إعلان اتفاق التهدئة متوقع بعد العيد

غزة، القاهرة - فتحي صبّاح، محمد الشاذلي |

أفاد مصدر أمني مصري بأن اتفاق التهدئة الذي تتوسط فيه بلاده بين حركة «حماس» وإسرائيل، «يُتوقع إعلانه الأسبوع المقبل» بعد وضع «اللمسات الأخيرة» عليه في ظل وجود وفود من الفصائل الفلسطينية في القاهرة، بمن فيها «فتح». أتى ذلك، وسط كلام إسرائيلي ومصري عن صفقة تبادل أسرى تندرج ضمن الاتفاق الشامل، فيما نفت أوساط فلسطينية في غزة وجود أي محادثات في شأن مقايضة، وأكدت أن «حماس» ترفض خلط القضايا.


ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني مصري ليل أول من أمس، قوله «إننا نضع اللمسات الأخيرة للتوقيع على بنود التهدئة من الأطراف كافة، ونتوقع أن نعلنها الأسبوع المقبل إذا ساعدتنا (حركة) فتح على ذلك»، علماً أن الأخيرة لم تنضم سابقاً إلى وفود الفصائل في القاهرة لإجراء المحادثات في شأن الهدنة الطويلة الأمد؛ لكن مصدراً قيادياً في «فتح» قال إن وفداً منها «سيتوجه إلى القاهرة غداً» للالتحاق بالفصائل الموجودة هناك، والتي أنهت ليل أول من أمس، اجتماعاً مطولاً مع مسؤولي الاستخبارات المصرية و «ستواصل مشاوراتها ولقاءاتها معهم الأحد (غداً)، على أن تستكملها بعد عيد الأضحى»، وفق ما قال الناطق الإعلامي للجان المقاومة في فلسطين أبو مجاهد.

وأكد مصدر فلسطيني في رام الله لـ «رويترز»، أن زعيم «فتح» الرئيس محمود عباس «أبلغ مصر بأن ممثلين عن الحركة سينضمون إلى المحادثات في القاهرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل»، وذلك بعدما تعذر لقاؤه برئيس الاستخبارات العامة المصرية عباس كامل، الذي كان متوقعاً أن يجتمع به في رام الله بعد محادثات مماثلة في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو؛ لكن كامل «غادر من دون أن يلتقي عباس الذي كانت لديه ترتيبات مسبقة تخص جلسة المجلس المركزي» وفق ما قال المصدر الفلسطيني.

ورأى مصدر قيادي في إحدى فصائل منظمة التحرير القريبة من «فتح»، أن خطاب عباس خلال افتتاح جلسة المجلس المركزي ليل الأربعاء- الخميس، والذي اتهم فيه «حماس» بأنها «لا تريد المصالحة» وجدد شروطه لإنجازها، «كان بمثابة استباق لزيارة كامل». وأضاف أن عدداً من قياديي «فتح» لم يكونوا راضين عن مضمون الخطاب.

ووسط توقعات إعلان الاتفاق الأسبوع المقبل، قال المصدر المصري لـ «رويترز» إن «التهدئة مدتها عام يتم خلاله التواصل إلى تمديدها أربع سنوات أخرى». وأشار إلى أنها ستشمل أيضاً فتح ممر بحري من غزة إلى قبرص تشرف عليه إسرائيل، إضافة إلى تبادل أسرى يشمل إطلاق إسرائيل مئات المعتقلين الفلسطينيين. لكن مسؤولاً فلسطينياً في غزة، نفى وجود أي محادثات في شأن مقايضة أسرى، وأكد أن «حماس» إذ تطالب برفع كامل للحصار وفتح كل المعابر وتوفير ممر مائي، «ترفض خلط القضايا».

وكانت إسرائيل اشترطت للاتفاق، إلى جانب الهدوء على الحدود، أن تعيد «حماس» أربعة إسرائيليين أسرتهم خلال حرب غزة في العام 2014، هم جنديان ومدنيان.

وقال وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي وعضو مجلس الوزراء الأمني تساحي هنغبي لـ «إذاعة إسرائيل» أول من أمس، إن «السبيل الوحيد» للتوصل إلى اتفاق واسع يتوقف على عودة هؤلاء الأسرى. وأضاف أنه «لن يحدث شيء لتمكين (غزة) من إعادة تأهيل وتحسين البنية التحتية والموانئ ومثل تلك الأوهام الأخرى، ما لم يسلموا الرفات (الجنديَّين) والأسيرين الإسرائيليين». لكن إسرائيل بدأت تنفيذ خطوات الاتفاق قبل يومين بتخفيف الحصار، من خلال إعادة فتح معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد مع القطاع، وتوسيع منطقة الصيد البحري من ثلاثة أميال إلى تسعة قبالة الساحل الجنوبي، وستة أميال في الشمال.

وبموازاة جهودها مع وفود الفصائل الموجودة في القاهرة لإتمام اتفاق التهدئة، تواصل مصر مساعيها لتحقيق تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية. وتوقعت مصادر مصرية مطلعة أن تحاول القاهرة استثمار وجود ممثلي غالبية الفصائل، ومن ضمنها «فتح»، لإتمام الاتفاقين. وأوضحت أن مسؤولي الاستخبارات المصرية يجرون اتصالات مع الجانب الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية من أجل التوصل إلى اتفاق مزدوج أو متزامن يشمل أيضاً المصالحة.

وأشارت المصادر إلى أن الفصائل لا تزال ترفض ترؤس «فتح» الوفد الفلسطيني الموحد في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل على غرار ما حدث في صيف 2014، لكن ممثل «حماس» في القاهرة أسامة عامر كان أومأ إلى أن الحركة يمكن أن تقبل بترؤس «فتح» الوفد الموحد شرط رفعها العقوبات التي تفرضها على غزة، وأن يكون هذا الرفع هو المقدمة للبدء في المصالحة الحقيقية، وأن تتم المصالحة بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة.

وأوضحت المصادر أنه في حال تذليل عدد من العقبات القليلة المتبقية، فإن «حماس» ستوقع اتفاق التهدئة بحضور حركة «الجهاد الإسلامي» والجبهتين «الشعبية» و «الديموقراطية» لتحرير فلسطين، إضافة إلى حركة «فتح» في حال نجاح الوساطة المصرية مع رام الله.