خامنئي يُقرّ بـ «خطئه» في المحادثات النووية وروحاني يتهم أميركا بـ «تدمير جسر التفاوض»

طهران – رويترز |

أقرّ المرشد الإيراني علي خامنئي بأنه أخطأ في سماحه لوزير الخارجية محمد جواد ظريف بالتحدث إلى نظيره الأميركي جون كيري، خلال المفاوضات التي أفضت إلى إبرام الاتفاق النووي مع الدول الست عام 2015. في الوقت ذاته، سخر الرئيس حسن روحاني من دعوة نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى قمة بينهما، معتبراً أن الولايات المتحدة «دمّرت جسر التفاوض».


وقال خامنئي: «في ملف المفاوضات النووية، ارتكبتُ خطأً في سماحي لوزير خارجيتنا بالتحدث إلى (الأميركيين). كان الأمر خسارة بالنسبة إلينا».

وأدلى المرشد بتصريحاته الاثنين الماضي، لكن أسبوعية «خات حزب الله» التابعة لموقعه الإلكتروني نشرتها أمس، مبرّرة الأمر بأن وسائل إعلام أخرى نشرتها في شكل غير دقيق.

وكان خامنئي اتهم حكومة روحاني في خطابه الاثنين بسوء الإدارة الاقتصادية في مواجهة العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب، بعد انسحابها من الاتفاق النووي، علماً أن ايران تشهد تظاهرات وإضرابات، احتجاجاً على انهيار الريال وتدهور الوضع المعيشي.

واعتبر روحاني امس أن الاقتصاد هو «الأولوية الرئيسة بالنسبة إلى الوطن»، مضيفاً: «نحتاج إلى الهدوء في السوق الإيرانية». واستدرك: «لن نسمح للأعداء بتركيعنا، وإذا فكروا أنهم سيهزموننا، سيأخذون أملهم معهم إلى القبر».

وتطرّق إلى اقتراح ترامب عقد قمة تجمعهما، من دون شروط وفي أي مكان، قائلاً: «أميركا اتخذت خطوات قضت على ظروف المفاوضات. كانت هناك شروط للتفاوض وكنا نتفاوض. دمّرت الجسر ثم قالت: تعالوا نجري محادثات معكم». وخاطب الأميركيين قائلاً: «إذا كنتم تقولون الحقيقة، أعيدوا بناء الجسر».

أما إسحق جهانكيري، النائب الأول لروحاني، فشدد على أن «الأولوية في ظروف العقوبات تتمثل في بذل جهود لإدارة البلاد في شكل مطلوب، لتقليص الضرر الذي سيلحق بمعيشة المواطنين إلى الحد الأدنى». وزاد: «تحاول أميركا، من خلال ممارسة ضغوط على مجتمعنا، أن تفرض عليه التنازل والاستسلام، لكننا سنتجاوز هذه المشكلات».

على صعيد آخر، دافع روحاني عن اتفاق أبرمته الدول الخمس المطلّة على بحر قزوين، لتقاسم مياه البحر وقاعه، بعد اعتراضات في ايران، لنيلها أصغر حصة، إذ تحدث بعضهم عن خسارتها 39 في المئة منها. واعتبر النائب محمود صادقي أن توقيع روحاني الاتفاق يحتاج مصادقة مجلس الشورى (البرلمان)، وشبّه الأمر بمعاهدة تركمنجاي التي أُبرِمت في القرن التاسع عشر وتخلّت إيران بموجبها عن جزء واسع من أراضيها لمصلحة روسيا القيصرية. معلوم أن الرؤساء الإيرانيين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد رفضوا توقيع اتفاق مشابه.

وشدد روحاني على أن بلاده «نالت مكاسب خاصة وحققت إنجازاً عظيماً من خلال إبرامها المعاهدة» التي وقّعها قادة روسيا وتركمانستان وأذربيجان وكازاخستان وإيران. وأعلن «تسوية 30 في المئة من المشكلة»، مستدركاً أن هناك «ملفات عالقة» بين تركمانستان وإيران وأذربيجان. وأشار إلى أن «روسيا كانت تمتلك جزءاً كبيراً من بحر قزوين، واكتفت بنسبة 17 في المئة منه».

أما محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، فأكد أن الدول الخمس لم تناقش «حصة إيران البالغة 50 في المئة من البحر». لكن ظريف لفت إلى أن هذه الحصة «لم تبلغ يوماً 50 في المئة، والحديث عن انخفاضها إلى 11 في المئة كلام غير صحيح». وشدد على أن حكومته «لم تتنازل عن حصة إيران في بحر قزوين».