أم أويل أسوسيتس» للسمسرة في لندن ستيفن برينوك، إن «المعنويات محاصرة بين المخاوف من أن نزاعاً تجارياً أميركياً صينياً سيضر بالطلب على النفط ونقص وشيك في المعروض الإيراني».

وتلقي النزاعات التجارية المتصاعدة بظلالها على توقعات النمو الاقتصادي وتدفع الدولار، عملة تداول النفط عالمياً، إلى الصعود، ما يرفع تكلفة الخام للمستهلكين مستخدمي العملات الأخرى.

وتشهد اقتصادات ناشئة رئيسة مثل الصين والهند وتركيا تراجعاً حاداً في عملاتها.

وقال هاري شيلينغوريان مدير استراتيجية النفط لدى «بنك بي أن بي باريبا» الفرنسي في لندن، خلال منتدى النفط العالمي الذي تنظمه «رويترز»، إن «النفط، شأنه شأن السلع الأولية الأخرى، يتجاوب مع قوة الدولار».

ويتجه «برنت» للانخفاض نحو اثنين في المئة على مدار الأسبوع، في حين يبدو الخام الأميركي الخفيف بصدد خسارة نحو ثلاثة في المئة.

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن «بلاده تهدف إلى خفض فاتورة وارداتها النفطية بقيمة 120 بليون روبية (1.74 بليون دولار) عبر زيادة استخدام الوقود الحيوي». وأضاف أن «الهند التي تستورد ما يصل إلى 80 في المئة من حاجاتها النفطية تخطط لاستثمار مئة بليون روبية، وستبني 12 مصفاة للوقود الحيوي».