لبنان: تراجع التفاؤل بقرب ولادة الحكومة

بيروت - «الحياة» |

لا يزال ملف تأليف الحكومة اللبنانية ينتظر الترجمة العملية لحل العقد العالقة على رغم خطوط الاتصالات التي كانت فتحت على محاور عدة، والتي تراجعت حرارتها في الساعات الماضية. فالمواقف السياسية العالية السقف التي تظهر من حين إلى آخر، وتعقيدات الحقائب وتوزيع الحصص التي تعترض تأليف الحكومة، تتحكم بتأخير ولادتها، وفق قول مصادر نيابية مواكبة لـ «الحياة»، بانتظار اللقاء المُرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري الذي قد يُشكّل نقطة تحوّل في مسار التشكيل بعد أكثر من شهرين من المراوحة لجهة عرض صيغة حكومية جديدة.


وفي هذا السياق تقول أوساط زوار القصر الجمهوري، إن «ما يشاع من إيجابيات على خط التشكيل وتتداوله وسائل الإعلام، صيغاً وأسماء لا يرتكز إلى أساس من الصحة والواقع. لا تزال الآمال بولادة الحكومة بعيدة».

وتضيف الأوساط رداً على الأنباء التي تقول إن الأمور تجاوزت الحصص وبلغت توزيع الحقائب «كل يغني على ليلاه، ويقول ما يضمره ويلائمه لكن عملياً لا شيء على الأرض أو الطاولة فلا أحد قدم لرئيس الجمهورية ميشال عون صيغة نهائية بالحصص ومقبولة من كل الفرقاء المعنيين بحكومة الوحدة الوطنية». وزادت: «قد يكون ما يحكى عن حصص وتجاوز العقد مجرد أفكار لكن لا شيء محسوماً على هذا الصعيد».

وعن زيارة للرئيس المكلف سعد الحريري أو موفد منه إلى بعبدا هذا الأسبوع، تقول الأوساط لـ «المركزية» أن «ليس في الأفق أقله خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة ما يؤشر إلى ذلك. فغدا (اليوم) عيد انتقال السيدة العذراء وهو يوم عطلة أما بعده فلا نعلم ما قد يستجد، خصوصاً إذا ما تم استثمار مناسبة العيد لإجراء مزيد من الاتصالات والمشاورات بين المسؤولين وتحديداً المعنيين في عملية تشكيل الحكومة». أما مصادر الرئيس الحريري فقالت لـ «أم تي في» :»الرئيس المكلف عرض مخرجاً معيناً وضعه في عهدة المعنيين، وإذا لم يتقدم كل فريق خطوة في اتجاه الآخر فالأمور ستبقى على حالها».

وقال الأمين العام لـ «تيار المستقبل» ​أحمد الحريري​: «رئيس ​الحكومة​ مصمم على تشكيل حكومة ائتلاف وطني، ولن ييأس، ومن يفكر بالضغط أو التهويل عليه كي يعتذر أو يشكل حكومة كيفما كان، «فليخيط بغير مسلة». الرئيس الحريري صبره طويل، وهو يمضي في تأليف الحكومة، وبصلاحياته المكرسة بـالدستور، وأي كلام من خارجه لا مكان له في قاموسنا».

وأكد أن «الحكومة المنشودة اليوم هي حكومة تشارك فيها كل المكونات الأساسية، ولا مكان فيها لعزل أي مكون رئيسي، أو لإعطاء أي مكون آخر القدرة على تعطيل الحكومة، أي لا ثلث معطلاً لأحد»، مشدداً على أن «مسار التأليف في أياد أمينة مع الرئيس الحريري، وهو يمد يده للجميع، وسيصل بالحوار ​البناء​ وتدوير الزاويا إلى حلول لكل العقد، لأن البلد لا يحتاج إلى عرض عضلات سياسية، بل يحتاج إلى تهدئة وحكمة وتواضع، كما يحتاج إلى التمسك بالتسوية السياسية لأنها تعني استمرار الاستقرار الأمني والسياسي، وحماية مؤتمر «سيدر»، والانطلاق بالمشروع الاستثماري الذي يحمي ​اقتصاد​ البلد ويوقف الانهيار».

ودعت الوزيرة عناية عز الدين إلى «الإسراع في تأليف الحكومة وإلى عدم هدر فرصة الانقاذ بالعقلية الفئوية»، مشددة على ضرورة «ألا يتجاوز المسؤولون وجع الناس وقلقهم تحت ستار المكاسب الضيقة». ورأت «أن عدداً من الإشكاليات والأزمات التي تطفو على السطح تتفاقم مع غياب السلطة التنفيذية في البلاد». وقالت: «التأخر في تشكيل الحكومة حالياً هو المسألة الرئيسية التي يجب الانتباه إلى مخاطرها وأضرارها على لبنان». وحذرت من «تفاقم خيبة الأمل لدى المواطنين بسبب طريقة مقاربة التشكيل على قواعد المحاصصة والأحجام من دون مراعاة واقعية لنتائج الانتخابات النيابية ولصرخة المواطن الذي يئن تحت وطأة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية».

«للتواضع وإلا هناك حسابات أخرى»

وأعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبدالله أن «من يرفع السقوف كافة هو التيار الوطني الحر، في كل الاتجاهات مسيحياً ودرزياً وسنياً»، وقال لـ «صوت لبنان»: «فليسمح لنا كل من يتحدثون باسم التيار أن يتواضعوا قليلاً، وأن يسهلوا مهمة العهد والحكومة، وإلا سيكون هناك حسابات أخرى. كفانا تطاولاً على حصص الآخرين وكفانا معادلات وأعرافاً جديدة خارج الطائف»، مؤكداً أن «كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل، لا توجد عقد درزية، هناك عقد لدى التيار الوطني يجب حلها».

وأكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب أدي أبي اللمع أن «كل ما يحكى عن حصص وحقائب غير صحيح، فلا شيء حتى الساعة على رغم كل الأطروحات التي لا تعكس بالضرورة وضعنا الفعلي. بالنسبة إلينا لا جديد على هذا الصعيد، وما يثار لا يعدو كونه مجرد كلام، أقله حتى الساعة».

وعزا عدم تفاؤله بولادة قريبة للحكومة إلى «تصريحات الوزير باسيل التي لا تعكس أجواء إيجابية، فهو يتحدث وكأن هناك إحباطاً للجهود التي تبذل لتسريع تشكيل الحكومة، وغير واضح وجود ضوء أخضر، والظاهر أن العقد تراوح مكانها وهي داخلية».

وشدد على «أن القوات متمسكة باتفاق النيات وبالقرارات الصادرة عنه، بغض النظر عن الحركة التي يقوم بها الوزير باسيل، وبالتالي لا نستطيع متابعة التقلبات الحاصلة في مواقفه وأجواء الإحباط التي يشيعها والتي لا تهدف إلى الإسراع في التشكيل، كما أن الرئيس المكلف قدّم حلولاً عديدة ومنطقية لكن باسيل يرفض تقبلها وبالتالي الأمور ما زالت تراوح مكانها».