منظمة التحرير ترفض اتفاق تهدئة مع إسرائيل

شاحنة محملة بالبضائع تدخل غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ ب)
رام الله، الناصرة – «الحياة» |

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مسؤول ملف المصالحة في حركة «فتح» عزام الأحمد، إن حركة «حماس» وإسرائيل «توصلتا فعلياً إلى اتفاق للتهدئة»، لافتاً إلى أن «اللقاءات المنعقدة حالياً في العاصمة المصرية القاهرة، تهدف إلى إعلان هذا الاتفاق، لكن بعد انتهاء جلسات المجلس المركزي»، في وقت تحدثت إسرائيل عن «تسوية صغيرة» متوقع إنجازها قريباً تعيد الهدوء إلى الحدود مع قطاع غزة.


وأضاف الأحمد في مقابلة مع إذاعة «صوت فلسطين» الرسمية أمس، أن «ما يجري الآن ليس مفاوضات، إنما مهرجان لإعلان الاتفاق»، مشيراً إلى أن «الجانب الإسرائيلي بدأ تطبيقه فعلياً «. وقال إنه طلب من مصر «تجنب موعد انعقاد المجلس المركزي (بدأ أمس وينتهي اليوم) لإعلان الاتفاق»، الذي وصفه أولاً بأنه «خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية» قبل أن تعود وكالة «وفا» الرسمية لتنشر كلامه معدّلاً، وتقول إن «التهدئة عمل وطني وليس فصائلي» وأن «فصائل منظمة التحرير كافة أكدت أن أي مفاوضات في شأن التهدئة يجب أن تتم باسم المنظمة».

ووصل عدد من وفود الفصائل إلى القاهرة في اليومين الماضيين، تلبية لدعوة مصرية، لعقد لقاءات «تشاورية» في شأن الهدنة والمصالحة، لكن حركة «فتح» رفضت المشاركة فيها.

وأوضح الأحمد أن «ليس لدى القيادة الوقت لمثل هذه المهرجانات التي لا فائدة منها». وانتقد مشاركة مجموعات صغيرة تابعة لـ «حماس» في غزة في اللقاءات، قائلاً: «ليس كل الفصائل مشاركة في هذا الاتفاق على الإطلاق، وهناك أسماء لقوى لم نسمع بها من قبل».

وشدد الأحمد على أن منظمة التحرير هي الجهة الوحيدة المخوّلة عقد الاتفاقات وليس حركة «حماس»، مشيراً إلى اتفاق التهدئة الذي جرى عقب حرب العام 2014 والذي توصلت إليه منظمة التحرير مع إسرائيل.

المصالحة والمجلس المركزي

وكشف الأحمد أن مصر «قدمت الأسبوع الماضي ورقة جديدة للمصالحة تقوم على الربط بين مسارات التهدئة والمصالحة والمشاريع الإنسانية، وتم التعامل بإيجابية معها». لكنه لفت إلى أن «حماس» أبلغت القاهرة بأنها تريد الذهاب إلى إسطنبول لدرس الوضع ومن ثم إرسال ردها، التي أتى لاحقاً بالرفض. واستغرب طلب الحركة الذهاب إلى إسطنبول لدرس الورقة على رغم أن لقاءات عدة عُقدت لمكتبها السياسي في غزة في هذا الشأن.

وحمل الأحمد على «الجبهة الديموقراطية» لمقاطعتها اجتماعات المجلس المركزي في رام الله، واصفاً قرارها بـ «الخاطئ». وقال إن «من يريد تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، ولديه اقتراحات وانتقادات، فإن أصول العمل التنظيمي والوطني، تقضي بأن يتم ذلك في إطار الكيان الجامع للشعب وقواه وفاعلياته والمتمثل بالمجلس المركزي». وأشار إلى أن «الجبهة الديموقراطية شاركت بفعالية من البداية وحتى النهاية في بلورة التقرير الذي سيقدم إلى المجلس المركزي».

«تسوية صغيرة» قريباً

في غضون ذلك، التأمت الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل للاستماع إلى آخر المستجدات في شأن اتفاق التهدئة، وسط توقعات أوساط سياسية أن الحكومة التي «لم تنشر شيئاً عن مداولاتها» لم تتخذ أي قرار عملي بعد، في مقابل توقعات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن ثمة «تسوية صغيرة» متوقع إنجازها قريباً تعيد الهدوء.

ووفق التعريف الإسرائيلي لـ «تسوية صغيرة»، فإنها تشمل «وقف كل أشكال العنف ضد إسرائيل»، في إشارة إلى الطائرات الورقية الحارقة التي تُطلق من غزة، والمسيرات نحو الحدود، في مقابل قيام إسرائيل بتسهيلات إضافية في ما يتعلق بالحصار على القطاع للتخفيف من الأزمة الخانقة التي يعيشها سكانه.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن أوساط عسكرية رفيعة المستوى، تفاؤلها لجهة إنجاز «تسوية صغيرة»، فيما أشار معلقون بارزون إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو «يختار أهون الشرور» بموافقته على «التسوية»، لأنه ليس معنياً بإقحام الجيش والبلدات الجنوبية في حرب قد يذهب ضحيتها عشرات الجنود والمواطنين، «ولا يعرف أحد كيف ومتى تنتهي، وماذا سيليها».

وأشار المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» إلى أن نتانياهو، الذي يدرس احتمال تقديم موعد الانتخابات على خلفية الخلاف مع المتدينين في شأن قانون التجنيد، يريد هدوءاً على الحدود ليدير معركة انتخابية خالية من اتهامات بانعدام أمن مواطني البلدات الجنوبية. لكن تجدر الإشارة إلى أن الأحزاب الدينية اليهودية في الائتلاف الحكومي، أبدت أمس، استعدادها لاحتواء أزمة قانون التجنيد والتوصل إلى تفاهمات مبنية على إدخال تعديلات طفيفة على القانون، منعاً لانتخابات مبكرة.وتابع المعلق العسكري أن ثمة «جانباً سلبياً» في التسوية سيأخذه نتانياهو في حساباته وهو تعييره من خصومه السياسيين، سواء من اليمين الأكثر تطرفاً بزعامة الوزير نفتالي بينيت أو المعارضة، بأنه يدير عملياً مفاوضات للتسوية مع حركة «حماس»، ما يمنح الحركة أيضاً شرعية دولية بأنها طرف في أي اتفاق، هذا فضلاً عن موقف الرأي العام الإسرائيلي الذي برز أمس، بقول والد الجندي الأسير لدى «حماس» هدار غولدن إن قبول الاتفاق هو «خنوع للحركة» وأن «نتانياهو جعل من إسرائيل دولة أغبياء في الشرق الأوسط، ولم يعد أحد يحسب لنا أي حساب».

«حزب الله 2»

وكان الوزير بينيت انتقد بشدة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على قراره إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام حركة البضائع، والذي تم أمس، معتبراً أن الاتفاق مع «حماس» هو «مكافأة للإرهاب ويمس بالردع الإسرائيلي». وطالب بينيت الحكومة بشن هجوم عسكري على القطاع «للقضاء التام على الإرهاب». وأكد أن أي اتفاق تهدئة سيجعل من «حماس» «حزب الله 2»، إذ سيتيح لها تعزيز قدراتها العسكرية استعداداً لمواجهة مقبلة. وذكّر بينيت وزير الدفاع بأن «إسقاط حماس خلال 48 ساعة» كان شعاره عندما كان في المعارضة.

إلى ذلك، لفت المعلق العسكري إلى أن المؤسسة العسكرية التي تدعم اتفاق تهدئة، تريد أن تكسب الوقت لتتمم إقامة «العائق» على طول الحدود مع القطاع، لمواجهة خطر أنفاق غزة، والمتوقع إنجازه آخر العام المقبل.