«يا ستي» الفلسطينية تثير جدلاً في مهرجان مصري

القاهرة – هبة ياسين |

مجموعة «يا ستي» كانت محط الأنظار في مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء في نسخته الـ٢٧. ليس فقط لأن المجموعة تتكون من جدات فلسطينيات، مشروعهن يستحضر روح العائلة الفلسطينية من خلال جلسات النساء وأغانيهن القديمة، بل أيضاً لأن مشاركتهن أثارت جدلاً في الأوساط المصرية شابته اتهامات بالتطبيع ودعوات إلى وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم للاستقالة.


في صلب كل هذا الجدل إدعاء إسرائيل بأنها ممثَّلة في المهرجان الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية. فبعض الصفحات التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «إسرائيل تتكلم العربية»، و«إسرائيل بالعربية»، نشر بالتزامن مع انطلاق تلك الدورة في الثاني من آب (أغسطس) الجاري، أن المطربة دلال أبو آمنة، صاحبة المشروع، هي «من أهم المطربات الإسرائيليات»، وأنها تشارك في المهرجان بهذه الصفة، في إطار «التعاون الثقافي بين مصر وإسرائيل».

أثارت هذه المنشورات غضب أبو آمنة، فيما تعامل معها عدد من الناشطين المصريين عبر الـ «سوشال ميديا» باعتبارها «حقائق»، وطالبوا بإقالة وزيرة الثقافة المصرية «عقاباً لها على تلك الخطوة التطبيعية مع العدو». لكن أبو آمنة نفت على صفحتها على «فايسبوك» تلك الادعاءات؛ وكتبت: «جئنا إلى القاهرة فلسطينيين صامدين على أرضنا نحمل الهم الفلسطيني ونرفع الصوت الفلسطيني عالياً، هذه هويتنا وهذه قضيتنا التي لن نتخلى عنها، شاء من شاء، وأبى من أبى».

وفي خضم ذلك الجدل، استقبل السفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح الفنانة أبو آمنة مع مجموعتها «يا ستي»، مؤكداً أنها «نموذج فلسطيني مُشرِف بدفاعها عن التراث والهوية الموسيقية الفلسطينية وحفاظها عليهما». وأشار إلى أن «محاولات طمس الهوية الفلسطينية باتت مستحيلة أمام النماذج الفنية التي تؤكد تلك الهوية وتفرضها على الساحات الفنية العربية والعالمية، لتعريف العالم أجمع بالتراث الفلسطيني».

ووفق بيان أصدره مكتب وزيرة الثقافة المصرية، فإن عبد الدايم «استقبلت الوفد الفني الذي يمثل فلسطين للمرة الأولى في مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي، ويضم المطربة أبو آمنة ونساء مشروعها يا ستي بقيادة موسيقية للدكتور تيسير حدّاد».

وجاء في البيان الذي صدر قبل ساعات من المشاركة الفلسطينية في المهرجان مساء أول من أمس، أن عبد الدايم «عبّرت عن اعتزازها بالتمثيل الدولي الأول لفلسطين في مهرجان القلعة واستحضار روح العائلة الفلسطينية على يد الجدات الفلسطينيات المكون منهنّ مشروع يا ستي، ووصفتهنّ بأنهنّ مناضلات بفنهنّ لإحياء التراث الفلسطيني».

وعبّرت أبو آمنة عن سعادتها بالتعاون مع دار الأوبرا المصرية التي تتولى الإشراف على تنظيم المهرجان، مؤكدة في البيان أن مصر «صاحبة ريادة ورصيد فني وإرث موسيقي ضخم، بالإضافة إلى مؤسساتها الموسيقية العريقة، وعلى رأسها دار الأوبرا التي قادت استمرار الأصالة الموسيقية، وهو ما يتبين من خلال فكرة إقامة مهرجان على شاكلة مهرجان القلعة للموسيقى والغناء». وأشارت إلى أنهنّ «لم يشعرن بالغربة في مصر أم الدنيا، ويستحضرن في مشروعهنّ روح العائلة الفلسطينية من خلال جلسات النساء وأغانيهنّ القديمة».

وأوضح بيان مكتب الوزيرة عبد الدايم أن الأخيرة تلقت من الوفد الفلسطيني «درع شكر لحرصها على وجود الفن الفلسطيني ضمن النشاطات الثقافية في مصر». وأعلنت أبو آمنة أنها ستهدي مصر والمصريين إحدى الأغنيات «اعترافاً بمواقف مصر الداعمة للقضية الفلسطينية ودورها في حماية الهوية الثقافية والتراثية العربية».

يذكر أن مشروع «يا ستي» يعتبر جسراً لنقل تراث الجدات الفلسطينيات، وانطلق عام 2016. وأبو آمنة من مواليد عام 1983 في مدينة الناصرة، وتميّزت بأداء أغاني التراث الفلسطيني الذي تطمح إلى نشره عالمياً، وشاركت في مهرجانات عدة، بينها مهرجان جرش في الأردن، ومثّلت فلسطين في أوبريتات عربية عدة، بينها «أرض الأنبياء»، و«نداء الحرية» من ألحان التونسي لطفي بشناق.