قصائدُ بحريةٌ لخريفٍ غامضٍ

"وجوه" للرسام فاتح المدرس (الحياة)
سالم الشبانه |

1 التوازنُ المحالُ

هذا التوازنَ محالٌ

فالتأملُ في الغرائزِ الجافّةِ

يُورثُ الحسرةَ

والجسدُ الذي يشبهُ ماكينةً

ذاتَ موديلٍ قديمٍ

يئنُ تحتَ ثقل الواقعِ

يجبُ المضيُّ في الطريقِ

بنفسِ الضياعِ

اعتقدُ أنّ هذا أفضلُ

من التردّدِ كبندولِ الساعةِ

بين هواجسِ الحبِّ

وأفكارِ عالمٍ يتداعى

في الهامشِ الكبيرِ

لكتابِ الجوعِ

فالحياةُ

تراكتورُ عالقٌ

في وحلِ العالمِ الأبديِّ.


2 أشغالٌ مؤبدةٌ

أكتبُ لكِ صباحاً

أكتبُ لكِ في المساءِ

في كلِّ الأوقاتِ أكتبُ.

قصائدي لكِ

يراها العالمُ الساخرُ

إلا أنتِ المشغولةُ

بشؤونِ البيت،ِ والطبخِ.

كلُّ مساءٍ أقولُ لكِ:

ذي قصيدتي الفقيرةُ

فترمينني بقطعةٍ

من ملابسكِ،

لأرى جسدكِ قصيدةً غنيّةً.

لن أكتبَ عنك، ولا إليكِ

سأكتبُ لأعرفَ،

أين أنا،

في الصخبِ الكبيرِ

جهةَ البحرِ؟!

وجسدي الذي

يرتجفُ من الحمّى.

3 المغامرةُ الأخيرةُ

لا أفهمُ نفسي كما يجبُ

ثمّةَ شيءٌ غامضٌ هناك

متروكٌ للصدفةِ العبيطةِ

قد يذوي فقاعةَ دمٍ متخثّرةً

في شرياني

أو تسكتُ دماغي فجأةً

كمثلِ سيارةٍ قديمةٍ

ومعطوبةٍ

لأنّني لا أفهمُ نفسي

أسيرُ في حقلِ الألغامِ هذا

في كلِّ مرةٍ أقولُ:

هي الأخيرةُ

وينفجرُ الواقعُ

شعيرةً دمويّةً في دماغي