«دليل المواطن والبلدية» كي تخرج التنمية من شرنقة التعبيد والترميم

بيروت – «الحياة» |

«دليل المواطن والبلدية» شرح قانوني مبسّط للعمل البلدي أطلقته أخيراً جمعية «نحن»، ويتناول خمسة عناوين عريضة: الإطار القانوني العام للبلديات في لبنان، الرقابة على عمل المجلس البلدي، الجهاز الإداري والوظيفي في البلدية، مالية البلديات، وتطوير العمل البلدي. ويرصد الدليل ارتفاع عدد البلديات في لبنان من 638 بلدية عام 1998 إلى نحو الضعف في نهاية 2017 (1029 بلديّة).


ويوضح الدليل صلاحيات المجلس البلدي المنصوص عليها وفق المادة 47 من قانون البلديات، والتي تنصّ على أن «كل عمل ذات طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي هو من إختصاص المجلس البلدي». ويعدّد أجهزة الرقابة على عمل المجلس، بدءاً من الرقابة الذاتية، وصولاً إلى رقابة ديوان المحاسبة، مروراً برقابات عدّة منها مجلس الخدمة المدنية ووزارة العدل.

وأعدّ هذا الإصدار، الذي يحاول سدّ فجوة قائمة، الأستاذ المساعد في القانون العام في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية الدكتور علي مراد، والباحث القانوني في العمل المحلي ومستشار العمل البلدي في عدد من بلديات الشمال زهوان الصدّيق.

يشير الدليل إلى مجالات عدة يمكن البلديّة العمل عليها لتطوير العمل البلدي وإخراجه من «شرنقة» تعبيد الطرق والتشجير وجدران الدعم، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة. ومن هذه المجالات المخطّط التوجيهي للبلدة بالتعاون مع التنظيم المدني، حماية الثروات الطبيعية والحفاظ على البيئة، تحسين الخدمات الإجتماعية والصحية، فضلاً عن حماية الأمن في النطاق البلدي ومن ضمنه الأمن الغذائي.

وكشف رئيس جمعيّة «نحن» محمد أيوب، عن جولات نظّمت في مختلف المناطق اللبنانية «تلقّت خلالها أسئلة من موظّفي بلديات وأعضائها ورؤسائها وكذلك من بعض النواب» حول العمل البلدي وقوانينه البلديّة، لافتاً إلى «أننا حاولنا في الدليل أن نجمع بين الشق النّظري والقوانين والخبرة العملية»، مؤكّداً عدم إمكانيّة «المساهمة بتنمية المدينة أو البلدة إذا لم نقدّم ما يمكنه مساعدة النّواب في حال رغبوا بالتّشريع وتحسين القانون، ومساعدة رؤساء البلديات وأعضائها كي تكون لديهم مادّة يستفيدون منها خلال عملهم وتكون مرجعاً للعمل، وكذلك ما يساعد الجمعيّات والناشطين».

ويعتبر مراد أنّ الدليل «متعدّد الاستعمالات، إذ يمكن أعضاء البلدية استخدامه، وكذلك يمكن للموظفين الجدد في هذا الميدان اللجوء إليه، فضلاً عن المهتمّين بالشأن البلدي والجمعيات والناشطين الذين تنقصهم معلومات». وإذ يحاول هذا الإصدار الإجابة أو الإضاءة على هذه المواضيع، فقد حاول معداه «التخلّص من الهوامش التي نجدها في أي دراسة ماجيستر أو دكتوراه لأننا أردنا أن يكون مبسّطًا ومتوافراً لأي شخص يرغب بالحصول على معلومة. ويحترم في الوقت عينه القواعد البحثية والأكاديمية العلمية. وبالتالي، هو ليس فقط عملاً وصفياً بل عملاً بحثياً لكنه غير معقّد». وقد اتبع العمل لانجازه منهج تحديث المعلومات والمعطيات في شكل دائم، كمتابعة تغيّر عدد البلديات ومعلومات متعلّقة بالصندوق البلدي المستقل ودفع الأموال. وبموجب الاتفاق مع «نحن» فإن القسم الخير من الدليل هو بمثابة «أفكار لتطوير العمل البلدي»، لذا فهو «قابل للتطوير وزيادة أقسام عليه والتّنقيح لاحقاً».

وفي مناسبة تقديم الدليل، تحدّث الصديق عن تعقيد العلاقة وصعوبتها بين البلدية والسلطة المركزية «التي تتجاوز في أحيان كثيرة صلاحياتها وتفرض على البلديات وصاية أو رقابة من دون نص قانوني»، مشيراً أيضاً إلى أخطاء وتجاوزات عدة تحصل في البلديات «كالسجلات غير الرسمية وغير المصدّقة والتي ترتّب مسؤوليات على البلديات وموظفيها الذين يرتكبون أخطاء من دون أن يعرف أحد»، سائلاً «كيف يجب أن نعالج هذا الأمر وأن نعمل لنجعل البلدية مؤسّسة فاعلة تؤدّي إلى التنمية والشفافية».

ولفت الصدّيق الانتباه إلى أن الكتاب «يسلّط الضّوء على اللجان البلدية التي يحقّ للمجلس البلدي إنشاؤها بموجب القانون لتيسير أموره، وما يجب توفيره لها من صلاحياتها وموازنات تفعيلاً للعمل البلدي»، داعياً إلى إنشاء معهد لتدريب رؤساء البلديات وأعضائها.

وأوصى عضو بلدية بتلون المستشار في الإدارة العامة نبيل حسن بإضافات تطويرية يمكن تضمينها هذا الدليل «تتعلّق بالقيم وأمثلة تحفيزية لتجارب ناجحة»، متمنّياً أن يشمل أيضاً «اقتراحات إصلاحية في القانون كضرورة أن يكون هناك مدير للبلدية».