الصحافة الأميركية تشن هجوما على ترامب: لسنا أعداء أحد

واشنطن – أ ف ب |

ردت صحف أميركية كبيرة وصغيرة اليوم (الخميس)، على هجمات الرئيس دونالد ترامب المتواصلة على وسائل الإعلام، مطلقة حملة منسقة من المقالات الافتتاحية التي شددت على أهمية حرية الصحافة.


وقادت الحملة صحيفة «بوسطن غلوب»، التي دعت إلى تلك المبادرة، مع وسم (هشتاغ) «لسنا أعداء أحد» (اينيمي اوف نان)، وانضمت إليها أكثر من 200 صحيفة في البلاد.

وجاء في افتتاحية الصحيفة: «لدينا اليوم في الولايات المتحدة رئيس خلق شعارا يقول إن وسائل الاعلام التي لا تدعم بشكل صارخ سياسات الإدارة الأميركية الحالية هي عدوة الشعب».

وأضافت بعنوان «الصحافيون ليسوا أعداء»: «هذه واحدة من الأكاذيب الكثيرة التي أطلقها هذا الرئيس».

واعتبرت أن تصرفات ترامب مع الصحافة تشجع رؤساء مثل الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان، على معاملة الصحافيين أعداء.

وتأتي الحملة، من قبل الصحف رداً على إصرار ترامب على اعتبار التقارير المنتقدة له بمثابة «أخبارا كاذبة».

أما «نيويورك تايمز»، أحد أكثر الصحف المستهدفة من انتقادات ترامب، فنشرت افتتاحية قصيرة لا تتعدى سبع فقرات، بعنوان ضخم كتب بالاحرف العريضة «الصحافة الحرة بحاجة اليكم»، قالت فيها إنه «يحق للناس انتقاد الصحافة، إذا أخطأت».

وأضافت «لكن الإصرار على أن الحقائق التي لا تعجبك هي أخبار كاذبة، خطر على شريان حياة الديموقراطية. وتسمية الصحافيين بأنهم أعداء الشعب مسألة خطرة، نقطة على السطر».

وانضمت للمبادرة صحف أخرى في أنحاء البلاد للدفاع عن دورها في المجتمع، من التمسك بالحقيقة، إلى توفير الوقت على الناس.

وقالت صحيفة «ديموان ريجستر»، التي تصدر في ايوا «الأعداء الحقيقيون للشعب والديموقراطي هم من يحاولون خنق الحقيقة بجعل من يوصلها يبدو شريراً».

بدوره، رد ترامب على الحملة بهجوم جديد على الإعلام. وكتب في تغريدة بالأحرف الكبيرة «إعلام الأخبار الكاذبة هو حزب المعارضة. أنه سيء جداً لبلدنا العظيم. لكننا نفوز».

وأشار المدافعون عن حرية الصحافة إلى أن مساعي ترامب تهدد دور وسائل الاعلام الاخبارية باعتبارها مراقبة لانتهاك السلطة في الحكومة، وتعرض للخطر المادة الاولى من الدستور التي تضمن حرية الصحافة.

وقال رئيس التحرير السابق لصحيفة «يو اس ايه توداي»، كن بولسون، عميد الاتصالات في جامعة ميدل تينيسي، «لا أعتقد أن الصحافة بإمكانها ان تقف مكتوفة الأيدي، يتعين أن تدافع عن نفسها عندما يحاول أقوى رجل في العالم نسف المادة الأولى»، لكنه تساءل ما اذا كانت الافتتاحيات فعالة.

وأضاف «الاشخاص الذين يقرأون الافتتاحيات ليسوا بحاجة للاقناع»، مضيفا «هم ليسوا الاشخاص الذين يصرخون بوجهكم خلال التجمعات الرئاسية».

وأمام هجوم البيت الابيض، تابع بولسون أن «وسائل الإعلام بحاجة لحملة تسويق أكبر لإبراز أهمية صحافة حرة وقيمتها الجوهرية».

وتواجه الحملة ايضا احتمال استقطاب مؤيدي الرئيس حول فكرة أن وسائل الإعلام تطارده.

وقال حاكم ولاية اركنسو السابق والمعلق لدى «فوكس نيوز»، مايك هاكابي، إن «وسائل الاعلام تنظم هجوما متعمدا وعلنيا على دونالد ترامب وعلى نصف البلاد الذي يؤيده. وتتساءل وسائل الإعلام عن سبب قولنا إنها اخبار كاذبة؟».

وأكد المدافعين عن حقوق وسائل الإعلام أن عدم مواجهة مزاعم الرئيس ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ يعتبر البعض أن تعليقات ترامب هي بمثابة تحريض لتهديد الصحافيين الذين يقومون بتغطية نشاطاته، وقد تكون أشاعت جوا من العدائية فتح الباب أمام هجمات عنيفة، كذلك الذي استهدف «كابيتال غازيت» في انابوليس بولاية ميريلاند في حزيران (يونيو) الماضي واوقع قتلى.

وقال استاذ الصحافة في جامعة «ثورايسترن» دان كنيدي «يجب على الصحف أن تجدد التأكيد على قيمتها وأهمية التعديل الأول من الدستور بطريقة منسقة ومتماسكة».