إدلب ... المعقل الأخير للمعارضة

كوادر من تنظيم «صقور الشام» في خيمة على تخوم محافظة إدلب (أ ف ب)
بيروت - أ ف ب |

على مدار سبع سنوات من الحرب السورية، تحولت محافظة إدلب شمال غربي سورية إلى وجهة لمقاتلين معارضين ومدنيين يُجلَون من مناطقهم، وهي التي لا تزال في معظمها خارجة عن سيطرة النظام.


وتسيطر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) على غالبية المحافظة، مع وجود لفصائل أخرى أبرزها «حركة أحرار الشام». وكانت قوات النظام تقدمت في المحافظة التي تكتسي أهمية استراتيجية، نظراً لمحاذاتها تركيا داعمة المعارَضة من جهة، ومحافظة اللاذقية معقل الطائفة العلوية من جهة ثانية، مطلع العام الحالي خلال هجوم في ريفها الشرقي.

ويعيش في هذه المحافظة حوالى 2.3 مليون شخص، بينهم أكثر من مليون نزحوا من مناطق أخرى مع أعداد كبيرة من المسلحين الذين رفضوا إلقاء السلاح، خصوصاً من الغوطة الشرقية التي خضعت لحصار طويل وهجمات واسعة.

وتقع مدينة إدلب، مركز المحافظة، على مقربة من طريق حلب- دمشق الدولي.

قبل الحرب، كان غالبية سكان إدلب يعتمدون على الزراعة، وخصوصاً القطن والقمح. وانضمت المحافظة سريعاً الى ركب التظاهرات ضد النظام، والتي اندلعت في آذار (مارس) 2011، وتحولت لاحقاً إلى نزاع مسلح تعددت أطرافه.

وفي آذار 2015 سيطر «جيش الفتح»، وهو تحالف يضم فصائل إسلامية ومتطرفين، بينها جبهة النصرة، على كامل المحافظة باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا. وشكلت السيطرة عليها ضربة للجيش السوري، إذ كانت مدينة إدلب ثاني مركز محافظة يخسره بعد الرقة التي تحولت معقلاً لتنظيم «داعش، قبل طرد الإرهابيين منها العام الماضي. وهي تشكل مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي توصل إليه في أيار (مايو) الماضي في آستانة برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في أيلول (سبتمبر) الماضي، لكنها تعرضت نهاية 2017 لهجوم عسكري تمكنت خلاله قوات النظام بدعم روسي من السيطرة على عشرات البلدات والقرى في الريف الجنوبي الشرقي، وعلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وطوال سنوات، شكلت إدلب هدفاً للطائرات الحربية السورية والروسية، كما استهدف التحالف الدولي بقيادة واشنطن دورياً قياديين إرهابيين فيها. كما تعرضت المحافظة وبلداتها لهجمات كيماوية عديدة من قبل النظام، ففي 4 نيسان (أبريل) 2017، تعرضت مدينة خان شيخون لهجوم كيماوي أودى بحياة 80 شخصاً بينهم 30 طفلاً. واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بشن هذا الهجوم، الأمر الذي طالما نفته دمشق وحليفتها موسكو. كما تعرضت المحافظة في السابق لهجمات بغازات سامة.

وفي 21 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2016، صدر تقرير عن لجنة التحقيق المشتركة يفيد بأن الجيش السوري شن هجوماً بالسلاح الكيماوي، مستخدماً مادة الكلور في بلدة قميناس في آذار 2015.

وكانت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أفادت في تقرير سابق بأن مروحيات عسكرية سورية ألقت غاز الكلور على بلدتي تلمنس (21 نيسان 2014) وسرمين (16 آذار 2015).

وفي الرابع من شباط (فبراير) 2018، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة 11 شخصاً على الأقل بحالات اختناق في مدينة سراقب، ونقل عن مصادر طبية أنها ناتجة عن استخدام «غازات سامة».

وبعد اقتتال داخلي بين الفصائل المتعددة في العام 2017، باتت «هيئة تحرير الشام» تسيطر على الجزء الأكبر من إدلب، في مقابل وجود محدود لفصائل أخرى أبرزها حركتا «أحرار الشام» و «نور الدين زنكي». وأعلنت الحركتان في 18 شباط (فبراير) العام 2018، اندماجهما تحت مسمى «جبهة تحرير سورية»، لتخوضا مجدداً معارك مع مسلحي «هيئة تحرير الشام».

وبعد تراجع وتيرة القصف عليها خلال العام الحالي، عادت الغارات لتستهدفها الأسبوع الماضي موقعة عشرات من القتلى والجرحى.

وقال رئيس النظام بشار الأسد في 26 تموز (يوليو) الماضي: «هدفنا الآن هو إدلب، على رغم من أنها ليست الهدف الوحيد». وفي أيار الماضي، قال موفد الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا إنه «في حال تكرار سيناريو الغوطة في إدلب، فإن حجم الدمار وأعداد الضحايا قد تكون أكبر بست مرات»، مشيراً في شكل خاص إلى 2.3 مليون شخص، نصفهم نازحون و «ليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه».

وفي 9 آب (اغسطس) الجاري، قصفت قوات موالية للنظام السوري مواقع فصائل معارضة في إدلب، وألقت منشورات تدعو السكان إلى الاستسلام. كما دعت الأمم المتحدة للتوصل إلى «اتفاقات»، لتفادي «حمام دم» في إدلب.