أنقرة ترجّح تسوية وواشنطن ترفض التراجع

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان . (أ ف ب).
أنقرة – أ ب، رويترز، أ ف ب |

رجّحت أنقرة تسوية الخلافات مع واشنطن، لكنها رفعت رسوماً جمركية على سلع مستوردة من الولايات المتحدة، مدرجة الأمر في إطار «المعاملة بالمثل»، فيما هدد البيت الأبيض بتدابير إضافية.


وسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى حشد دعم ديبلوماسي في صدامه مع الأميركيين، إذ ناقش هاتفياً مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل اجتماعهما المرتقب في برلين الشهر المقبل، وتعهدا تعزيز العلاقات بين بلديهما.

وبعدما وبّخت وسائل إعلام موالية للحكومة التركية، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نتيجة «صمته» في شأن الخلاف بين أنقرة وواشنطن، زار الشيخ تميم تركيا أمس. وأعلنت الرئاسة التركية أن أمير قطر وعد خلال لقائه أردوغان، باستثمارات مباشرة في تركيا، قيمتها 15 بليون دولار. وبعد ارتفاع الليرة التركية في مقابل الدولار أمس، اثر تراجعها إلى مستوى قياسي، اعتبر إبراهيم كالين، الناطق باسم أردوغان، أن مبادرات المصرف المركزي التركي لدعم العملة «بدأت تعطي ثماراً»، مرجّحاً أن «يستمرّ تحسّن الوضع».

وأعلن أن أنقرة ستستأنف محادثاتها مع واشنطن، إذا أبدت الأخيرة موقفاً بناءً لتسوية الخلاف. ورجّح حلّ المشكلات مع الولايات المتحدة، مشترطاً أن توقف محاولتها التأثير في النظام القضائي التركي. وشدد على أن بلاده ستمارس حقوقها، إن لم تسلّمها الولايات المتحدة مقاتلات حديثة من طراز «أف-35».

لكن الحكومة التركية رفعت رسوماً جمركية على سلع أميركية، استهدفت السيارات السياحية (120 في المئة) وكحوليات (140 في المئة) والتبغ (60 في المئة) والأرزّ والفحم ومساحيق تجميل.

وقالت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان إن قيمة الرسوم الجمركية الجديدة تبلغ 533 مليون دولار، وزادت: «الولايات المتحدة شريك تجاري مهم، لكنه ليس الوحيد». أما فؤاد اوكتاي، نائب الرئيس التركي، فأدرج الأمر «في إطار المعاملة بالمثل، رداً على الهجمات المتعمدة للإدارة الأميركية على اقتصادنا».

وكان أردوغان دعا إلى مقاطعة الأجهزة الإلكترونية الأميركية، بعدما فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات على أنقرة، احتجاجاً على احتجازها القسّ الأميركي أندرو برانسون، لاتهامه بـ «الإرهاب» و «التجسس».

وبعد سجنه 21 شهراً، قررت محكمة إزمير إخضاعه لإقامة جبرية. لكن محكمة تركية رفضت أمس، طلباً جديداً من محاميه لإطلاقه ورفع حظر السفر المفروض عليه، مستدركاً أن محكمة أعلى درجة لم تصدر قراراً بعد في هذا الصدد.

وأعلن البيت الأبيض أن ترامب يشعر بـ «كثير من الإحباط نتيجة عدم إطلاق القسّ، إضافة إلى عدم إطلاق أميركيين آخرين وموظفين في منشآت ديبلوماسية» أميركية في تركيا. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، حذر السفير التركي سردار كيليش خلال لقائهما قبل يومين، من أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات. وأضاف: «لم يحدث أيّ تقدّم. ستبقى الإدارة حازمة جداً في هذا الصدد. الرئيس ملتزم مئة في المئة إعادة القسّ برانسون إلى الوطن، وإذا لم نشهد أيّ تحركات خلال أيام أو أسبوع، قد يُتخذ مزيد من الإجراءات. سيستمر الضغط إن لم نحصل على نتائج».

وفي مقابل التشدد في ملف برانسون، قضت محكمة في إسطنبول بإطلاق مدير مكتب منظمة العفو الدولية في تركيا تانير كيليتش، بعد سجنه أكثر من سنة لاتهامه بالارتباط بالداعية المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. ويُرجّح أن يكون إطلاقه مشروطاً، فيما تبقى التهم قائمة.