تركيا تناشد ترامب التفاوض بعد الرسوم وانهيار الليرة

(أ ف ب)
واشنطن، إسطنبول – أ ف ب، رويترز |

في نهاية يوم دموي خسرت فيه الليرة التركية خُمس قيمتها، لتُعد الخسارة الأعلى في يوم واحد مقابل الدولار منذ تحرير سعر الصرف عام 2001، ناشد وزير التجارة التركي روحصار بيكجان مساء أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يعود إلى طاولة المفاوضات والحوار، بعد قرار واشنطن مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم المستورديْن من إسطنبول، في وقت لم تشفع دعوات الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الأتراك والمستثمرين للتوقف عن تحويل أموالهم إلى العملات الأجنبية، ما شكل تحولاً لافتاً في الموقف الرسمي التركي.


وقال الوزير روحصار بيكجان في بيان مساء أمس: «المحاولات المتكررة لإبلاغ الإدارة الأميركية بأن أياً من المعايير المعلنة وراء الرسوم الجمركية الأميركية لا ينطبق على تركيا، لم تؤت ثمارها حتى الآن». وأضاف: «على رغم ذلك، نناشد ترامب العودة إلى طاولة التفاوض، هذا أمر يمكن، بل ينبغي، حله من طريق الحوار والتعاون».

وأعلن ترامب زيادة الرسوم على الواردات التركية من الألومنيوم بنسبة 20 في المئة، و50 في المئة على الصلب، بسبب تصاعد التوترات بين البلدين في ضوء احتجاز تركيا قساً أميركياً وخلافات ديبلوماسية أخرى. وغرّد ترامب على «توتير»: «تتراجع عملتهم، الليرة التركية، تراجعاً سريعاً أمام دولارنا القوي جداً!». وأردف: «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة حالياً». وأوضحت ناطقة باسم البيت الأبيض ما قاله ترامب، معلنة أن «الرئيس أجاز تحضير الوثائق لفرض رسوم»، ما يعني أن فرض هذه الرسوم الجديدة قد يستغرق بعض الوقت.

وستفرض هذه الرسوم بموجب الفقرة 232 من القانون الصادر عام 1962، والذي سبق أن لجأ إليه ترامب انطلاقاً من واجب الدفاع عن الأمن القومي. وتشكل الواردات الأميركية من الصلب التركي أربعة في المئة من مجمل وارداتها من الصلب، وفق إحصاءات تعود إلى عام 2017. وأقر البيت الأبيض في آذار (مارس) فرض رسوم جمركية بنسبة 25 و10 في المئة على واردات الصلب والألومنيوم، وزادها أمس، ما عمق الأزمة الديبلوماسية بين البلدين.

وفرض الحليفان في حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، عقوبات متبادلة ضد مسؤولين حكوميين. كما لم يسفر اجتماع بين كبار الديبلوماسيين من البلدين الأربعاء في واشنطن، عن تقدم ملموس لتخفيف حدة التوتر.

وحضّ أردوغان أمس الأتراك على صرف ما يملكونه من عملات أجنبية لدعم الليرة التركية، معلناً «الكفاح الوطني» في وجه «الحرب الاقتصادية» التي قال أنها تُشن على أنقرة، وهي المرة الأولى التي يُعلق فيها على هبوط الليرة.

وفي كلمة في بايبورت (شمال شرق)، نقلتها شبكة «تي آر تي» التلفزيونية الرسمية، قال أردوغان: «إن تركيا تواجه تقلباً مالياً مصطنعاً، لكن المتحمسين لأسعار الفائدة وأسعار الصرف الأجنبي لن يفوزوا». وفي سياق التقليل من تداعيات انهيار الليرة، قال: «لا تهتموا بسعر الصرف، وركزوا على الصورة الكبيرة»، داعياً الأتراك إلى تجاهل تقلبات سعر الصرف وبيع الدولار.

كما دعت غرفة صناعة إسطنبول، أكبر الغرف التجارية، إلى إجراءات عاجلة لاحتواء العواقب المحتملة للتراجع الحاد لليرة على الاقتصاد الحقيقي، معلنة أن التقلبات تحولت إلى مصدر لعدم الاستقرار المالي. وأعلنت وزارة التجارة التركية أن الرسوم الإضافية التي أعلنها ترامب تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وقالت في بيان: «تتوقع تركيا من سائر الدول الأعضاء أن تتقيد بالقواعد الدولية». وأردفت أنها ستدعم مصدري الصلب والألومنيوم في المحافل الدولية، واصفة الولايات المتحدة بأنها ما زالت شريكاً تجارياً مهماً.

وتخطى القلق أمس حدود تركيا، مع نشر صحيفة «فاينانشال تايمز» مقالاً ذكرت فيه أن البنك المركزي الأوروبي يخشى من احتمال انتشار عدوى هذه الأزمة النقدية إلى مصارف أوروبية حاضرة بقوة في تركيا. وفي سياق الأثر من تداعيات الأزمة التركية، هوى اليورو عند أقل مستوياته في أكثر من عام أمس، وتدافع المستثمرون القلقون صوب الملاذات الآمنة، مثل الدولار والين والفرنك السويسري، وتخلصوا من العملات ذات الأخطار، مثل عملات الأسواق الناشئة.

وتراجعت الأسهم الأوروبية أمس وسط هزة عنيفة في السوق أثارها هبوط حاد لليرة التركية، وتضرر بنوك كبرى في أوروبا من مخاوف تتعلق بانكشافها على تركيا. وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 1.1 في المئة، منهياً الأسبوع على خسارة مقدارها 0.9 في المئة. كما فتحت الأسهم الأميركية على انخفاض أمس مع اهتزاز الأسواق العالمية بسبب تهاوي الليرة التركية.