تركيا تقاطع بضائع أميركية... وتنعى «صدقية» الدولار

أنقرة، واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب |

صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخلاف مع واشنطن، معلناً أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية، فيما اعتبر صهره وزير المال بيرات ألبيرق أن الدولار «خسر صدقيته» نتيجة استغلاله سياسياً. لكن البلدين استأنفا الاتصالات الديبلوماسية بينهما.


وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن دعم بلاده تركيا، وشكا من أن العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على أنقرة وموسكو «غير شرعية» وتشكّل أداة لتحقيق أفضلية تنافسية غير عادلة في التجارة العالمية ولـ «السيطرة في كل مكان وفي كل شيء، وإملاء سياسات».

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، إن روسيا وتركيا تستهدفان التخلّي عن الدولار لمصلحة عملتيهما، في تبادلهما التجاري. وأضاف أن موسكو تناقش إمكان استخدام العملات الوطنية، لإبرام الصفقات التجارية مع أنقرة وبكين وطهران. وتابع: «هذا الاستخدام المفرط لدور الدولار بوصفه عملة احتياط عالمية، سيؤدي إلى وضع يضعف فيه دوره ويتدهور، وسيتزايد عدد البلدان، حتى التي لم تتأثر بعقوبات أميركية، في التخلّي عن الدولار والاعتماد على شركاء جديرين بالثقة في شكل أكبر، ومستعدين للتفاوض وإبرام صفقات بعملاتهم الوطنية».

وسجّلت الليرة التركية تراجعاً قياسياً أمام الدولار، بعدما فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات على أنقرة، احتجاجاً على احتجازها القسّ الأميركي أندرو برانسون، لاتهامه بـ «الإرهاب» و»التجسس». وأعلن كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، أن إدارة ترامب تراقب الوضع المالي في تركيا «عن كثب»، واستدرك: «عندما يفقد بلد صلته بالديموقراطية الليبرالية، لا يمكن أن تعلم ماذا سيحدث للاقتصاد».

وأكد إسماعيل جيم هالافورت، محامي برانسون، أنه قدّم استئنافاً لإطلاق موكله، بعد إخضاعه لإقامة جبرية. وطالب المحكمة بوقف أي تدخل سياسي غير قانوني، ورفع أحكام الرقابة القضائية المفروضة على القسّ. وزار القائم بأعمال السفارة الأميركية جيفري هوفنير برانسون في مدينة إزمير أمس، مشيراً الى أن الولايات المتحدة تنتظر إطلاق مواطنين أميركيين، بينهم برانسون، «من دون تأخير وبعدل وشفافية».

في واشنطن، أعلن البيت الأبيض أن مستشار الأمن القومي جون بولتون التقى السفير التركي لدى الولايات المتحدة سردار كيليش «بناءً على طلب» الأخير، مشيراً الى انهما «ناقشا استمرار احتجاز القسّ أندرو برانسون ووضع العلاقات الأميركية - التركية». لكن جاويش أوغلو ذكر أن البيت الأبيض رتّب الاجتماع، لافتاً الى أن السفير نقل رسالة مفادها أن الضغط والتهديدات تؤدي إلى «فوضى» في العلاقات التي لا يمكن أن تتحسّن إلا بعد أن تتخلّى واشنطن عن لغة «التهديدات».

وواصل أردوغان تصعيده مع واشنطن، إذ أعلن أن أنقرة «ستقاطع المنتجات الإلكترونية الأميركية»، وتابع في إشارة الى الأميركيين: «إذا كان لديهم آيفون، هناك في المقابل سامسونغ، ولدينا كذلك فيستل» التركية. وكرّر أن بلاده تواجه «هجوماً اقتصادياً» و»عملية أكبر وأكثر عمقاً»، وشكا من أن الأميركيين «لا يترددون في استخدام الاقتصاد سلاحاً». وسألهم: «ماذا تريدون فعله؟ إلى أين تريدون أن تصلوا»؟

وقال وزير البيئة والتطوير العمراني التركي مراد قوروم إن بلاده لن تستخدم منتجات أميركية في قطاع البناء، فيما أعلنت الخطوط الجوية التركية أنها ستنضمّ إلى حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل وسماً يدعو الى عدم بيع إعلانات للولايات المتحدة.

أما بيرات ألبيرق فتعهد «حماية الليرة وتعزيزها»، معتبراً أن «الدولار خسر صدقيته» إذ «تحوّل أداة لعقاب سياسي». وتحدث عن إحباط «مؤامرة» على الليرة.

الى ذلك، أمرت محكمة تركية بإطلاق جنديَين يونانيين، في انتظار محاكمتهما، علماً انهما اعتُقلا على الحدود في آذار (مارس) الماضي، بعدما «ضلا طريقهما» ودخلا «منطقة عسكرية محظورة». واعتبر رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس أن إطلاقهما هو «إحقاق للعدل».