اعترافاتٌ مُوجزةٌ لغوغل إِيرث

إيهاب خليفة |

أنا مجرمٌ،

دلــلتُ كوابـــيسَ كثــيرةً على مخــابئ مُـــطارَدين،

أرشدتُ احتمالات غامضة

إلى حيث يوجد أعزل

إلا من مخاوفه،

وحيث تزوره غابةُ الهواجس،

حملتُ إليه الكفنَ الرحيمَ،

قلت: ليرتاح من مطاردات تنهك حدائقه،

وبررتُ لنفسي

اغتيالَ كل شيء.


مع الصواريخ الأكثر سفالةً،

لم أهرول؛ لأنقذ عصافيرَ زينةٍ،

أو أسماكاً مشغولةً بالفراشات

التي تسكن جلدها،

أو زهرة متيمة بالحب.

الذين علِقوا بالمكان لم يكن لهم ذنب

سوى حمقى.

قتلتُ ابتساماتٍ بأطفالها،

نسفتُ ذكرياتٍ كانت تلهو في أراجيحَ طيبةٍ،

فجَّرتُ هاتفاً ينشد مساعدة مِن شفةٍ ما،

من روحٍ ما،

لقلبٍ ما،

كأسوأ حذاء في قدمٍ قاطع طريق كنتُ،

كمرحاض تفرغ فيه الحرب عادتها،

أو تقيء فيه الذكرياتُ

نسيانَها البغيض.

تحت هذه القصور توجد جثثُ قصورٍ أخرى

عميقةٌ في جلدِ الأرض المتيبِس،

ومِن دون نعشٍ

توجد تعاساتٌ مطمورةٌ في النسيان،

تصرخ كل ليلةٍ ولا يسمعُها أحد،

توجد أحلامٌ هنا

كانت تتمشى بفساتينَ مكشوفةٍ عند الصدر،

وبلا أكمام،

وُضعت كماماتٌ فوق أنوفِ هذه الأحلام

حتى ماتت مغدورة.

عند هذا المرحاض كانت صومعةُ ناسكٍ،

تتبركُ بها أناملٌ وشفاه.

سلةُ النفاياتِ تلك موجودةٌ مكانَ شُرفةٍ لديكتاتور

كان في داخله مئات المناطيد الهوائية،

طارت تباعاً كسربِ جرادٍ،

ثم تلاشت كفقاعة.

هنا كانت توجد قُبلةٌ

تحت هذه البناية الغامضة،

ثمة عاشقان احتميا بتوتةٍ عظيمة،

أخذا الأحلام في حكاية

تطير بعيداً عن الحقد،

وقبل اشتباكٍ متوقعٍ؛

رفرفا كملاكيْن وغابا

بينما ظلت القبلةُ معلقةً.

أنا غوغل إيرث

جزءٌ من عــنكبوت هـــائلة خـــلقتها آلهةُ المتاهة،

كل ليلة ألتهمُ حواسَ المغدور بهم،

ألتهم الضحية بينما أمصمص الحواس:

عبر «يوتيوب» ألتهمُ المخيلة،

عبر «ماسنجر» أربك الوحدة،

عبر «ياهو» ألغمُ المصير،

عبر «تويتر» أضخمُ الأنا،

عبر «فايسبوك» أصنعُ عائلة مضادة للعائلة،

عبر «انستغرام» أسلعِنُ الطمي

أنا النخَّاسُ الرقمي

القوادُ الافتراضيّ

سلاسلي كلماتُ مرور،

ومقبرتي شاشةٌ باللمس.