إسرائيل توظف «قانون القومية» في شرعنة البؤر الاستيطانية

رام الله - «الحياة» |

لم يمض وقت طويل على إقرار الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) قانون «القومية» العنصري، حتى بدأت السلطات بتوظيفه في إضفاء الشرعية على «البؤر» الاستيطانية، بما يعني مصادرة أراضٍ فلسطينية وضماً فعلياً للضفة الغربية، وفق مركز فلسطيني مختص بالاستيطان.


وأفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في تقرير أمس، بأن حكومة بنيامين نتانياهو كشفت عن نيتها استخدام قانون «القومية» في تبييض بؤر استيطانية، وذلك في وثيقة قدمتها الثلثاء الماضي إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، رداً على التماسات عدة ضد القانون. وأضاف: «جاء توضيح الحكومة في الوثيقة... ليؤكد أن البند السابع من القانون حول الاستيطان، فوق أي قانون دستوري سنّه أو سيسنه الكنيست، بهدف تبييض البؤر الاستيطانية العشوائية، ومواصلة عمليات البناء في المستوطنات من دون مصادقة الحكومة الإسرائيلية وفق ما يقتضي قانون التسوية»، علماً أن الكنيست سن قانون التسوية في شباط (فبراير) العام الماضي بهدف تبييض البؤر الاستيطانية التي تنتشر في أنحاء الضفة، ويزيد عددها عن 120 بؤرة. وأضافت الوثيقة أن قوانين الكنيست تتغلب على أي معيار للقانون الدولي، لذلك لا ينبغي الاستئناف على صلاحية الكنيست لسن قوانين في منطقة يهودا والسامرة (الضفة).

وأوضح تقرير المكتب الوطني الفلسطيني أن هذا الرد «يعني بوضوح أن حكومة الاحتلال تمارس سياسة ضم فعلي للضفة، مثلما فعلت في القدس المحتلة وهضبة الجولان المحتلة». وأضاف: «جاء ما يسمى قانون القومية بتفسيراته الحكومية، ليُطلق العنان للتوسع في النشاطات الاستيطانية في أكثر من اتجاه. ففي القدس، قررت بلدية الاحتلال مصادرة عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى حيث علّقت طواقم بلدية الاحتلال إعلانات المصادرة في موقعين في حي وادي الربابة وحي العباسية، مرفقة معها خرائط مرقمة تظهر القطع المنوي مصادرتها».

وحملت هذه الإخطارات عنوان: «الإعلان عن رغبة لبستنة أراضٍ خالية»، وتشمل «زراعة الأشجار، وتركيب شبكة وقنوات ري، وتطوير مناظر الطبيعة، وترتيب طرق للسير، وتركيب أماكن للجلوس». وأضافت: «يرغب رئيس البلدية في استعمال صلاحيته، وفق البند الرقم 2 لقانون السلطات المحلية، باستعمال موقت لأراضٍ خالية عام 1987، ولا يوجد عليها بناء».

واعتبر التقرير الفلسطيني أن «هذه الإخطارات تهدد عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان من أحياء وادي الربابة ووادي حلوة وبئر أيوب والنبي داوود، والتي تعود ملكيتها إلى أهالي البلدة الذين يملكون الوثائق وأوراق الملكية، كما يعود أجزاء منها لكنيسة الروم الأرثوذكس».

والأراضي المشمولة بالإخطارات تعتبر من الأراضي الأكثر استهدافاً في بلدة سلوان لمصلحة المشاريع الاستيطانية، حيث تجري على أجزاء منها أعمال حفر لإقامة الجسر السياحي للمشاة، الذي سيربط بين حي الثوري ومنطقة النبي داود مروراً بحي وادي الربابة. كما تتم في المنطقة أعمال لشق مسارات للمستوطنين والسياح، إضافة الى حفر ووضع القبور الوهمية.

وجاء في تقرير المكتب الوطني الفلسطيني: «في مخطط خطير يشير إلى تمدد الاستيطان في مناطق شفا غور الأردن، تعكف (الإدارة المدنية) التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على شرعنة البؤرة الاستيطانية عادي عاد، المقامة على أراضي القرى الفلسطينية: ترمسعيا، والمغير، وجالود، وقريوت، جنوب شرقي مدينة نابلس».

وكان طاقم تابع لوزارة الأمن الإسرائيلية يعمل، قبل إقرار «قانون القومية»، على وضع خطة لتبييض البؤر الاستيطانية في الضفة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نائب الوزير إيلي بن داهان، خلال جلسة مغلقة لكتلة «البيت اليهودي»، قوله إن الوزارة عيّنت في السنة الأخيرة لجنة تتكون من 4-5 أشخاص لوضع الخرائط المختلفة للبؤر الاستيطانية المنوي تبييضها، وعددها نحو 70 بؤرة. وذكر منها بؤرة «عشيهال» على جبل الخليل حيث تستوطن 46 عائلة، و «أفيغيل» في جبل الخليل حيث تستوطن 25 عائلة، و «غفعات هريئيل» و «إش كوديش» في المجمع الاستيطاني «بنيامين»، وتستوطن في كل منهما 31 عائلة.