«المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر: مساعٍ لتحقيق اختراق في الملف

مدينة الاسكندرية (الحياة)
القاهرة – رحاب عليوة |

في خطوة غير مسبوقة، جاب عدد من أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر (هيئة رسمية مستقلة) شوارع محافظة الإسكندرية، لرفع وعي المواطنين في ملف حقوق الإنسان، بصفته الموضوع الأبرز الذي أثار جدلاً داخلياً وخارجياً على مدى سنوات، في وقت ترفع الحكومة، والجهات الأمنية خصوصاً، لافتة «حقوق الإنسان» على نحو بارز، في مؤشر إلى عناية خاصة توليها للملف.


وقال نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر لـ «الحياة»، إن الجولات الميدانية، تأتي في سياق «أسبوع حقوق الإنسان»، الذي أقره المجلس أخيراً، ويتضمن جولات تقوم بها بعثة منه على المحافظات المصرية، بالتنسيق مع الإدارات المحلية، حيث تنظّم جولات ميدانية ولقاءات مع منظمات المجتمع المدني الفاعلة وتعقد ورش عمل حول حقوق الإنسان، بهدف رفع وعي المواطنين بحقوقهم، وتلقي شكاواهم وإرسالها إلى المسؤولين.

وانطلق الأسبوع الأول لحقوق الإنسان الثلثاء الماضي من محافظة الإسكندرية، وينتظر أن يمتد ليشمل محافظات عدة أخرى خلال الأسابيع المقبلة، وتركزت شكاوى المواطنين خلال الأسبوع الأول حول ارتفاع الأسعار ونقص خدمات.

يأتي ذلك في وقت، تولي الحكومة المصرية عناية خاصة بملف حقوق الإنسان خصوصاً في الشق الأمني، إذ شدد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق خلال لقاءات عقدها مع مسؤولي الوزارة، على ضرورة العمل على تحسين علاقة الجهاز بالمواطنين، والعناية بملف حقوق الإنسان، مطالباً بتفعيل دور ضابط «حقوق الإنسان» داخل كل قسم. في حين عملت الوزارة على تنظيم فعاليات متنوعة للترفيه عن موقوفين داخل السجون، كما فتحت مستشفيات الوزارة أبوابها أمام المواطنين، وشاركت في حملة لتقديم السلع بكلفة مخفضة في ظل أزمة ارتفاع الأسعار.

وسعت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية إلى تجاوز انتقادات دولية في هذا الملف، وقدمت خلال انعقاد مؤتمر للمفوضية في جنيف في آذار (مارس) تقريراً عن إنجازاتها في هذا المجال.

ورأى شكر، أن الجهود الحكومية في هذا المجال، «مازالت غير كافية وتحتاج إلى تفعيل».

أما عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق، فوصف الجهود الحكومية في ملف حقوق الإنسان بـأنها عبارة عن «محاولات»، وقال في تصريح إلى «الحياة»: هم بالفعل يحاولون، ونلمس ذلك تحديداً من وزارة الداخلية لكننا مازلنا لا نستطيع الجزم بأن هذه المحاولات آتت ثمارها». وأضاف إسحاق: «نحن نراهن على وعي المواطنين، لتحقيق اختراق في ملف حقوق الإنسان في مصر، إذ إن هذا الوعي يعد العامل الأساس لتحريك الملف وإجبار السلطة على اتخاذ خطوات تتعلق به». وأشار إلى «تحسن في مستوى الوعي بالملف عن ذي قبل»، وقال إن «المواطن الذي يتعرض لمضايقة في قسم شرطة، بات يتوجه الآن إلى المجلس لتقديم شكوى، ونحن بدورنا نتواصل مع وزارة الداخلية للتحقيق مع الضابط». وزاد: «لولا وعي المواطنين الذين يتفاعلون مع المجلس، وهم في تزايد، لما حدث تغيير».