رئيس «تيسلا» يعتزم سحب إدراجها في بورصة «وول ستريت»

تيسلا. (رويترز).
نيويورك - أ ف ب |

أثار رئيس شركة «تيسلا» إلون ماسك زوبعة في الأوساط المالية مع تأكيده أنه يملك ما يكفي من الموارد لسحب مجموعته المتخصصة في تصنيع السيارات الكهربائية من البورصة، وسط تشكيك البعض بصدقية كلامه. أين هذا المال، هو السؤال على كل شفة ولسان في الأوساط المالية الأميركية التي تبدي شكوكاً في صدقيته، على رغم الهالة القوية لماسك الذي أسس «تيسلا» عام 2003 لإحداث تغيير ثوري في قطاع السيارات.


وكتب في تغريدة أنه ينعم بـ «أمان مالي»، ولكنه لم يقدّم بعد دليلاً على امتلاكه الأموال اللازمة للقيام بهذه الخطوة التي قد تتجاوز كلفتها 50 بليون دولار في حال أبقى على نسبة مساهمته البالغة 20 في المئة. وتقوم الطريقة التقليدية المعتمدة لسحب شركة من البورصة على الاستحواذ المدعوم بالقروض، أي أن شركة خارجية أو صندوق استثماري يشتري الأسهم المتداولة عبر أموال يتم استلافها في أكثر الأحيان من مصارف أو مستثمرين متمولين.

ولم يتعهد أي من المصارف الأميركية الستة الكبرى بتقديم بلايين الدولارات لماسك، وعرفت هذه المؤسسات بمشروع رجل الأعمال من خلال تغريدته على «تويتر»، وفق ما أكدت مصادر مصرفية لوكالة «فرانس برس». وقالت إحدى المصرفيات، طالبة عدم كشف اسمها: «لم نكن على بينة بهذا الأمر ولم يتصل أحد بنا». واستبعد مصرفي آخر أن تجازف أي مؤسسة في بورصة «وول ستريت» بدعم «تيسلا» التي تنفق بلايين الدولارات فصلياً ولم تدرّ أرباحاً على مدى سنة كاملة في أي من سنوات وجودها الـ15.

وبلغ معدل الفوائد على قروض «تيسلا» العام الماضي وفق مصادر مستويات مرتفعة، ما يشكل ثقلاً مالياً إضافياً على شركة لم تكن تملك سوى 2.24 بليون دولار من الموارد النقدية نهاية حزيران (يونيو) الماضي.

وعلى كل جهة دائنة محتملة أن تتساءل عن الطريقة التي ستموّل فيها «تيسلا» عملياتها عند حصول مشكلات مع مزوديها في حال خروجها عن مراقبة الهيئات الرقابية في أسواق المال، وفق المصدرين المصرفيين. وفتحت هيئة إدارة البورصة الأميركية تحقيقاً في هذا الموضوع وسألت «تيسلا» صراحة عما إذا كان كلام ماسك «حقيقياً».

ويحظر قانون أصدرته الهيئة عام 1934 على مدراء الشركات الإعلان عن شراء أو بيع أصول إذا لم تكن لديهم النية لذلك أو الموارد المطلوبة لتحقيق غايتهم لأن في ذلك تلاعباً بالبورصة. وتتعرض «تيسلا» لحملات مضاربين راهنوا على سقوط الشركة وخسروا أكثر من 4.4 بليون دولار منذ كانون الثاني (يناير) الماضي بعد ارتفاع قيمة أسهم المجموعة في البورصة، وفق حسابات شركة «أس 3 بارتنرز»، كما أن جهتي مضاربة باشرا ملاحقة «تيسلا» ورئيسها قضائياً.

وكتب رئيس هيئة إدارة بورصة نيويورك السابق توماس فارلي عبر «تويتر: «عزيزتي هيئة إدارة البورصة الأميركية، الأمر سهل: أطلبي من تيسلا إظهار الاتفاق أو الاتفاقات الموقعة مع الجهات الممولة (...) بما يثبت أن التمويل آمن مضمون». وأشار المحلل في شركة «برنشتاين» المالية توني ساكوناغي إلى أن الجدل في شأن «مصداقية ماسك» سيحتدم في حال عدم تقديم أي «أدلة مالية دامغة» عن صحة إدعاءات ماسك.

ويحظى ماسك، صاحب المشاريع الطموحة وبينها إرسال سياح إلى القمر وربط مدن كبيرة بسرعة قياسية عن طريق قطارات استشرافية، باحترام لدى شركات التكنولوجيا في سيليكون فالي، حيث بإمكانه الحصول على أموال من صناديق رأس المال الاستثماري. وتقوم فرضيات على القيام بعملية مالية تقلص بدرجة كبيرة عدد المساهمين من خلال إقناع صغار هؤلاء بالتخلي عن أسهمهم، ما من شأنه إزالة الحدّ من التداول الحر، ما قد يقود إلى انسحاب «تيسلا» في الخفاء من البورصة، على رغم أن التداول في أسهمها سيستمر عن طريق اتفاقات متبادلة. وتراوح كلفة مثل هذه العملية بين 10 بلايين دولار و20 بليوناً، أي أن وطأتها أخف على «تيسلا».