تدابير تركية لوقف انهيار الليرة بعد خسارتها 40 في المئة من قيمتها

إسطنبول - لندن - رويترز - أ ف ب |

أعلنت تركيا أمس مجموعة من التدابير لدعم عملتها التي تنهار بقوة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة بلاده.


وقال البنك المركزي التركي إنه سيؤمن السيولة اللازمة التي تحتاج إليها المصارف ويتخذ «كافة التدابير اللازمة» لضمان الاستقرار المالي.

ويأتي الإعلان بعد أن شهدت الليرة التركية التي خسرت هذا العام أكثر من 40 في المئة من قيمتها مقابل الدولار واليورو، هبوطاً حاداً الجمعة ما أثار هلعاً في أسواق المال العالمية.

في الساعات الأولى أمس في آسيا وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها التاريخية وتخطى الدولار للمرة الأولى سبع ليرات قبل أن تتحسن مع إعلان البنك المركزي التركي.

وراجع البنك المركزي التركي معدلات الاحتياطي الإلزامي للمصارف تفادياً لأي مشكلة سيولة وذكر أنه سيتم ضخ سيولة بقيمة 10 بلايين ليرة (6 بلايين دولار) وثلاثة بلايين دولار من الذهب، في النظام المالي.

قال البنك المركزي التركي اليوم الاثنين إنه سيوفر كل السيولة التي تحتاجها البنوك وسيراقب الأسواق والأسعار عن كثب لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي.

وصدر بيان البنك بعد أن صرح وزير المالية براءت ألبيرق بأن تركيا ستبدأ في تنفيذ خطة عمل اقتصادية اليوم بعد الانخفاض الحاد لليرة.

كما خفض نسب الاحتياطي الإلزامي لليرة بواقع 250 نقطة أساس لجميع الآجال، كما خفض نسب الاحتياطي الإلزامي للالتزامات غير الأساسية بالعملة الأجنبية بواقع 400 نقطة أساس للآجال التي تصل إلى ثلاث سنوات.

وأضاف البنك أن هذه التغييرات ستوفر للنظام المالي نحو 10 بلايين ليرة وستة بلايين دولار وما يعادل ثلاثة بلايين دولار من السيولة الذهبية، مضيفاً أن الإجراءات اتخذت من أجل دعم أنشطة أسواق المال وتعزيز مرونة البنوك.

من جهته، سعى وزير المال التركي براءة البيرق، وهو صهر الرئيس، إلى الطمأنة مساء أول من أمس بإعلانه أن تركيا ستتخذ سلسلة تدابير لاستقرار الليرة.

وكان أردوغان كثف انتقاداته لواشنطن وحذر الأحد بأنه سيرد على ما وصفه بـ «مؤامرة سياسية» أميركية ضد تركيا، بالبحث عن شركاء جدد وأسواق جديدة.

ويسجل هبوط العملة التركية وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب عدد من القضايا في صلبها احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهمة «الإرهاب» و «التجسس»، وقد وضع في نهاية تموز (يوليو) قيد الإقامة الجبرية بعد اعتقاله لعام ونصف.

وألمح إلى أن التحالف برمته بين تركيا التي انضمت إلى الحلف الأطلسي عام 1952 بدعم أميركي، والولايات المتحدة على المحك.

إضافة إلى التوترات أعرب خبراء الاقتصاد عن القلق لهيمنة أردوغان المطلقة على الاقتصاد بعد أن عزز سلطاته إثر إعادة انتخابه في حزيران (يونيو).

وتطالب الأسواق البنك المركزي بتحسين معدلات الفائدة لدعم الليرة والسيطرة على تضخم متزايد بلغ نحو 16 في المئة في تموز (يوليو) على أساس سنوي.

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون التركية إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية التي وقعت في عام 2008 مع تراجع حاد في قيمة الليرة التركية من جديد في أسواق العملات العالمية.

وقفزت عقود مبادلة الائتمان التركية لأجل خمس سنوات 78 نقطة أساس إلى 529 نقطة أساس، بحسب ما أظهرت بيانات من «آي أتش أس ماركت».

وعقود مبادلة الائتمان هي أداة أساسية يستخدمها المستثمرون للتأمين ضد الاضطرابات المالية.

كما أعلنت وزارة الداخلية التركية أمس إنها تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأن ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص سعر صرف الدولار ويخلق انطباعاً سلبياً عن الاقتصاد.

كما بثت قناة «سي أن أن ترك» التلفزيونية الخاصة أمس خبراً مفاده بأن مكتب المدعي العام في إسطنبول بدأ تحقيقاً مع أشخاص يشتبه بتورطهم في أعمال تهدد الأمن الاقتصادي التركي.

وأعلن مكتب المدعي العام أن هجوماً اقتصادياً يستهدف تركيا، متعهداً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي يراها تخدم الغرض من هذا الهجوم.