عودة محافظ بعلبك - الهرمل معلّقة بين مطلبين

محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - ناجية الحصري |

نفذ مخاتير وتجار وفاعليات في بعلبك اعتصاماً تضامنياً مع محافظ بعلبك - الهرمل بشير خضر بعد التهديدات التي تلقاها الأخير على خلفية تنفيذ الخطة الأمنية في المحافظة، والتي كان المحافظ خضر الداعم الأول لها، إلا أن مصادر متابعة الحادث الذي وقع في المحمودية - بريتال وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المطلوبين، استغربت كيف أن المحافظ وهو «ابن الدولة يطلب مصالحة عشائرية مع الذين هددوه».


وكان الجيش اللبناني نفذ في نهاية الشهر الماضي مداهمات في المحمودية ببريتال، وتعرضت قوة الجيش، وفق بيان صادر عن قيادته حينذاك، «إلى إطلاق نار ما اضطر عناصر القوة للرد بالمثل ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص، بينهم علي زيد إسماعيل المطلوب بموجب 2941 ملاحقة قضائية بجرائم تجارة وترويج المخدرات، والإتجار بالأسلحة والذخائر الحربية، وسلب سيارات بقوة السلاح وتزوير مستندات، وإطلاق النار باتجاه مواطنين وإصابة بعضهم، بالإضافة إلى محاولة قتل عسكريين وإطلاق النار على دوريات عائدة إلى الأجهزة الأمنية وإصابة بعض عناصرها». وكان بين القتلى والدة إسماعيل وشقيقه، ما أدى إلى احتجاجات في البلدة وقطع طرق. وتعرض المحافظ خضر لتهديدات وتحريض عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي حمله أصحابها «مسؤولية تصريحات أدلى بها غير موثقة» كما قال هؤلاء بعد الحادث. وطلب كل من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان من خضر أخذ الحيطة وعدم التوجه إلى مكان عمله في بعلبك «بناء على معلومات أمنية بأن شيئاً ما يحضر ضده».

وقالت المصادر المتابعة وهي من منطقة بريتال لـ «الحياة»: «هناك منطق مغلوط تتعامل معه الدولة في قضية المحافظ وما جرى في المحمودية. كيف يمكن ممثل رئيس الجمهورية في محافظة بعلبك - الهرمل أي المحافظ أن يصغّر نفسه لينصح بأن الأمر يحتاج إلى مصالحة؟ كيف يمكن ممثل الدولة أن يتعاطى بمنطق العشائر؟».

وأضافت هذه المصادر: «إن ما يروج له في المنطقة أن المحافظ طلب أن يتم التحدث إلى الجهة التي هددته لحل الموضوع، ما هذا المنطق؟ نحن في منطقة بريتال طلبنا الأمن ولم نطلب القتل، إن استهداف الأشخاص الذين لم يطلقوا النار على قوة الجيش أمر يحتاج إلى تحقيق، وهذه ليست الحادثة الفريدة في المنطقة، فعلى مدى السنتين الماضيتين قتل 14 مطلوباً بجنح بسيطة من القوى الأمنية الرسمية، لماذا يتم قتلهم وهم يهربون مثلاً وليس توقيفهم طالما لم يتم تبادل النار معهم؟».

وشددت هذه المصادر على أن «المطلوب من المحافظ خضر أن يعود إلى مكتبه في مركز المحافظة، وأن تتشكل لجنة تحقيق قضائية شفافة لمحاسبة كل الناس وكلنا مع المحافظ، فنحن نريد الدولة وهي لا يحق لها أن تستقيل من واجباتها، نحن نريد العدل، أما المنطق المغلوط فهو الذي أدى إلى ردود الفعل».

وكان المحافظ خضر قال من جبل محسن قبل يومين وفي حضور عدد من فاعليات بعلبك حضرت للتضامن معه: «إن من هددوا وحرضوا في حال اعتذروا وتراجعوا عن أفعالهم قد أتنازل عن حقي الشخصي، أما التطاول على هيبة الدولة فهذا موضوع آخر».

وأكد متابعون لقضية المحافظ خضر أنه حين تحدث عما حصل في المحمودية وعبر وسائل الإعلام تبنى الرواية الأمنية التي أطلعه عليها الضباط الذين كانوا على الأرض، لكن الذين تحدثوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن سقوط قتلى أطفال تبين أنهم لا يقولون الحقيقة، بل إنهم يحاولون التعمية عليها والتحريض.

ولفت المتابعون إلى أن حالياً لا يوجد أي اتجاه لتشكيل لجنة تحقيق في ما حصل في بريتال، وهذا الأمر تقرره الجهات المختصة في قيادة الجيش أو وزارة الدفاع.

وكان المعتصمون في مدينة بعلبك أكدوا «حرصهم ودعمهم للجيش اللبناني وبقية القوى الأمنية لمكافحة الإرهاب وضبط الأمن ومنع الفلتان»، وطالب بعضهم بـ «التزام تنفيذ القوانين منعاً لسقوط ضحايا أثناء تنفيذ المهمات وفتح تحقيق شفاف بإشراف القضاء المختص». ودانوا «التهديدات والشتائم التي صدرت عن قلة من المتهورين على وسائل التواصل الاجتماعي بحق محافظ بعلبك الهرمل، والتي ليست من شيم أبناء منطقتنا وعاداتهم». واعتبروا أن انتشار الجيش في المنطقة «ساهم في معالجة عدد كبير من المشكلات».

ورأوا أن المحافظ خضر «تعاطى بصدق وشفافية مع كل الأمور والمستحقات التي تهم منطقتنا». وتمنوا على «الأجهزة الأمنية التعاطي بدراية حتى لا تسقط أي نقطة دم».

إلى ذلك، نفذت قوة من الجيش اللبناني عملية مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك، وأوقفت عدداً من المطلوبين بمذكرات توقيف.