هل سمعتَ بعبارة «نِتس أند جيتس» ؟

من غرف العمليات لجيوش الكوابل الضوئية (موقع «سلايت. كوم»)
خالد عزب |

ثمة جملة طريفة تستعمل في وصف «حروب الجيل الخامس»، لكنها لا تغطي سوى جزء منها، إذ تعرّفها بأنها «حروب الشبكات والطائرات» («نتس أند جيتس» Nets & Jets). وتوفّر الشبكات الرقمية المعلومات الأساسية عن المعدات والمواد اللازمة لعمليات الإرهاب والتخريب، إضافة إلى كونها وسيلة مهمة لتجنيد المتطوعين المستقبليين. في المقابل، تقدم الطائرات وسيلة رخيصة نسبياً للسفر وتهريب الأسلحة، فيما تشكل الـ»درون» وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة في إيصال الضربات إلى أمكنة تستعصي على أسلحة اخرى.


ويلاحظ أنّ تسارع التطورات التكنولوجيّة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي وطرق الصناعة الحديثة الموصوفة بأنها «التصنيع بالإضافة» Additive Manufacturing وتكنولوجيا النانو، أدى إلى زيادة قدرة التنظيمات المسلحة والأفراد العاديين، إضافة إلى الدول، في امتلاك الأدوات اللازمة لشن الحروب وتوجيه الضربات والتلاعب بالعقول.

وعلى رغم أن تلك التقنيات التكنولوجيّة تكون مكلفة في بدايتها، فإنها مع مرور الوقت تصبح رخيصة، ومتاحة للاستخدامات التجارية على نطاق واسع، ما يجعلها متوافرة في أيدي عدد كبير من الأشخاص، ويتم توظيفها في شن الحروب وإحداث قدر كبير من الدمار.

وعلى سبيل المثال، استفادت منظومات الأسلحة المؤتمتة Autonomous Weapons Systems من تلك التطورات التكنولوجيّة. ظهر نموذج عنها مع طائرات الـ»درون» التي باتت تُنتَج بالملايين، وبأسعار منخفضة. ويستطيع أفراد عاديون استخدامها من دون حاجة إلى مهارات خاصة، كما أنها لا تحتاج إلى صيانة. ومازال معظم أنواع الـ»درون» منخفض الكلفة، ولا يـزال يحتـاج إلى إنسان يشغّله مِن بُعد. وفي المقابل، طوّرت شـركة «ثري دي روبوتيكس» 3D Robotics الأميركية مجموعة من الـ»درون» المؤتمتة التي تستخدم نظام «الطيار الآلي» من طراز «كوند» Kunde. وتمكّن المزارعين من مراقبة محاصيلهم، لكنها تنذر بإمكان ان تستغلها تنظيمات إرهابية ربما تحمّلها بمتفجرات وتستخدمها في تنفيذ عمليات دموية. وحتى في حال وضع قيود على تجارة الـ»درون» المؤتمتة، ربما استطاعت الطابعات الثلاثية الأبعاد إلغاء الحاجة إلى شرائها لأنها تقدم القدرة على تصنيعها من جانب مجموعات صغيرة، بل حتى أفراد مستقلين.

وفي كانون الثاني (يناير) 2015، كشفت شـركة «فوكسـل 8» Voxel 8 أنها ابتكرت طابعة ثلاثية الأبعاد تقدر كلفتها بقرابة 9 آلاف دولار، يمكنها تصنيع «درون» مؤتمتة بالكامل (بما في ذلك المحرك والأجهزة الإلكترونية) بأسلوب الصناعة بالطباعة.