المغرب يتوقع 8 بلايين دولار إيرادات سياحية نهاية هذه السنة

لقطة من الرباط (رويترز)
الرباط - محمد الشرقي |

تشهد السياحة المغربية انتعاشاً غير مسبوق منذ سنوات طويلة، ويُتوقع استقبال 12.5 مليون سائح نهاية العام الماضي، بزيادة أكثر من مليون سائح مقارنة بالعام الماضي، أي نحو 18 في المئة، وبمعدل يفوق مليون سائح شهرياً، ما يجعل المملكة تحتل المرتبة الأولى في جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه. وتتوقع الخزينة المغربية تحصيل إيرادات تفوق 8 بلايين دولار من السياحة خلال العام الحالي، بزيادة بليون دولار مقارنة بالعام الماضي، كما تتطلع المملكة إلى مضاعفة هذه المداخيل في السنوات المقبلة واستقبال 20 مليون سائح وفق رؤية 2020، مستفيدة من مناخ الثقة والاستقرار وتدفق السياح الأوروبيين.


وأفادت إحصاءات المرصد الوطني للسياحة بأن عدد السياح الأميركيين زاد 34 في المئة، والفرنسيين 20 في المئة، والإيطاليين 27 في المئة، والإسبان والألمان 15 في المئة، والبريطانيين والبلجيكيين 11 في المئة، بينما بلغ عدد السياح الصينيين 100 ألف وارتفع عدد السياح من روسيا وكوريا واليابان وأستراليا، بينما استقر معدل السياح العرب الوافدين إلى المغرب للمرة الأولى منذ العام 2011.

واستفادت المدن السياحية المغربية من حركة السياحة الدولية، تحديداً مراكش وأغادير وفاس والدار البيضاء وطنجة، وشوهد رياضيون وفنانون عالميون في بعض المنتجعات والفنادق المغربية، وبعضهم فضل الابتعاد عن الشواطئ إلى صحراء مرزوغة في الجنوب، وهي منطقة تعرف كثافة من الزوار الأميركيين الأثرياء بفضل رمالها ومياهها الجوفية المداوية لأمراض الروماتيزم.

وقال رئيس «المرصد المغربي للسياحة» سعيد مفيد إن «عدد زوار المغرب الأجانب زاد 500 ألف خلال النصف الأول من العام الحالي، ونراهن على أكثر من مليون سائح إضافي خلال عطل الصيف ونهاية السنة، ونتوقع استقبال بين 12 و13 مليون سائح، معظمهم من دول الاتحاد الأوروبي، أحد أهم أسواق السياحة العالمية». ويمثل الزوار غير المقيمين الحاملين للجنسيات المزدوجة نحو 33 في المئة من السياح من فرنسا.

ولكن ازدهار السياحة الدولية ليس دائماً مفيداً للسياح المحليين الذين يشكون ارتفاع الأسعار في الفنادق، ما يدفع عشرات آلاف الأسر إلى استئجار الشقق المفروشة على الشواطئ وسفوح الجبال لتعويض ارتفاع الأسعار وامتلاء الفنادق المصنفة التي يفضل أصحابها الدفع بالعملات الأجنبية. وينفق السائح في المتوسط ألف دولار بدل إقامة تقل عن أسبوع في فندق من فئة 4 نجوم.

وبقيت السياحة في المنظور الاقتصادي المغربي مصدراً للعملة الصعبة، ويعمل فيها نصف مليون شخص وتمثل نحو 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما جعل الحكومات المتعاقبة تراهن على إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين والتدفقات الاستثمارية لحماية احتياط النقد وتمويل جزء من عجز الميزان التجاري الذي قد يزيد على 20 بليون دولار نهاية العام الحالي، في حين قد لا تتجاوز عائدات السياحة والتحويلات والاستثمارات الخارجية 18 بليون دولار.

وكان قطاع السياحة المغربي عانى تداعيات ثورات «الربيع العربي» والعمليات الإرهابية في تونس وليبيا، ما أدى إلى تراجع أعداد السياح والإيرادات بين عامي 2012 و2015، وتوقف الاستثمارات في القطاع وخروج بعض رؤوس الأموال الدولية وتعثر رؤية 2020، التي قد تصبح خطة 2030، وهدفها جذب 40 مليون سائح سنوياً، وتحتاج استثمارات تقدر بـ20 بليون دولار لتأمين العدد المطلوب من الفنادق والمنتجعات والقرى الساحية والاستجمام.