«أوبك» تخفض توقعاتها للطلب على نفطها عام 2019

لندن، طهران، البصرة، مومباي، سنغافورة – رويترز، أ ف ب |

توقعت «منظمة البلدان المصدرة للبترول» (أوبك) أمس، تراجع الطلب على نفطها العام المقبل مع ضخ المنافسين مزيداً من الخام. وفي تقريرها الشهري، أعلنت «أوبك» أن العالم سيحتاج عام 2019 إلى 32.05 مليون برميل يومياً من الخام من الدول الأعضاء الـ15، بانخفاض 130 ألف برميل يومياً عن توقعات الشهر الماضي. وأشارت إلى أن إنتاجها النفطي في تموز (يوليو) الماضي ارتفع إلى 32.32 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يفوق توقعات الطلب.


إلى ذلك خفّضت إيران أسعار مبيعاتها من النفط والغاز لزبائن أسيويين في وقت تستعد البلاد لعودة العقوبات الأميركية، وفق ما أفادت أمس وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا». وامتنع «مصدر مطّلع» في وزارة النفط الإيرانية عن إعطاء أي تفاصيل حول نسبة الخفض، لكنه سعى إلى التقليل من أهمية الخطوة وحصرها في إطار الممارسات الشائعة في القطاع النفطي. وقال المصدر للوكالة الإيرانية إن «منح الخصومات للزبائن جزء من جوهر السوق العالمي، يقوم به كل مصدري النفط»

وكانت وكالة «بلومبرغ» أفادت نهاية الأسبوع الماضي بأن «الشركة الوطنية الإيرانية للنفط» خفّضت الأسعار الرسمية لمبيعاتها إلى آسيا لشهر أيلول (سبتمبر) المقبل إلى أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً مقارنة بالخام السعودي. وتسعى الولايات المتحدة إلى حظر الصادرات النفطية الإيرانية اعتباراً من 5 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، عندما تدخل الدفعة الثانية من العقوبات حيز التنفيذ.

وترفض كبرى الجهات المستوردة للنفط الإيراني، لا سيما الصين والهند اللتان تستوردان نحو نصف صادرات إيران من الخام، تقليص حجم مشترياتها منها. ولكن خبراء توقعوا تراجع مبيعات النفط الإيراني بنحو 700 ألف برميل يومياً من مستوياتها الحالية التي تقارب 2.3 مليون برميل يومياً.

وسيكون حجم الصدارات النفطية الإيرانية متوقفاً في شكل كبير على الاتحاد الأوروبي الذي تعهد مقاومة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، علماً أن شركاته ومؤسساته المالية أكثر عرضة للضغوط المالية الأميركية مقارنة بنظيراتها الأسيوية. وأعلنت شركة النفط الفرنسية «توتال» سحب استثمارات ببلاين الدولارات من حقل الغاز البحري الشاسع «بارس» في جنوب إيران بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية.

عراقياً، أعلن قال مدير شركة «نفط البصرة» إحسان عبدالجبار لوكالة «رويترز» إن العراق وقع أمس عقداً قيمته 369 مليون دولار مع «بتروفاك» لبناء محطة جديدة لمعالجة الخام في حقل «مجنون» النفطي العملاق. وأشار إلى أن شروط الصفقة تنص على استكمال أعمال بناء المنشأة الجديدة البالغة طاقتها الإنتاجية 200 ألف برميل يومياً خلال 34 شهراً.

وفور دخول المنشأة النفطية الجديدة حيز التشغيل، سيزيد الإنتاج إلى نحو 450 ألف برميل يومياً، في حين أكد الجبار أن الحقل ينتج حالياً نحو 230 ألف برميل يومياً. وأكد أن العراق يعتزم دعوة شركات الخدمات قريباً للمشاركة في مناقصة لحفر 80 بئراً نفطية جديدة في حقل «مجنون»، في إطار خطة تطوير لتعزيز إنتاج الحقل.

إلى ذلك استبعد رئيس مجلس إدارة «مؤسسة النفط الهندية» سانجيف سينغ أن تهدد العقوبات الأميركية على إيران خطط المؤسسة الرامية إلى توسعة مصفاة تشيناي. وأضاف سينغ أن المؤسسة تريد الاستمرار في شراء النفط الإيراني لأن الشروط أفضل، وهي مهتمة أيضاً بإبرام اتفاق طويل الأمد لشراء النفط الأميركي.

الأسعار تتراجع

وتراجعت أسعار النفط أمس مع تصاعد التوترات التجارية والمخاوف الاقتصادية في الأسواق الناشئة، ما قوّض آفاق نمو الطلب على الوقود، لكن العقوبات الأميركية على إيران لا تزال تشير إلى تقلص المعروض. وبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود شهر أقرب استحقاق 72.57 دولار للبرميل، بانخفاض 24 سنتاً أو 0.3 في المئة عن الإغلاق السابق. وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 67.43 دولار للبرميل، متراجعاً 20 سنتاً أو 0.3 في المئة عن التسوية السابقة.

وقال تجار إن آفاق الطلب على النفط تضعف بسبب النزاعات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب المشكلة الاقتصادية في تركيا، والتي ربما تمتد إلى الأسواق الناشئة.