التهدئة مع إسرائيل وشيكة وفق هدنة 2014

رويترز
غزة، رام الله - فتحي صباح، محمد يونس |

علمت «الحياة» أن اتفاق التهدئة بين حركة «حماس» وفصائل المقاومة الفلسطينية مع إسرائيل «بات أقرب من أي وقت مضى». بموازاة ذلك، ينعقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله اليوم للبحث في سحب الاعتراف بإسرائيل، في ظل غياب «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» التي أعلنت مقاطعة الاجتماع، لتنضم بذلك الى قوى فلسطينية أخرى مقاطعة.


وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة»، إن اتفاق التهدئة مع إسرائيل يشمل وقفاً تاماً للنار والبالونات الحارقة وغيرها من المظاهر العسكرية، في مقابل رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة وتنفيذ مشاريع إنسانية. وأضافت أنه في حال تذليل عدد من العقبات القليلة المتبقية، فإن «حماس» ستوقع اتفاق التهدئة وفقاً للاتفاق الذي وضع حداً للعدوان الإسرائيلي على القطاع صيف 2014.

وأوضحت أن مصر وافقت على طلب «حماس» بأن يكون توقيع الاتفاق بحضور الفصائل الأربعة الرئيسة الأخرى، وهي حركة «الجهاد الإسلامي» والجبهتان «الشعبية» و «الديموقراطية» لتحرير فلسطين، وحركة «فتح».

وكشفت أن «فتح» اشترطت أن يكون وفد الفصائل الذي سيوقع الاتفاق برئاسة عضو لجنتها المركزية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، على غرار توقيع الاتفاق عام 2014 من قِبله، إلا أن «حماس» رفضت ذلك، وتمسكت برئاستها الوفد «بوجود وفد فتح مثله مثل بقية الفصائل».

وأشارت المصادر إلى أن إطلاق البالونات الحارقة على المستوطنات المحاذية للقطاع، توقف في شكل شبه تام خلال الأيام الماضية، فيما أعلنت إسرائيل إعادة فتح معبر «كرم أبو سالم» التجاري الوحيد في القطاع اعتباراً من اليوم، تمهيداً لاتفاق التهدئة المتوقع. وأكدت أن وفد «حماس» الذي زار القطاع برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، سلّم القاهرة رد الحركة في شأن التهدئة والمصالحة، قبل أن يغادرها ويعود إليها السبت الماضي.

بالتزامن، غادر وفد «الجهاد» أمس القطاع إلى القاهرة، ويضم خالد البطش وداود شهاب، لينضم الى وفد الخارج برئاسة نائب الأمين العام زياد النخالة. كما غادرت إلى القاهرة وفود عدد من الفصائل الصغيرة المتحالفة مع «حماس».

في غضون ذلك، يبحث المجلس المركزي الفلسطيني اليوم في سحب منظمة التحرير الاعتراف بإسرائيل ومشروع قرار يطالب الأمم المتحدة بإلغاء عضوية الدولة العبرية في ضوء قانون «القومية» العنصري. وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور أحمد مجدلاني، أن المنظمة في مرحلة دراسة الجوانب القانونية لقانون القومية قبل تقديم طلب إلى الأمم المتحدة بسحب عضوية إسرائيل فيها. وأضاف: «هذا القانون لا مثيل له إلا في دولة جنوب أفريقيا في عهد الفصل العرقي، لذلك سنطالب الأمم المتحدة باتخاذ موقف من إسرائيل وسحب عضويتها».

وقال مسؤولون فلسطينيون إن المجلس المركزي الذي فوّضه المجلس الوطني (البرلمان الموسع) صلاحياته، سيحدد العلاقات مع إسرائيل في ضوء تنصلها من تطبيق الاتفاقات الموقعة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، مشيرين إلى أن النية تتجه إلى اتخاذ قرارات بوقف التنسيق الأمني ووقف العمل بالاتفاق الاقتصادي، وسحب الاعتراف بالدولة العبرية. وفي الشأن الداخلي، سيطالب المجلس بتطبيق اتفاقات المصالحة الموقعة مع « حماس» وعدم العودة إلى حوارات أو اتفاقات جديدة.

وأعلنت «الجبهة الديموقراطية» أمس، أنها ستقاطع الاجتماع، لتنضم بذلك إلى الفصائل المقاطعة، في مقدمها «حماس» و «الجبهة الشعبية» و «الجهاد الإسلامي» وغيرها، فيما قالت قوى أخرى، مثل حزب «فدا» والمبادرة الوطنية، إنها تدرس اتخاذ قرارات مماثلة.

وعزت الجبهة قرار مقاطعة الاجتماع الى ما سمته «تسارع وتيرة التدهور في أوضاع النظام السياسي الفلسطيني». وعزت في بيان أصدره مكتبها السياسي الذي وافق على القرار بالإجماع، موقفها إلى «تعنت القيادة الرسمية وإصرارها على تعطيل قرارات الإجماع الوطني والهيئات والمؤسسات الوطنية، وتهميشها، والتوغل أكثر في إضعافها، وحرصاً منه على صون النظام السياسي الفلسطيني».

ولقي قرار «الديموقراطية» ترحيباً واسعاً من «حماس»، التي اعتبرته «خطوة في الاتجاه الصحيح لكسر حال الاحتكار في صناعة القرار الفلسطيني وإنهاء التفرد»، مشيرة إلى أن «إصرار حركة فتح على التنكر للفصائل الرئيسية يحوّل منظمة التحرير إلى مؤسسة فتحاوية».

وكانت الخلافات تفجرت بين الرئيس محمود عباس و «الديموقراطية إثر قرار الرئيس سحب دائرة شؤون المغتربين من ممثل الجبهة تيسير خالد. وعندما انتقد الأخير القرار، تصدى له الإعلام الرسمي الذي اتهم قادة الجبهة بـ «الانتهازية» والبحث عن «مصالح فئوية».