تركيا تجهد لتهدئة أسواق المال بعد انهيار الليرة

متسوقون في أنقرة (أ ف ب)
أنقرة - رويترز، أ ف ب |

أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون، شددا خلال اتصال هاتفي بينهما على «أهمية تعزيز» علاقات بلديهما الاقتصادية، ليتزامن هذا الاتصال مع توتر شديد في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.


وأضاف المصدر نفسه أن الرئيسين «شددا على أهمية زيادة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات المتبادلة بين فرنسا وتركيا».

كما أظهرت بيانات البنك المركزي التركي أمس أن الودائع بالعملة الأجنبية التي يحوزها المستثمرون المحليون في تركيا زادت إلى 159.9 بليون دولار في أسبوع حتى العاشر من آب (أغسطس) من 158.6 بليون دولار قبل أسبوع، وذلك على رغم دعوات أردوغان إلى تحويل العملات الأجنبية إلى الليرة.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، دعا أردوغان الأتراك إلى تحويل ما بحوزتهم من العملة الصعبة والذهب إلى الليرة لدعم العملة المحلية المتداعية والتي بلغت مستوى قياسياً منخفضاً مقابل الدولار الأميركي هذا الأسبوع وفقدت نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام.

ويجهد وزير المالية التركي براءت ألبيرق بإقناع المستثمرين بإدراك تركيا جميع التحديات الداخلية التي تواجهها وإنها ستخرج أقوى من أزمة تقلبات سوق العملة.

وسجل نحو 3000 مستثمر من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا أسماءهم للانضمام إلى مؤتمر عبر الدائرة المغلقة، وفق وكالة الأناضول الرسمية.

وصرح مصدر ديبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته «هذه آخر فرصة لألبيرق ليثبت عدداً من الأمور من بينها أنه يفهم ما يحدث، وأنه يستطيع أن يكون لديه رد فعل مناسب، وأنه يتمتع بنفوذ على أردوغان».

وسرّع انهيار العملة، تصاعد التوتر بين تركيا والولايات المتحدة اللتين تبادلتا فرض عقوبات ورفعتا الرسوم الجمركية على بعض المنتجات بسبب احتجاز تركيا قساً أميركياً. إلا أن العملة التركية سجلت تحسناً أمس حيث بلغ سعر الليرة 5.7 ليرة مقابل الدولار و6.5 ليرة مقابل اليورو. مما يظهر إلى حد ما أن العملة استقرّت منذ الثلثاء الماضي نتيجة تدابير اتخذها البنك المركزي وقيود جديدة وضعتها السلطات المصرفية للحدّ من المضاربة على العملة التركية وتوفير السيولة للبنوك التركية.

إلا أن محللين يقولون إن هذه الخطوات ليست كافية ويدعون إلى رفع معدلات الفائدة بشكل كبير، وهو ما تعارضه حكومة أردوغان التي تعتبر تحقيق النمو الاقتصادي من أهم أولوياتها.

وقال هولغر شميدنغ الخبير الاقتصادي في بيرنبرغ « لا يبدو أن تركيا تغير سياساتها بالسرعة اللازمة».

وأضاف: «ونتيجة لذلك فإن الأخطار تتزايد من احتمال انكماش الاقتصاد التركي لفترة إذا لم يجرِ تغيير موثوق وسريع للسياسات».

وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم على واردات بلاده من الصلب والألمنيوم التركي في خطوة أدت إلى انهيار الليرة.

ورداً على ذلك دعا أردوغان إلى مقاطعة السلع الإلكترونية الأميركية مثل آيفون، كما رفعت أنقرة الرسوم على منتجات أميركية في خطوة وصفها البيت الأبيض بأنها «مؤسفة».

ولم يظهر أردوغان استعداداً كبيراً للتسوية مع الولايات المتحدة، وتعهد بالنصر في «الهجوم الاقتصادي» كما قال إن وراء انهيار الليرة التركية «مؤامرة سياسية».

كما حذر من أن أنقرة قد تبدأ البحث عن حلفاء جدد وأسواق جديدة. كما أبدت تركيا في الأيام الأخيرة رغبة في إصلاح العلاقات مع أوروبا بعد أزمة سببتها حملة القمع التي شنتها أنقرة على من تقول إنهم وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في 2016.

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا توتراً منذ نحو سنتين، إلا أن الأمر تفاقم كثيراً بعيد إعادة انتخاب أردوغان في حزيران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز في اليوم التالي لانتخابه «نشجع تركيا على اتخاذ خطوات لتعزيز الديموقراطية».

وحذر أردوغان من أن تركيا ستبحث عن «أصدقاء وحلفاء جدد ... إلا إذا بدأت واشنطن باحترام سيادة تركيا». وقال «من الخطأ التجرؤ على تركيع تركيا من خلال التهديدات بسبب القس».

كم زادت تركيا بشكل كبير الرسوم الجمركية على العديد من البضائع الآتية من الولايات المتحدة مثل السيارات والتبغ. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي إن هذا القرار هو «رد على الهجمات المتعمدة من الإدارة الأميركية على الاقتصاد التركي».

وعلى رغم تحسّن قيمة العملة في الأيام الأخيرة، لا يزال الاقتصاديون متخوّفين إزاء التوتر بين أنقرة وواشنطن المرتبط خصوصاً باعتقال قسّ أميركي في تركيا ووضع أردوغان يده على الاقتصاد.

وفوجئت الأسواق برفض البنك المركزي رفع معدلاته للفوائد الشهر الماضي، على رغم انهيار العملة والتضخم المتصاعد. ويعارض أردوغان ذلك بحزم.