تحسن قطاع العقار السعودي ينعكس على أداء شركات البناء

(الحياة)
أبو ظبي - «الحياة» |

تباينت نتائج أداء الشركات العقارية الخليجية خلال النصف الأول من العام الحالي نتيجة تراجع وتيرة النشاط المالي والاقتصادي والإنفاق العام، وتراجع الاستثمارات الخارجية تبعاً لاتساع البدائل ودخول أسواق جديدة على ساحة المنافسة العالمية، إضافة إلى عروض ذات جاذبية كبيرة على مستوى الأسعار والحزم والباقات التشجيعية. ولا يمكن فصل هذه النتائج عن الأداء الكلي للاقتصادات المحلية، أو عن التأثيرات الداخلية والخارجية التي انعكست معها سلباً أو إيجاباً خلال السنوات القليلة الماضية والتي لا يزال تأثيرها واضحاً في الأنشطة الاقتصادية كافة.


وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «المزايا القابضة» إلى أن «النتائج المسجلة خلال النصف الأول من العام الحالي لا تزال تعكس حجم الضغوط التراكمية التي تحملها القطاع العقاري والشركات الناشطة فيه، إلا أن عدداً كبيراً من الشركات تمكن من تسجيل نتائج إيجابية واستطاع عدد آخر تقليص الخسائر التراكمية، فيما تحاول شركات الخروج من نطاق الخسائر عبر تطوير آليات العمل وضبط الإنفاق والاتجاه إلى الاندماج والاستحواذ على المستويين المحلي والإقليمي».

وأضاف: «تسجل السوق العقارية السعودية مزيداً من المؤشرات المحفزة وأخرى ضاغطة على أداء شركات التشييد والبناء وشركات التطوير العقاري، في حين جاءت نتائج أداء الشركات العقارية للنصف الأول من العام الحالي دون التوقعات، على رغم استمرار طرح المشاريع واستمرار خطط الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية ومشاريع الإسكان على أنواعها».

ولفت إلى أن «تسجيل عدد كبير من الشركات العاملة في القطاع خسائر متراكمة، جاء نتيجة تراجع قيمة الأصول تارة وأخذ مخصصات إضافية تارة أخرى، فيما ساهم انخفاض هامش الأرباح نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وانخفاض المبيعات والكميات المسلمة، في ارتفاع الخسائر».

وأكد التقرير أن «عدداً من الشركات العقارية في المملكة سجّل ارتفاعات متراكمة في الأرباح الفصلية ونجح في تقليص الخسائر المتراكمة، ما يعني إيجاد الحلول المناسبة للخروج من نفق الخسائر المظلم، كما أن شركات عدة نفذت برامج تطوير على المنتجات وفتحت أسواقاً جديدة للمنتجات، وخفضت أسعار البيع للحفاظ على حصصها السوقية.

ولفت إلى أن «قدرة شركات التطوير العقاري وشركات البناء والتشييد على تحقيق نتائج إيجابية يعتبر خطة طريق جيدة للشركات المشابهة لانتهاج الخطط والاستراتيجيات ذاتها وتحقيق نتائج مشابهة خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على أن خطط تنشيط المبيعات في البحث عن زبائن جدد، على رغم الركود، كان لها دور مباشر في خفض الخسائر التشغيلية وتكاليف المبيعات وتحقيق نتائج أداء جيدة».

وأشار تقرير «المزايا» إلى أن «أداء الاقتصاد السعودي لم يصل إلى مستوى النتائج المستهدفة من خلال حزم المشاريع والتحفيز التي يخضع لها، وبات من المؤكد أن القطاعات الرئيسة، على رأسها القطاع العقاري، ستسجل مؤشرات تباين ونطاقات تذبذب نتيجة الكم الكبير من المشاريع والقرارات المالية والاقتصادية والتي تحتاج إلى فترة طويلة لتحقق النتائج المطلوبة».

ولفت إلى أن «رؤية المملكة 2030 تستهدف معالجة مشكلة نقص المساكن المتاحة للمواطنين وزيادة نسبة التملك 5 في المئة إلى 52 في المئة بحلول عام 2020، ما من شأنه أن يساهم في تحسين نتائج الأداء نتيجة استمرار الطلب المحلي على منتجات شركات البناء والتشييد وديمومة عمل شركات التطوير العقاري».

وشدد على قضايا الإغراق وتأثيرها في نتائج أداء شركات البناء والتشييد لدى المملكة، في الوقت الذي تأثرت الأرباح التشغيلية الربعية سلباً بعمليات الاستيراد من دون قيود أو فرض رسوم وقائية تعمل على حماية القطاع وتضمن نموه وجاذبيته للتوسع ودخول استثمارات محلية وخارجية بشكل دائم.

وأكد التقرير أن «فتح باب الاستيراد يكون ناجحاً عندما تشهد السوق نقصاً في منتجات الإنشاء والتعمير، ما يعني أن تحسين نتائج أداء القطاع وتحفيزه خلال الفترة المقبلة يتطلب إعادة النظر في سياسات الاستيراد والاعتماد على قدرة المنتج المحلي على منافسة المنتج الخارجي، إضافة إلى البحث عن آليات وأدوات جديد لفتح أسواق خارجية، عبر تحسين جودة المنتجات وخفض تكاليف الإنتاج لرفع تنافسية المنتج السعودي في الأسواق الخارجية والتي باتت تعج بالبضائع من أنحاء العالم.

وشدد على أن «مؤشرات قطاع المقاولات في المملكة داعمة لتنشيط أداء شركات التطوير العقاري وقطاع التشييد والبناء خلال الفترة المقبلة، في وقت تتزايد مؤشرات التحسن والخروج من مرحلة الركود والانكماش لدى قطاع المقاولات والتي أوشكت على نهايتها وبات الإعلان عن مشاريع حكومية تنموية جديدة يعتبر مؤشرات انتعاش جيدة يمكن البناء عليها عند تقييم قدرة القطاع على مواجهة التحديات القائمة». ولفت إلى أن «قطاع المقاولات يساهم بـ6 في المئة من الناتج المحلي للمملكة، ويلعب القطاع دوراً حيوياً على مستوى الأداء الاقتصادي الكلي إذ أنه المحرك الرئيس للأنشطة التجارية والخدمية والصناعية».