طهران تستعجل معركة إدلب وموسكو تتريث

موسكو - سامر الياس |

بيروت، لندن - «الحياة»، أ ب - لوحظ أمس فجوة بين موقفي طهران وموسكو في شأن التعاطي مع ملف محافظة إدلب الخاضعة لاتفاق «خفض التصعيد» الموقع بين البلدين ومعهما أنقرة، إذ استعجلت إيران النظام السوري شن هجوم، فيما بدا أن روسيا تفضل إفساح المجال أمام الديبلوماسية.


وأعلن الكرملين أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في «تطورات الأزمة السورية، وأشادا بالعملية التي نفذتها موسكو وباريس لإيصال مساعدات إنسانية إلى الغوطة الشرقية». وأوضح في بيان أن بوتين شدد على «أهمية مواصلة المجتمع الدولي المساهمة في إعادة إعمار البنى السورية وإعادة اللاجئين». كما ناقش بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان «الوضع السوري في ضوء تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في آستانة»، فيما تطرقت محادثة هاتفية بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو إلى الملف السوري.

ووسط تحذيرات دولية من «كارثة إنسانية» إذا هاجم النظام السوري إدلب، كان لافتاً حضُّ رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب، على «مضي الجيش السوري قدماً بكل عزم في مسار مكافحة الإرهابيين أكثر من أي وقت مضى»، في إشارة إلى معركة إدلب التي يتأهب النظام لفتحها. ووفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية، فإن باقري أعرب عن أمله في أن «يشهد الشعب السوري في القريب العاجل خروج الإرهابيين وسائر القوات المحتلة والأجنبية من التنف وشرق الفرات»، في إشارة إلى القوات الأميركية.

يأتي ذلك في وقت واصلت قوات النظام استهداف مناطق في مثلث جسر الشغور– سهل الغاب– ريف اللاذقية (غرب إدلب)، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) و «الحزب الإسلامي التركستاني» تسلما نقاطاً تابعة لفصيل «فيلق الشام» وفصائل أخرى في ريف اللاذقية الشمالي.

ولم يستبعد مصدر في المعارضة السورية إقدام النظام على «شن هجوم ضخم على إدلب في الأيام المقبلة»، لكنه لفت لـ «الحياة» إلى أن «وضع إدلب معقد ومتداخل بين أطراف إقليمية ودولية، وفي كل يوم يطرأ جديد يؤثر في مسار تسوية الملف».

ورجح مصدر عسكري معارض آخر مقرب من أنقرة أن «يبدأ النظام، بضوء أخضر روسي، عملية محدودة بغرض دفع تركيا إلى تسريع جهودها في حسم ملف المنظمات المصنفة إرهابية وفق القرارات الدولية»، موضحاً لـ «الحياة» أن «التجاذبات الدولية والإقليمية والأوضاع في بقية مناطق سورية، تلعب دوراً حاسماً في تحديد حجم العملية... فالعلاقات التركية- الأميركية تلعب دوراً، سواء ذهبت نحو مزيد من التعقيد أو الحلحلة، كما أن موقف إيران التي تُشجع النظام على الحسم العسكري، بات خاضعاً للمراجعة، إذ إن طهران تحتاج إلى مساعدة أنقرة بعد فرض العقوبات، وقد تكون إدلب موضوع مساومة بين الطرفين». وأكد أن «روسيا لا تحبذ خسارة الشريك التركي، خصوصاً في ظل عدم تجاوب الغرب مع جهودها لحل الأزمة وفق مسار آستانة الذي يمكن أن ينهار في حال عدم التنسيق الكامل في شأن إدلب وشمال سورية مع تركيا».

وقال ديبلوماسي روسي سابق لـ «الحياة»، إن بلاده «ترغب في أن يعيد النظام السيطرة على كل الأراضي السورية، وتسعى إلى فتح الطرق بين حلب واللاذقية ودمشق عبر إدلب». لكنه أشار إلى أن «خصوصية إدلب بالنسبة الى تركيا، وإمكان حدوث عمليات لجوء كبيرة في حال شن النظام هجوماً واسعاً، يرسمان حدود تدخل الجيش السوري في شكل دقيق حتى لا يغضب أنقرة، ولا يتسبب في موجة لجوء جديدة تثير أوروبا وتعطل مبادرة روسيا الأخيرة في إعادة اللاجئين».

ورجح أن «تمنح موسكو أنقرة وقتاً يمتد لأسابيع من أجل حسم ملف هيئة تحرير الشام والمجموعات الإرهابية الأخرى في إدلب، وعدم تقدم النظام نحو نقاط المراقبة التركية شرط العمل بجدية أكبر على وقف أي هجمات على قاعدة حميميم». ورأى أن «لقاء وزيري الخارجية الروسي والتركي مولود جاويش أوغلو (الإثنين) سيحسم مصير أي عملية عسكرية وحدودها».

إلى ذلك، حذرت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف) من أن معركة إدلب «يمكن أن تؤثر على حياة أكثر من مليون طفل يعيش العديد منهم في مخيمات اللاجئين». وقالت في بيان إن العملية العسكرية ربما تشرد 350 ألف طفل «لا يجدون مكاناً يذهبون إليه». وناشدت «إعطاء الأولوية للأطفال واحتياجاتهم، ووضعهم ولو لمرة، فوق المكاسب والأجندات السياسية والعسكرية والاستراتيجية». وحذرت من أن «العنف المتصاعد سيؤدي إلى عواقب كارثية في أكبر تجمع للنازحين في سورية».